5413- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ : هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ ؟ فَقَالَ سَهْلٌ : مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ . قَالَ : فَقُلْتُ : هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَاخِلُ ؟ قَالَ : مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ . قَالَ : قُلْتُ : كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ ؟ قَالَ : كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ . الثَّالثُ : حَدِيثُ سَهْلٍ فِي النَّقِيِّ وَالْمَنَاخِلِ ، تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ( وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ ) بِمُثَلَّثَةٍ وَرَاءٍ ثَقِيلَةٍ أَيْ بَلَلْنَاهُ بِالْمَاءِ . قَوْلُهُ ( فَأَكَلْنَاهُ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَكَلُوهُ بِغَيْرِ عَجْنٍ وَلَا خَبْزٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى عَجْنِهِ بَعْدَ الْبَلِّ وَخَبْزِهِ ثُمَّ أَكْلِهِ . وَالْمُنْخُلُ مِنَ الْأَدَوَاتِ الَّتِي جَاءَتْ بِضَمِّ أَوَّلِهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ · ص 461 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون · ص 52 39 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب ، عن أبي حازم قال : سألت سهل بن سعد ، فقلت : هل أكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النقي ؟ فقال سهل : ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله ، قال : فقلت : هل كانت لكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناخل ؟ قال : ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله ، قال : قلت : كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ؟ قال : كنا نطحنه وننفخه فيطير ما طار وما بقي ثريناه فأكلناه . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن فيه بيان ما كان يأكلونه ، ويعقوب هو ابن عبد الرحمن القاري من القارة حليف بني زهرة ، وأبو حازم وهو سلمة بن دينار راوي رواية سهل ، كما أن سليمان راوي رواية أبي هريرة . والحديث مضى ، عن قريب . قوله : مناخل جمع منخل قال الكرماني : هو الغربال . قلت : المنخل غير الغربال ؛ لأن الغربال يغربل به القمح والشعير ونحوهما ، والمنخل ما ينخل به الدقيق ، وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بضم الميم ، قوله : ثريناه بتشديد الراء من ثريت السويق إذا بللته بالماء ، وأشار به إلى عجنه وخبزه كذا قاله بعضهم ، وهو خلاف ما قاله أهل اللغة ، وليس المراد هنا العجن ولا الخبز ، وإنما المراد أنهم كانوا إذا طحنوا الشعير يأخذون دقيقه وينفخونه فيطير منه القشور وما بقي يرشون عليه الماء ثم يأكلونه ، وكذا قال ابن الأثير في قوله : فأتي بالسويق فأمر به فثُري ، أي : بل بالماء ، من ثرى التراب يثريه تثرية ، إذا رش عليه الماء ، وقال الجوهري : ثريت السويق بللته وثريت الموضع تثرية إذا رششته ، وقال أيضا الثرى التراب الندي .