حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب سترة الإمام سترة لمن خلفه

ثنا إسحاق : ثنا عبد الله بن نمير : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس من ورائه ، وكان يفعل ذلك في السفر ، فمن ثم اتخذها الأمراء في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى في فضاء من الأرض صلى إلى الحربة ، فيركزها بين يديه ، ثم يصلي إليها ، فكان يفعل ذلك في العيدين ؛ لأنه كان يصليهما بالمصلى ، ولم يكن فيه بناء ولا سترة ، وكان يفعل ذلك في أسفاره - أيضا - ؛ لأن المسافر لا يجد غالبا جدارا يستتر به ، وأكثر ما يصلي في فضاء من الأرض . وخرج ابن ماجه من طريق الأوزاعي : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغدو إلى المصلى في يوم عيد ، والعنزة تحمل بين يديه ، فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه ، فيصلي إليها ، وذلك أن المصلى كان فضاء ليس شيء يستتر به . وخرج البخاري أوله دون آخره .

وقال أبو نعيم : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن مكحول ، قال : كانت تحمل الحربة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه كان يصلي إليها . وما ذكر في حديث ابن عمر من اتخاذ الأمراء لها ، فالأمراء الذين عناهم في زمنه إنما اتخذوها تعاظما وكبرا ، لم يتخذوها لأجل الصلاة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخذها للصلاة . وفي الحديث : دليل على استحباب السترة للمصلي وإن كان في فضاء ، وهو قول الأكثرين .

ورخص طائفة من العلماء لمن صلى في فضاء أن يصلي إلى غير سترة ، منهم : الحسن وعروة . وكان القاسم وسالم يصليان في السفر إلى غير سترة . وروي عن الإمام أحمد نحوه - : نقله عنه الأثرم وغيره .

وهو - أيضا - مذهب مالك . قال صاحب تهذيب المدونة : ولا يصلي في الحضر إلا إلى سترة ، ويصلي في السفر أو بموضع يأمن فيه مرور شيء بين يديه إلى غير سترة . ويستدل لذلك بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى إلى غير جدار ، كما تقدم في رواية مالك لحديث ابن عباس ، وأن الشافعي وغيره فسروه بصلاته إلى غير سترة بالكلية .

وقد قيل : إن فائدة السترة منع المرور بين يدي المصلي . وقيل : كف النظر عما وراء السترة . والأول أظهر وأشبه بظواهر النصوص ، والعنزة ونحوها لا تكف النظر .

وحيث تستحب الصلاة إلى السترة ، فليس ذلك على الوجوب عند الأكثرين ، وهو المشهور عند أصحاب الإمام أحمد . ومنهم من قال : هي واجبة ، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حتى يوجد المرور المبطل للصلاة الذي لأجله شرعت السترة . وقال الأثرم : حديث ابن عباس في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير سترة إن كان محفوظا فإنما وجهه إذا لم يجد سترة أجزأه .

فحمله على حالة تعذر وجود السترة ، وفيه نظر ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعذر عليه تحصيل ما يستتر به ، وهو بمنى أو بعرفة ، ومعه الخلق العظيم من المسلمين . ورخصت طائفة في الصلاة إلى غير سترة مطلقا ؛ روى جابر ، عن الشعبي ، قال : لا بأس أن يصلي إلى غير سترة . وقال ابن سيرين قلت لعبيدة : ما يستر المصلي ، وما يقطع الصلاة ؟ قال : يسترها التقوى ويقطعها الفجور .

قال : فذكرته لشريح ، فقال : أطيب لنفسك أن تجعل بين يديك شيئا . خرجهما وكيع . وروى بإسناده ، عن ابن مسعود ، قال : من الجفاء أن يصلي الرجل إلى غير سترة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث