حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ

بَاب الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ 5431- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ مَقْصُورٌ ، وَلِغَيْرِهِ مَمْدُودٌ وَهُمَا لُغَتَانِ ، قَالَ ابْنُ وَلَّادٍ : هِيَ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ بِالْقَصْرِ تُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، وَعِنْدَ الْفَرَّاءِ بِالْمَدِّ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ ، وَقِيلَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْأَكْثَرُ عَلَى الْمَدِّ ، وَهُوَ كُلُّ حُلْوٍ يُؤْكَلُ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اسْمُ الْحَلْوَى لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا دَخَلَتْهُ الصَّنْعَةُ . وَفِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ : هِيَ مَا عُولِجَ مِنَ الطَّعَامِ بِحَلَاوَةٍ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْفَاكِهَةِ . قَوْلُهُ ( يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ ) كَذَا فِي الرِّوَايَةِ لِلْجَمِيعِ بِالْقَصْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الطَّلَاقِ بِالْوَجْهَيْنِ .

وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ التَّخْيِيرِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْحَلْوَى وَالْعَسَلُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّيِّبَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفِيهِ تَقْوِيَةٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْتَلَذُّ مِنَ الْمُبَاحَاتِ . وَدَخَلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ مَا يُشَابِهُ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَآكِلِ اللَّذِيذَةِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ التِّينِ : لَمْ يَكُنْ حُبُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّةِ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ .

وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَرَعِ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّصُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْحَلَاوَةِ إِلَّا مَا كَانَ حُلْوُهُ بِطَبْعِهِ كَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ مِنَ السَّلَفِ مَنْ آثَرَ تَأْخِيرَ تَنَاوُلِ الطَّيِّبَاتِ إِلَى الْآخِرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَوَاضُعًا لَا شُحًّا . وَوَقَعَ فِي كِتَابِ فِقْهِ اللُّغَةِ لِلثَّعَالِبِيِّ أَنَّ حَلْوَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا هـيَ الْمَجِيعُ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ ، وَهُوَ ثَمَرٌ يُعْجَنُ بِلَبَنٍ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ ذِكْرُ مَنْ رَوَى حَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ كُلَّ يَوْمٍ قَدَحَ عَسَلٍ يُمْزَجُ بِالْمَاءِ ، وَأَمَّا الْحَلْوَى الْمَصْنُوعَةُ فَمَا كَانَ يَعْرِفُهَا . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْحَلْوَى الْفَالُوذَجُ لَا الْمَعْقُودَةُ عَلَى النَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث