21- بَاب مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا 5409- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطُّ ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ) أَيْ مُبَاحًا ، أَمَّا الْحَرَامُ فَكَانَ يَعِيبُهُ وَيَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْبَ إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الصَّنْعَةِ لَمْ يُكْرَهْ ، قَالَ : لِأَنَّ صَنْعَةَ اللَّهِ لَا تُعَابُ وَصَنْعَةُ الْآدَمِيِّينَ تُعَابُ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ التَّعْمِيمُ ، فَإِنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ الصَّانِعِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مِنْ آدَابِ الطَّعَامِ الْمُتَأَكِّدَةِ أَنْ لَا يُعَابَ ، كَقَوْلِهِ مَالِحٌ حَامِضٌ قَلِيلُ الْمِلْحِ غَلِيظٌ رَقِيقٌ غَيْرُ نَاضِجٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ الْأَشْجَعِيُّ ، وَلِلْأَعْمَشِ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةِ عَنْهُ عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ لِكَوْنِهِ عَنْ شَرْطِهِ دُونَ أَبِي يَحْيَى ، وَأَبُو يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيِّ مَدَنِيٌّ مَا لَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَشَارَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ إِلَى أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى فَقَالَ لَمَّا أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِهِ يُخَالِفُهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيمَا انْتَقَدَ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَأَجَابَ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُعَلَّلَةِ الَّتِي ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ أَنَّهُ يُورِدُهَا وَيُبَيِّنُ عِلَّتَهَا ، كَذَا قَالَ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ هَذَا لَا عِلَّةَ فِيهِ لِرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَأْتِي هَذَا لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَبِي يَحْيَى فَيَكُونُ حِينَئِذٍ شَاذًّا ، أَمَّا بَعْدَ أَنْ وَافَقَ الْجَمَاعَةَ عَلَى أَبِي حَازِمٍ فَتَكُونُ زِيَادَةً مَحْضَةً حَفِظَهَا أَبُو مُعَاوِيَةَ دُونَ بَقِيَّةِ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ ; وَهُوَ مِنْ أَحْفَظِهِمْ عَنْهُ فَيُقْبَلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ ) يَعْنِي مِثْلَ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الضَّبِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يَحْيَى وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِهِ سَكَتَ أَيْ عَنْ عَيْبِهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ ، لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ لَا يَشْتَهِي الشَّيْءَ وَيَشْتَهِيهِ غَيْرُهُ ، وَكُلٌّ مَأْذُونٌ فِي أَكْلِهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا عَابَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا · ص 458 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما · ص 49 ( باب ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما ) أي هذا باب في بيان ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما من الأطعمة المباحة ، وأما الحرام فكان يذمه ويمنع تناوله وينهى عنه ، وقيل : إن كان التعييب من جهة الخلقة فهو لا يجوز ؛ لأن خلقة الله لا تعاب ، وإن كان من جهة صنعة الآدميين لم يكره ، قال النووي : من آداب الطعام أن لا يعاب كقوله : مالح قليل الملح ، حامض غليظ رقيق غير ناضج ، ونحو ذلك . 35 - حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : ما عاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما قط إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن كثير ضد القليل ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو حازم سلمان الأشجعي . والحديث قد مر في باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أخرجه هناك ، عن علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن الأعمش ... إلى آخره .