58- بَاب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ 5462- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ الْعِشَاءُ فِي التَّرْجَمَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ضِدُّ الْغَدَاءِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَهِيَ بِالْكَسْرِ وَلَفْظُ عَنْ عَشَائِهِ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرَ . قُلْتُ : الرِّوَايَةُ عِنْدَنَا بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا فِي التَّرْجَمَةِ عُدُولٌ عَنِ الْمُضْمَرِ إِلَى الْمُظْهَرِ لِمَعْنًى قَصَدَهُ ، وَيُبْعِدُ الْكَسْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً ، وَلَفْظُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَقَعَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَائِلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ وَأَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ) أَيِ ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ ، عَنْ يُونُسَ . قَوْلُهُ ( فَأَلْقَاهَا ) أَيِ الْقِطْعَةَ اللَّحْمَ الَّتِي كَانَ احْتَزَّهَا ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الضَّمِيرُ لِلْكَتِفِ ، وَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أَوْ هُوَ مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيٌّ ، قَالَ : وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ اسْتَنْبَطَ مِنِ اشْتِغَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَكْلِ وَقْتَ الصَّلَاةِ . قُلْتُ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِتَقْدِيمِ هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانَ أَنَّ الْأَمْرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ بِتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ فَلَا يَعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ · ص 497 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه · ص 81 ( باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه ) أي هذا باب يذكر فيه إذا حضر العشاء ، قال الكرماني : قوله إذا حضر العشاء روي بفتح العين وكسرها ، وهو بالكسر من صلاة المغرب إلى العتمة ، وبالفتح الطعام خلاف الغداء ، ولفظ عن عشائه هو بالفتح لا غير . 87 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، ( ح ) وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحتز من كتف شاة في يده ، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي كان يحتز بها ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ . مطابقته للترجمة تؤخذ من استنباطه من اشتغاله صلى الله عليه وسلم بالأكل وقت الصلاة ، وقال الكرماني : فإن قلت : من أين خصص بالعشاء والصلاة أعم منه ؟ قلت : هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث بعده ، ومر في صلاة الجماعة ، فإن قلت : ذكر ثمة أنه كان يأكل ذراعا وهاهنا قال كتف شاة ؟ قلت : لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد ، انتهى كلامه . ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين أحدهما عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة الحمصي ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن جعفر بن عمرو بن أمية إلى آخره ، والآخر معلق حيث قال : وقال الليث إلى آخره ، ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح ، عن الليث . قوله : " يحتز " بالحاء المهملة والزاي أي يقطع ، قوله : " فدعي " بضم الدال على صيغة المجهول ، قوله : " فألقاها " أي قطعة اللحم التي كان احتزها ، وقال الكرماني : الضمير يرجع إلى الكتف ، وإنما أنث باعتبار أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه ، أو هو مؤنث سماعي ، قوله : " والسكين " أي وألقى السكين أيضا ، وقد ذكرنا فيما مضى أن السكين تذكر وتؤنث .