بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَقَوْلِهِ أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَوْلُهُ : ( مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ : مَا شَبِعَ مُحَمَّدٌ وَأَهْلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا أَيْ : مُتَوَالِيَةً ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ التَّقْيِيدُ أَيْضًا بِثَلَاثٍ ، لَكِنَّ فِيهِ : مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ : ثَلَاثَ لَيَالٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَيَّامِ هُنَا بِلَيَاليِهَا ، كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّيَالِي هُنَاكَ بِأَيَّامِهَا ، وَأَنَّ الشِّبَعَ الْمَنْفِيَّ بِقَيْدِ التَّوَالِي لَا مُطْلَقًا . وَلِمُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ : مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَيُؤْخَذُ مَقْصُودُهُ مِنْ جَوَازِ الشِّبَعِ فِي الْجُمْلَةِ مِنَ الْمَفْهُومِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ سَبَبَ عَدَمِ شِبَعِهِمْ غَالِبًا كَانَ بِسَبَبِ قِلَّةِ الشَّيْءِ عِنْدَهُمْ ، عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ يَجِدُونَ وَلَكِنْ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا ، وَفِي الرِّقَاقِ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ ، وَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي شَرْحِهِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .