5374 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَوْلُهُ : ( مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ : مَا شَبِعَ مُحَمَّدٌ وَأَهْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا أَيْ : مُتَوَالِيَةً ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ التَّقْيِيدُ أَيْضًا بِثَلَاثٍ ، لَكِنَّ فِيهِ : مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ : ثَلَاثَ لَيَالٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَيَّامِ هُنَا بِلَيَاليِهَا ، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّيَالِي هُنَاكَ بِأَيَّامِهَا ، وَأَنَّ الشِّبَعَ الْمَنْفِيَّ بِقَيْدِ التَّوَالِي لَا مُطْلَقًا . وَلِمُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ : مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَيُؤْخَذُ مَقْصُودُهُ مِنْ جَوَازِ الشِّبَعِ فِي الْجُمْلَةِ مِنَ الْمَفْهُومِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ شِبَعِهِمْ غَالِبًا كَانَ بِسَبَبِ قِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ ، عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ يَجِدُونَ وَلَكِنْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا ، وَفِي الرِّقَاقِ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ ، وَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَقَوْلِهِ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ · ص 429 عمدة القاري شرح صحيح البخاريص 27 2 - حدثنا يوسف بن عيسى ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من طعام ثلاثة أيام حتى قبض . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي ، ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالمعجمة ، يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بن جرير ، وأبو الفضيل الكوفي يروي عن أبي حازم سلمان الأشجعي ، والحديث من أفراده . قوله : ما شبع آل محمد آل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أهله الأدنون وعشيرته الأقربون ، قوله : ثلاثة أيام ، أي : متواليات ، وفي رواية مسلم : ثلاث ليال ، ويؤخذ منه أن المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها ، وفي رواية لمسلم والترمذي من طريق الأسود ، عن عائشة : ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين . قال بعضهم : والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم . قلت : لم يكن ذلك إلا لإيثارهم الغير ، أو لأن الشبع مذموم ، وأجمعت العرب كما قال فضيل بن عياض على أن الشبع من الطعام مذموم ولوم ، ونص الشافعي - رحمه الله تعالى - على أن الجوع يذكي ، وروي عن حذيفة مرفوعا : من قل طعمه صح بطنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه . وروي : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب ثمرة كالزرع إذا كثر عليه الماء ، انتهى . وروى الزمخشري في ربيع الأبرار من حديث المقدام بن معدي كرب مرفوعا : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، فحسب الرجل من طعامه ما أقام صلبه .