5386 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يُونُسَ - قَالَ عَلِيٌّ : هُوَ الْإِسْكَافُ - عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطُّ ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ . قِيلَ لِقَتَادَةَ : فَعَلَامَ كَانُوا يَأْكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى السُّفَرِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ قَالَ عَنْ عَلِيٍّ : هُوَ الْإِسْكَافُ ) عَلِيٌّ هُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ يُونُسَ وَقَعَ فِي السَّنَدِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ فَنَسَبَهُ عَلِيٌّ لِيَتَمَيَّزَ ؛ فَإِنَّ فِي طَبَقَتِهِ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيَّ أَحَدَ الثِّقَاتِ الْمُكْثِرِينَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنًّى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْإِسْكَافِ ، وَلَيْسَ لِيُونُسَ هَذَا فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ مَعْرُوفًا وَلَهُ أَحَادِيثُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ . لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَمَنْ وَثَّقَهُ أَعْرَفُ بِحَالِهِ مِنِ ابْنِ حِبَّانَ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَهُوَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ عَنْ قَتَادَةَ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا ، وَفِي الْحَدِيثِ رِوَايَةُ الْأَقْرَانِ ؛ لِأَنَّ هِشَامًا ، وَيُونُسَ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ ، لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ : عَنْ يُونُسَ ، عَنْ قَتَادَةَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ أَوَّلًا عَنْ قَتَادَةَ بِوَاسِطَةٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) هَذَا هُـوَ الْمَحْفُوظُ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَقَالَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَاصِمِ بْنِ حَدْرَةَ ، فَقَالَ : مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خِوَانٍ قَطُّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ ، فَإِنْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ بِشْرٍ حَفِظَهُ فَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِقَتَادَةَ ؛ لِاخْتِلَافِ مَسَاقِ الْخَبَرَيْنِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى سُكُرُّجَةٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَفْتُوحَةٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَذَا قَيَّدْنَاهُ ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ مَكِّيٍّ أَنَّهُ صَوَّبَ فَتْحَ الرَّاءِ ، قُلْتُ : وَبِهَذَا جَزَمَ التُّورِبِشْتِيُّ وَزَادَ : لِأَنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَالرَّاءُ فِي الْأَصْلِ مَفْتُوحَةٌ وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ الْأَعْجَمِيَّ إِذَا نَطَقَتْ بِهِ الْعَرَبُ لَمْ تُبْقِهِ عَلَى أَصْلِهِ غَالِبًا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَهُ لَنَا شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُورٍ اللُّغَوِيُّ - يَعْنِي الْجَوَالِيقِيَّ - بِفَتْحِ الرَّاءِ ، قَالَ : وَكَانَ بَعْضُ أَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُ : الصَّوَابُ أُسْكُرُّجَةُ وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ ، وَتَرْجَمَتُهَا مُقَرِّبُ الْخِلِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : فَإِنْ حَقَّرْتَ حَذَفْتَ الْجِيمَ وَالرَّاءَ وَقُلْتَ أَسْكَرَ ، وَيَجُوزُ إِشْبَاعُ الْكَافِ حَتَّى تَزِيدَ يَاءً ، وَقِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَرَّيْهِمِ بَرَّيْهِيمُ أَنْ يُقَالَ فِي سُكَيْرَجَةٍ سُكَيْرِيجَةٌ ، وَالَّذِي سَبَقَ أَوْلَى . قَالَ ابْنُ مَكِّيٍّ : وَهِيَ صِحَافٌ صِغَارٌ يُؤْكَلُ فِيهَا ، وَمِنْهَا الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ ، فَالْكَبِيرَةُ تَحْمِلُ قَدْرَ سِتِّ أَوَاقٍ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ ثُلُثَيْ أُوقِيَّةٍ إِلَى أُوقِيَّةٍ ، قَالَ : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَجَمَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ فِي الْكَوَامِيخِ وَالْجَوَارِشِ لِلتَّشَهِّي وَالْهَضْمِ ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : السُّكُرُّجَةُ قَصْعَةٌ مَدْهُونَةٌ ، وَنَقَلَ ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا قَصْعَةٌ ذَاتُ قَوَائِمَ مِنْ عُودٍ كَمَائِدَةٍ صَغِيرَةٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : تَرْكُهُ الْأَكْلَ فِي السُّكُرُّجَةِ ؛ إِمَّا لِكَوْنِهَا لَمْ تَكُنْ تُصْنَعُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ ، أَوِ اسْتِصْغَارًا لَهَا ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُمُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ لِأَنَّهَا - كَمَا تَقَدَّمَ - كَانَتْ تُعَدُّ لِوَضْعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ ، وَلَمْ يَكُونُوا غَالِبًا يَشْبَعُونَ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ بِالْهَضْمِ . قَوْلُهُ : ( قِيلَ لِقَتَادَةَ ) الْقَائِلُ هُوَ الرَّاوِي . قَوْلُهُ : ( فَعَلَامَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي بِالْإِشْبَاعِ . قَوْلُهُ : ( يَأْكُلُونَ ) كَذَا عَدَلَ عَنِ الْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُخْتَصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ ، بَلْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَقْتَفُونَ أَثَرَهُ وَيَقْتَدُونَ بِفِعْلِهِ . قَوْلُهُ : ( عَلَى السُّفَرِ ) جَمْعُ سُفْرَةٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ الطَّوِيلِ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ أَصْلَهَا الطَّعَامُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ الْمُسَافِرُ ، وَأَكْثَرُ مَا يُصْنَعُ فِي جِلْدٍ ، فَنُقِلَ اسْمُ الطَّعَامِ إِلَى مَا يُوضَعُ فِيهِ ، كَمَا سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رِوَايَةً .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخُبْزِ الْمُرَقَّقِ وَالْأَكْلِ عَلَى الْخِوَانِ وَالسُّفْرَةِ · ص 442 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة · ص 35 13 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن يونس قال علي هو الإسكاف ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : ما علمت النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل على سكرجة قط ، ولا خبز له مرقق قط ، ولا أكل على خوان ، فقيل لقتادة : فعلى ما كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومعاذ بن هشام يروي عن أبيه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، واسم أبي عبد الله سفيان ، والدستوائي نسبته إلى دستواء من نواحي الأهواز . قوله : عن يونس وقع هكذا في السند غير منسوب فبينه علي ، وهو ابن المديني وقال : هو الإسكاف ، وهو يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري ، وإنما بينه لأن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين ، ووقع في رواية ابن ماجه مصرحا ، عن يونس بن أبي الفرات ، وليس ليونس هذا في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ، وثقه أحمد وابن معين ، وقال ابن عدي : ليس بالمشهور ، وقال ابن سعد : كان معروفا وله أحاديث ، وقال ابن حبان : لا يجوز أن يحتج به . وفي سند هذا الحديث رواية الأقران ؛ لأن هشاما ويونس من طبقة واحدة . والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة أيضا ، عن محمد بن بشار ، وأخرجه النسائي في الرقائق ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الوليمة ، عن عمرو بن علي ، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة ، عن محمد بن بشار . قوله : على سكرجة بضم السين والكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة . قال عياض : كذا قيدناه ، ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء ، وكذا قال التوربشتي ، وزاد أنه فارسي معرب والراء في الأصل مفتوحة ، ولا حجة في ذلك ؛ لأن الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا . قال ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور الجواليقي : إنه قال بفتح الراء ، قال : وكان بعض أهل اللغة يقول : أسكرجة بالألف وفتح الراء وهي فارسية معربة ، وترجمها معرب الحل ، وقد تكلمت به العرب ، وقال أبو علي : فإن حقرت ، يعني فإن صغرت ، حذفت الجيم والراء فقلت : أسيكرة ، وإن عوضت عن المحذوف تقول أسيكيرة ، وزعم سيبويه أن تصغير الخماسي مستكره ، وقال ابن مكي : وهي قصاع صغار يؤكل فيها ، ومنها كبيرة وصغيرة ، فالكبيرة تحمل قدر ست أواق ، وقيل : ما بين ثلثي أوقية إلى أوقية ، ومعنى ذلك أن العجم كانت تستعملها في الكواميخ وما أشبهها من الجوار شنات حول الموائد للتشهي والهضم . وقال الداودي : هي قصعة صغيرة مدهونة ، وقال ابن قرقول : رأيت لغيره أنها قصعة ذات قوائم من عود كمائدة صغيرة ، قوله : فقيل لقتادة القائل هو الراوي ، قوله : فعلى ما كذا هو في رواية الكشميهني بالألف ، وفي رواية غيره فعلى م بغير الألف ، قوله : كانوا يأكلون إنما عدل عن قوله : فعلى ما كان يأكل إلى قوله : كانوا يأكلون بالجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ، بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله ويراعون سنته ، قوله : على السفر جمع سفرة ، وقد مر تفسيرها .