39- بَاب الْقِثَّاءِ بالرطب 5440- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ ) أَيْ أَكْلِهِمَا مَعًا ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ بَعْدَ سَبْعَةَ أَبْوَابٍ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ . قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ ( رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فِي الْحَدِيثِ أَكْلُ الرُّطَبِ بِالْقِثَّاءِ وَالتَّرْجَمَةُ بِالْعَكْسِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلْمُلَاصَقَةِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُصَاحِبٌ لِلْآخَرِ أَوْ مُلَاصِقٌ . قُلْتُ : وَقَدْ وَقَعَتِ التَّرْجَمَةُ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ عَلَى وَفْقِ لَفْظِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ كَلَفْظِ التَّرْجَمَةِ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ اللَّوْنَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقِثَّاءِ بالرطب · ص 475 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرطب بالقثاء · ص 66 ( باب الرطب بالقثاء ) أي هذا باب في بيان أكل الرطب بالقثاء ، وأراد به الجمع بينهما في حالة الأكل ، القثاء ممدود وفي ضم القاف وكسرها لغتان ، وقرأ يحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف وقثائها بضم القاف ، وقال أبو نصر : القثاء الخيار ، وفي ( المنتهى ) لأبي المعالي : القثاء الشعرور عند من جعله فعلا من قث ، وعند ابن ولاد هو بالكسر والضم ممدود ، وقال أبو حنيفة : ذكر بعض الرواة أنه يقال للقثاء القشعر بلغة أهل الجون من اليمن ، الواحدة قشعرة ، قال : أحسبه الجون من مراد . 66 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل الرطب بالقثاء مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأما على النسخة التي وقع فيها باب القثاء بالرطب فوجهها أن الباء للمصاحبة وكل منهما مصاحب للآخر ، أو للملاصقة ، وقد وقع في رواية النسفي على وفق لفظ الحديث كما وقع في نسختنا هذه . وإبراهيم بن سعد يروي عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف من صغار التابعين ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب من صغار الصحابة ولدته أسماء بنت عميس بأرض الحبشة ، وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة ، وقدم مع أبيه المدينة ، وحفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه ، وتوفي بالمدينة سنة ثمانين وهو ابن تسعين سنة ، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو أمير المدينة ، وكان يسمى بحر الجود ، يقال إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأطعمة عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود فيه عن حفص بن عمر ، وأخرجه الترمذي فيه عن إسماعيل بن موسى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب بن حميد . قوله : " يأكل الرطب بالقثاء " وصفته ، ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث عبد الله بن جعفر وفيه : ورأيت في يمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قثاء وفي شماله رطبا وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة ، وفي إسناده أصرم بن حوشب وهو ضعيف جدا ، ولا يلزم من هذا الحديث لو ثبت أكله بشماله ، فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة رطبة فيأكلها مع القثاء التي في يمينه ، فلا مانع من ذلك ، والحكمة في جمعه صلى الله عليه وسلم بينهما كما ورد في بعض طرقه يطفئ حر هذا برد هذا ، وروى أبو الشيخ ابن حبان في ( كتاب أخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) من رواية يحيى بن هاشم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل البطيخ بالرطب والقثاء بالملح ، ويحيى بن هاشم السمسار كذبه يحيى وغيره .