43- بَاب الْعَجْوَةِ 5445- حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْعَجْوَةِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ مَعْرُوفٌ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا جُمْعَةُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ زِيَادِ بْنِ شَدَّادٍ السُّلَمِيُّ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ، يُقَالُ إِنَّ اسْمَهُ يَحْيَى وَجُمْعَةُ لَقَبُهُ . وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا أَبُو خَاقَانَ ، كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّأْيِ أَوَّلًا ثُمَّ صَارَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ بَلْ وَلَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الْعَجْوَةِ فِي كِتَابِ الطِّبِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ هُنَا مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ فِي أَوَّلِهِ فَقَالَ بِسَبْعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْعَجْوَةِ · ص 481 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب العجوة · ص 71 ( باب العجوة ) أي هذا باب فضل العجوة على غيرها من التمر ، وفي ( الترغيب ) : على أكلها ، وهي بفتح العين المهملة وسكون الجيم ، وهي أجود تمر المدينة ويسمونه لينة ، وقيل : هي أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ، وذكر ابن التين أن العجوة غرس النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - 71 - حدثنا جمعة بن عبد الله ، حدثنا مروان ، أخبرنا هاشم بن هاشم ، أخبرنا عامر بن سعد ، عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر " . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وجمعة بضم الجيم وسكون الميم ابن عبد الله بن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي ، ويقال : اسمه يحيى وجمعة لقب ، ويقال له أيضا : أبو خاقان ، وكان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث ، قال ابن حبان في ( الثقات ) : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وليس له في البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن أبي وقاص الزهري ، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب الزهري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه أبو داود في الطب عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . قوله : " من تصبح " أي أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا ، قوله : " عجوة " مجرور بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص ، ويروى عجوة بالنصب على التمييز ، قوله " لم يضره " بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر ، ويروى لم يضره بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا أضره ، قوله : " سم " يجوز الحركات الثلاث في السين ، وقال الخطابي : كونها عوذة من السحر والسم إنما هو من طريق التبرك لدعوة سلفت من النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها لا لأن من طبع التمر ذلك . وقال النووي : تخصيص عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها ، وهو كأعداد الصلوات ونصب الزكاة ، وقال المظهر : يجوز أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصية ، وفي ( العلل الكبير للدارقطني ) : من أكل مما بين لابتي المدينة سبع تمرات على الريق ، وفي لفظ : من عجوة العالية ، الحديث ، وروى الدارمي بإسناده من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : في عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البكرة على الريق ، وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وأبي هريرة رفعاه : " العجوة من الجنة ، وفيها شفاء من السم " ، وعن مشمعل بن إياس : حدثني عمرو بن سليم ، حدثني رافع بن عمرو المزني مرفوعا : " العجوة والصخرة من الجنة " ، روى ابن عدي من حديث الطفاوي عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة مرفوعا : " يمنع من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام " ثم قال : لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي ، وله غرائب وإفرادات وكلها يحتمل ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما ، قلت : قال ابن معين فيه : صالح ، وقال أبو حاتم : صدوق ، والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى بني طفاوة ، وقيل الطفاوة منزل بالبصرة ، وقال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم من عجوة المدينة : تخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التي حصلت فيها بدعائه ، أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل قعوده بها .