494 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الْأُمَرَاءُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ) قَالَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ : لَمْ أَجِدْ إِسْحَاقَ هَذَا مَنْسُوبًا لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ : قُلْتُ : وَقَدْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَخَلَفٌ وَغَيْرُهَما بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : ( أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ ) أَيْ : أَمَرَ خَادِمَهُ بِحَمْلِ الْحَرْبَةِ ، وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ : كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى وَالْعَنَزَةُ تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاءً لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يَسْتُرُهُ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّاسُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى فَاعِلِ فَيُصَلِّي . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ) أَيْ : نَصْبَ الْحَرْبَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ لَا يَكُونُ جِدَارٌ . قَوْلُهُ : ( فَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ : فَمِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اتَّخَذَ الْأُمَرَاءُ الْحَرْبَةَ يَخْرُجُ بِهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ فَصَّلَهَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَجَعَلَهَا مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَوْضَحْتُهُ فِي كِتَابِ الْمُدْرَجِ . وَفِي الْحَدِيثِ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّلَاةِ وَأَخْذُ آلَةِ دَفْعِ الْأَعْدَاءِ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَرِ ، وَجَوَازُ الِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالضَّمِيرُ فِي اتَّخَذَهَا يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ إِلَى الْحَرْبَةِ نَفْسِهَا أَوْ إِلَى جِنْسِ الْحَرْبَةِ ، وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ الْقَرَظِ : أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرْبَةً فَأَمْسَكَهَا لِنَفْسِهِ ، فَهِيَ الَّتِي يَمْشِي بِهَا مَعَ الْإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ . وَمِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْعَنَزَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَخَذَهَا مِنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِذَا صَلَّى . وَيَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عَنَزَةَ الزُّبَيْرِ كَانَتْ أَوَّلًا قَبْلَ حَرْبَةِ النَّجَاشِيِّ . ( فَائِدَةٌ ) : حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ ، وَفِي حَدِيثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا هُنَا وَبَعْدَ بَابَيْنِ أَيْضًا ، وَفِي الْأَذَانِ ، وَفِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَفِي اللِّبَاسِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَمَدَارُهُ عِنْدَهُ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَعَلَى عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَعِنْدَ أَحَدِهِمَا مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ ، وَقَدْ سَمِعَهُ شُعْبَةُ مِنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ · ص 682 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب سترة الإمام سترة لمن خلفه · ص 619 قال : الحديث الثاني : 494 - ثنا إسحاق : ثنا عبد الله بن نمير : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس من ورائه ، وكان يفعل ذلك في السفر ، فمن ثم اتخذها الأمراء في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى في فضاء من الأرض صلى إلى الحربة ، فيركزها بين يديه ، ثم يصلي إليها ، فكان يفعل ذلك في العيدين ؛ لأنه كان يصليهما بالمصلى ، ولم يكن فيه بناء ولا سترة ، وكان يفعل ذلك في أسفاره - أيضا - ؛ لأن المسافر لا يجد غالبا جدارا يستتر به ، وأكثر ما يصلي في فضاء من الأرض . وخرج ابن ماجه من طريق الأوزاعي : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى المصلى في يوم عيد ، والعنزة تحمل بين يديه ، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه ، فيصلي إليها ، وذلك أن المصلى كان فضاء ليس شيء يستتر به . وخرج البخاري أوله دون آخره . وقال أبو نعيم : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن مكحول ، قال : كانت تحمل الحربة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه كان يصلي إليها . وما ذكر في حديث ابن عمر من اتخاذ الأمراء لها ، فالأمراء الذين عناهم في زمنه إنما اتخذوها تعاظما وكبرا ، لم يتخذوها لأجل الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذها للصلاة . وفي الحديث : دليل على استحباب السترة للمصلي وإن كان في فضاء ، وهو قول الأكثرين . ورخص طائفة من العلماء لمن صلى في فضاء أن يصلي إلى غير سترة ، منهم : الحسن وعروة . وكان القاسم وسالم يصليان في السفر إلى غير سترة . وروي عن الإمام أحمد نحوه - : نقله عنه الأثرم وغيره . وهو - أيضا - مذهب مالك . قال صاحب تهذيب المدونة : ولا يصلي في الحضر إلا إلى سترة ، ويصلي في السفر أو بموضع يأمن فيه مرور شيء بين يديه إلى غير سترة . ويستدل لذلك بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار ، كما تقدم في رواية مالك لحديث ابن عباس ، وأن الشافعي وغيره فسروه بصلاته إلى غير سترة بالكلية . وقد قيل : إن فائدة السترة منع المرور بين يدي المصلي . وقيل : كف النظر عما وراء السترة . والأول أظهر وأشبه بظواهر النصوص ، والعنزة ونحوها لا تكف النظر . وحيث تستحب الصلاة إلى السترة ، فليس ذلك على الوجوب عند الأكثرين ، وهو المشهور عند أصحاب الإمام أحمد . ومنهم من قال : هي واجبة ، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حتى يوجد المرور المبطل للصلاة الذي لأجله شرعت السترة . وقال الأثرم : حديث ابن عباس في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير سترة إن كان محفوظا فإنما وجهه إذا لم يجد سترة أجزأه . فحمله على حالة تعذر وجود السترة ، وفيه نظر ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعذر عليه تحصيل ما يستتر به ، وهو بمنى أو بعرفة ، ومعه الخلق العظيم من المسلمين . ورخصت طائفة في الصلاة إلى غير سترة مطلقا ؛ روى جابر ، عن الشعبي ، قال : لا بأس أن يصلي إلى غير سترة . وقال ابن سيرين قلت لعبيدة : ما يستر المصلي ، وما يقطع الصلاة ؟ قال : يسترها التقوى ويقطعها الفجور . قال : فذكرته لشريح ، فقال : أطيب لنفسك أن تجعل بين يديك شيئا . خرجهما وكيع . وروى بإسناده ، عن ابن مسعود ، قال : من الجفاء أن يصلي الرجل إلى غير سترة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب سترة الإمام سترة من خلفه · ص 276 143 - حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه ، فيصلي إليها ، والناس وراءه ، وكان يفعل ذلك في السفر ، فمن ثم اتخذها الأمراء . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( فإن قلت ) : كيف الظهور ، والترجمة في أن سترة الإمام سترة لمن خلفه ، وليس في الحديث ما يدل على ذلك ، ( قلت ) : يدل على ذلك من وجوه ثلاثة ، الأول : أنه لم ينقل وجود سترة لأحد من المأمومين ، ولو كان ذلك لنقل لتوفر الدواعي على نقل الأحكام الشرعية ، فدل ذلك على أن سترته صلى الله عليه وسلم كانت سترة لمن خلفه . الثاني : أن قوله : ( فيصلي إليها ، والناس وراءه ) يدل على دخول الناس في السترة ؛ لأنهم تابعون للإمام في جميع ما يفعله . الثالث : أن قوله : ( وراءه ) يدل على أنهم كانوا وراء السترة أيضا ، إذ لو كانت لهم سترة لم يكونوا وراءه ، بل كانوا وراءها ، وقد نقل القاضي عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة ، يعني به سترة الإمام ، وقال : ولكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام ، أو سترتهم الإمام نفسه ، وقال بعضهم : فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر ، وبين يديه سترة ، فمرت حمير بين يدي أصحابه ، فأعاد بهم الصلاة ، وفي رواية : أنه قال لهم : ( إنها لم تقطع صلاتي ، ولكن قطعت صلاتكم ) ، ( قلت ) : لا يرد هذا على ما نقله عياض من الاتفاق لاحتمال أنه لم يقف على قوله صلى الله تعالى عليه وسلم سترة الإمام سترة لمن خلفه ، أخرجه الطبراني من حديث أنس رضي الله تعالى عنه ، وكذا روي عن ابن عمر ، أخرجه عبد الرزاق موقوفا عليه ، على أن الرواية عن الحكم مختلفة ، ومع هذا لا يقاوم ما روي عن ابن عمر ، ثم قال هذا القائل : ويظهر أثر هذا الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد ، فعلى قول من يقول : إن الإمام نفسه سترة لمن خلفه تضر صلاته ، وصلاتهم ، وعلى قول من يقول : إن سترة الإمام سترة من خلفه تضر صلاته ، ولا تضر صلاتهم ، ( قلت ) : سترة الإمام سترة مطلقا بالحديث المذكور ، فإذا وجدت سترة لا تضر صلاة الإمام ، ولا صلاة المأموم . ( بيان رجاله ) وهم خمسة ، الأول : إسحاق ، قال أبو علي الجياني : لم أجد إسحاق هذا منسوبا من الرواة ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ إسحاق بن منصور ، ( قلت ) : كذا جزم به أبو نعيم ، وخلف . الثاني : عبد الله بن نمير ، بضم النون ، وقد تكرر ذكره . الثالث : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ، أبو عثمان القرشي العدوي المدني ، توفي سنة تسع وأربعين ومائة . الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين كوفيين ومدنيين ، وفيه أن شيخه الراوي عن ابن نمير غير منسوب . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود فيه عن الحسن بن علي الخلال ، عن عبد الله بن نمير . ( ذكر معناه ) : قوله : ( أمر بالحربة ) ، أي : خادمه بأخذ الحربة ، وللبخاري في العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع : ( كان يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل وتنصب بين يديه ، فيصلي إليها ) وزاد ابن ماجه ، وابن خزيمة ، والإسماعيلي : ( وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستره ) . قوله : ( والناس ) بالرفع عطف على فاعل يصلي ، ووراءه منصوب على الظرفية . قوله : ( ذلك ) ، أي : الأمر بالحربة ، والوضع بين يديه ، والصلاة إليها لم يكن مختصا بيوم العيد . قوله : ( فمن ثم ) بفتح الثاء المثلثة ، أي : فمن أجل ذلك اتخذ الحربة الأمراء ، وهو الرمح العريض النصل ، يخرج بها بين أيديهم في العيد ، ونحوه ، وهذه الجملة ، أعني قوله : ( فمن ثم اتخذها الأمراء ) من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه بدون هذه الجملة ، فقال : حدثنا محمد بن الصباح ، أخبرنا عبد الله بن رجاء المكي ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج له حربة في السفر فينصبها فيصلي إليها ) ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الاحتياط وأخذ آلة دفع الأعداء سيما في السفر ، وفيه جواز الاستخدام وأمر الخادم ، وفيه أن سترة الإمام سترة لمن خلفه ، وادعى بعضهم فيه الإجماع ، نقله ابن بطال ، قال : السترة عند العلماء سنة مندوب إليها ، وقال الأبهري : سترة المأموم سترة إمامه ، فلا يضر المرور بين يديه ؛ لأن المأموم تعلقت صلاته بصلاة إمامه ، قال : ولا خلاف أن السترة مشروعة إذا كان في موضع لا يأمن المرور بين يديه ، وفي الأمن قولان عند مالك ، وعند الشافعي مشروعة مطلقا لعموم الأحاديث ، ولأنها تصون البصر ، قال : فإن كان في الفضاء فهل يصلي إلى غير سترة ؟ أجازه ابن القاسم لحديث ابن عباس المذكور ، وقال المطرف ، وابن الماجشون : لا بد من سترة ، وذكر عن عروة ، وعطاء ، وسالم ، والقاسم ، والشعبي ، والحسن : أنهم كانوا يصلون في الفضاء إلى غير سترة ، ( قلت ) : قال محمد : يستحب لمن يصلي في الصحراء أن يكون بين يديه شيء مثل عصا ، ونحوها ، فإن لم يجد يستتر بشجرة ، ونحوها . ( فإن قلت ) : الحربة المذكورة هل لها حد في الطول ، وما المعتبر في طول السترة ؟ ( قلت ) : قال أصحابنا : مقدارها ذراع فصاعدا ، وأخذوا ذلك بحديث طلحة بن عبيد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من يمر بين يديك ) رواه مسلم ، وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه من حديث أبي جحيفة الآتي ذكره أن مقدار العنزة طول ذراع في غلظ أصبع ، ويؤيد هذا قول ابن مسعود : يجزئ من السترة السهم ، وفي الذخيرة طول السهم ذراع ، وعرضه قدر أصبع ، واختلف مشايخنا فيما إذا كانت السترة أقل من ذراع ، وقال شيخ الإسلام : لو وضع قناة ، أو جعبة بين يديه وارتفع قدر ذراع كانت سترة بلا خلاف ، وإن كانت دونه ففيه خلاف ، وفي غريب الرواية : النهر الكبير ليس بسترة كالطريق ، وكذا الحوض الكبير ، وقالت المالكية : تجوز القلنسوة العالية ، والوسادة ، بخلاف السوط ، وجوز في العتبية السترة بالحيوان الطاهر ، بخلاف الخيل ، والبغال ، والحمير ، وجوز بظهر الرجل ، ومنع بوجهه ، وتردد في جنبه ، ومنع بالمرأة ، واختلفوا في المحارم ، ولا يستتر بنائم ، ولا مجنون ، ومأبون في دبره ، ولا كافر . انتهى .