32- بَاب الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ 5431- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مَقْصُورٌ ، وَلِغَيْرِهِ مَمْدُودٌ وَهُمَا لُغَتَانِ ، قَالَ ابْنُ وَلَّادٍ : هِيَ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ بِالْقَصْرِ تُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ بِالْمَدِّ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، وَقِيلَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأَكْثَرُ عَلَى الْمَدِّ ، وَهُوَ كُلُّ حُلْوٍ يُؤْكَلُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اسْمُ الْحَلْوَى لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ . وَفِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ : هِيَ مَا عُولِجَ مِنَ الطَّعَامِ بِحَلَاوَةٍ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْفَاكِهَةِ . قَوْلُهُ ( يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ ) كَذَا فِي الرِّوَايَةِ لِلْجَمِيعِ بِالْقَصْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الطَّلَاقِ بِالْوَجْهَيْنِ . وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ التَّخْيِيرِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْحَلْوَى وَالْعَسَلُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيِّبَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَلَذُّ مِنَ الْمُبَاحَاتِ . وَدَخَلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُشَابِهُ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَآكِلِ اللَّذِيذَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ : لَمْ يَكُنْ حُبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّةِ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَرَعِ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّصُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْحَلَاوَةِ إِلَّا مَا كَانَ حُلْوُهُ بِطَبْعِهِ كَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ مَنْ آثَرَ تَأْخِيرَ تَنَاوُلِ الطَّيِّبَاتِ إِلَى الْآخِرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَوَاضُعًا لَا شُحًّا . وَوَقَعَ فِي كِتَابِ فِقْهِ اللُّغَةِ لِلثَّعَالِبِيِّ أَنَّ حَلْوَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا هـيَ الْمَجِيعُ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ ، وَهُوَ ثَمَرٌ يُعْجَنُ بِلَبَنٍ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ ذِكْرُ مَنْ رَوَى حَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدَحَ عَسَلٍ يُمْزَجُ بِالْمَاءِ ، وَأَمَّا الْحَلْوَى الْمَصْنُوعَةُ فَمَا كَانَ يَعْرِفُهَا . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْحَلْوَى الْفَالُوذَجُ لَا الْمَعْقُودَةُ عَلَى النَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ · ص 467 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحلواء والعسل · ص 61 ( باب الحلواء والعسل ) أي هذا باب في ذكر الحلواء والعسل ، والحلواء عند الأصمعي مقصور يكتب بالياء ، وعند الفراء ممدود وكل ممدود يكتب بالألف ، وقيل : يمد ويقصر ، وقال الليث : هو ممدود عند أكثرهم ، وهو كل حلو يؤكل ، وقال الخطابي : اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة ، وفي المخصص لابن سيده : هو كل ما عولج من الطعام بحلاوة ، وهو أيضا الفاكهة . 57 - حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، عن أبي أسامة ، عن هشام قال : أخبرني أبي ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلواء والعسل . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هذا هو المعروف بابن راهويه ، والحنظلي نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بطن عامتهم بالبصرة ، وهو شيخ مسلم أيضا ، مات بنيسابور سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة ، عن عبد الله بن أبي شيبة ، وفيه وفي الطب عن علي بن عبد الله ، وفي ترك الحيل عن عبيد بن إسماعيل ، الكل عن أبي أسامة ، وأخرجه مسلم في الطلاق ، عن أبي كريب وهارون بن عبد الله ، وأخرجه أبو داود في الأشربة ، عن الحسن بن علي الخلال ، عن أبي أسامة ، وأخرجه الترمذي في الأطعمة ، عن سلمة بن شبيب وغيره ، وأخرجه النسائي في الوليمة ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وفي الطب عن عبيد الله بن سعيد ، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . قوله : " يحب الحلواء " قال ابن بطال : الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى : كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، وفيه تقوية لقول من قال : المراد به المستلذ من المباحات ، ودخل في معنى هذا الحديث كل ما شابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة ، وقال الخطابي : لم يكن حبه - صلى الله تعالى عليه وسلم - لها على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها ، وإنما كان يتناول منها إذا حضرت إليه نيلا صالحا ، فيعلم بذلك أنها تعجبه .