48- بَاب مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً ، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً 5450- حَدَّثَني الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ، أُمَّهُ ، عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً ، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا ، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ ، وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَدَعَوْتُهُ . قَالَ : وَمَنْ مَعِي . فَجِئْتُ فَقُلْتُ : إِنَّهُ يَقُولُ : وَمَنْ مَعِي . فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ . فَدَخَلَ ، فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً ، فَأدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا . ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً ، فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ قَالَ : أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً . . حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ ؟ قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً ، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً ) أَيْ إِذَا احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ لِضِيقِ الطَّعَامِ أَوْ مَكَانِ الْجُلُوسِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ ( عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ سِنَانِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) هَذِهِ الْأَسَانِيدُ الثَّلَاثَةُ لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَسِنَانٌ أَبُو رَبِيعَةَ قَالَ عِيَاضٌ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، سِنَانُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُـوَ سِنَانٌ أَبُو رَبِيعَةَ ، وَأَبُو رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ . قُلْتُ : الْخَطَأُ فِيهِ مِمَّنْ دُونَ ابْنِ السَّكَنِ ، وَسِنَانٌ هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ وَهُوَ أَبُو رَبِيعَةَ وَافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسْمَ أَبِيهِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَقْرُونٌ بِغَيْرِهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ ، وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَوْلُهُ ( جَشَّتْهُ ) بِجِيمٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ جَعَلَتْهُ جَشِيشًا ، وَالْجَشِيشُ دَقِيقٌ غَيْرُ نَاعِمٍ . قَوْلُهُ ( خَطِيفَةً ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَزْنَ عَصِيدَةٍ وَمَعْنَاهُ ، كَذَا تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَقِيلَ أَصْلُهُ أَنْ يُؤْخَذَ لَبَنٌ وَيُدرُّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ وَيُطْبَخُ وَيَلْعَقُهَا النَّاسُ فَيَخْطَفُونَهَا بِالْأَصَابِعِ وَالْمَلَاعِقِ فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْقِصَّةِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ هُنَاكَ أَتَمُّ مِمَّا هُـنَا . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ إِنَّمَا هُـوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ أَيْ هُوَ شَيْءٌ قَلِيلٌ ، لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى صَنْعَتَهُ امْرَأَةٌ بِمُفْرَدِهَا لَا يَكُونُ كَثِيرًا فِي الْعَادَةِ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَنَّ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي سِيَاقِ الْبَابِ هُنَا اخْتِصَارًا مِثْلَ قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْسَلْتُ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا مَا يُشْبِعُ مِنْ أَرَى وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : إِنَّمَا هُـوَ قُرْصٌ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ سَيُبَارَكُ فِيهِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الِاجْتِمَاعُ عَلَى الطَّعَامِ مِنْ أَسْبَابِ الْبَرَكَةِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ رَفَعَهُ اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبَارَكْ لَكُمْ قَالَ : وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَصْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يُمْكِنُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ أَنْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّنَاوُلِ مِنْهَا مَعَ قِلَّةِ الطَّعَامِ ، فَجَعَلَهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْأَكْلِ وَلَا يَزْدَحِمُوا ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْمَنْعُ عَنِ اجْتِمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ عَلَى الطَّعَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً · ص 486 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة · ص 73 ( باب من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة ) أي هذا باب في ذكر من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة وفي ذكر الجلوس أيضا على المائدة عشرة عشرة ، وذلك لضيق الطعام أو لضيق المجلس . 76 - حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا حماد بن زيد ، عن الجعد أبي عثمان ، عن أنس ، ح وعن هشام ، عن محمد ، عن أنس ، ح وعن سنان أبي ربيعة ، عن أنس أن أم سليم أمه عمدت إلى مد من شعير جشته وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها ، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو في أصحابه فدعوته قال : ومن معي ؟ فجئت فقلت : إنه يقول : ومن معي ؟ ، فخرج إليه أبو طلحة قال : يا رسول الله إنما هو شيء صنعته أم سليم ، فدخل فجيء به وقال : أدخل علي عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قال : أدخل علي عشرة ، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قال : أدخل علي عشرة ، حتى عد أربعين ، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام ، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها ، ومضى الكلام فيها . وأخرجه من ثلاث طرق : الأول : عن الصلت بن محمد الخاركي ، عن حماد بن زيد ، عن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي المكنى بأبي عثمان عن أنس ، الطريق الثاني : عن حماد بن يزيد ، عن هشام بن حسان الأزدي ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس ، الطريق الثالث : عن حماد بن زيد ، عن سنان بكسر السين المهلمة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس ، وقال عياض : وقع في رواية ابن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ ، وإنما هو سنان أبو ربيعة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وهو مقرون بغيره لأن يحيى بن معين وأبا حاتم تكلما فيه ، وقال ابن عدي : له أحاديث قليلة وأرجو أنه لا بأس به . قوله : " أن أم سليم أمه " أي أم أنس وفي اسمها أقوال ، وقد مر ذكرها مرارا عديدة ، قوله : " عمدت " أي قصدت ، قوله : " جشته " بجيم وشين معجمة من التجشية أي جعلته جشيشا ، والجشيش دقيق غير ناعم ، قوله : " خطيفة " بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يذر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة ، وقال الخطابي : هي الكبولاء بفتح الكاف وضم الباء الموحدة تسمى بها لأنها قد تختطف بالملاعق ، قوله : " عكة " بالضم آنية السمن ، قوله : " أبو طلحة " هو زيد بن سهل زوج أم سليم ، قوله : " إنما هو شيء صنعته أم سليم " يعني شيء قليل ، وفيه اعتذار لنفسه ، قوله : " أدخل " بفتح الهمزة أمر من الإدخال ، قوله : " عشرة " ليس للتنصيص عليها وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة واحدة ولا يتمكنون من التناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام ، وقال ابن بطال : الاجتماع على الطعام من أسباب البركة ، وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه : " اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم " ، قوله : " فجعلت أنظر " إلى آخره ، قائله أنس ، وفيه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان .