25 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ 5513 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَى غِلْمَانًا - أَوْ فِتْيَانًا - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا ، فَقَالَ أَنَسٌ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ هِيَ قَطْعُ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَهُوَ حَيٌّ ، يُقَالُ مَثَّلْتُ بِهِ أُمَثِّلُ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ . قَوْلُهُ ( وَالْمَصْبُورَةُ ) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَضْمُومَةٍ ، ( وَالْمُجْثَمَةُ ) بِالْجِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ : الَّتِي تُرْبَطُ وَتُجْعَلُ غَرَضًا لِلرَّمْيِ ، فَإِذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهَا ، وَالْجُثُومُ لِلطَّيْرِ وَنَحْوِهَا بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوكِ لِلْإِبِلِ ، فَلَوْ جَثَمَتْ بِنَفْسِهَا فَهِيَ جَاثِمَةٌ وَمُجَثِمَةٌ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَتِلْكَ إِذَا صِيدَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَذُبِحَتْ جَازَ أَكْلُهَا ، وَإِنْ رُمِيَتْ فَمَاتَتْ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُوقَذَةً . ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ . قَوْلُهُ ( عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ) يَعْنِي ابْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . قَوْلُهُ ( دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ ) يَعْنِي ابْنَ أَبِي عُقَيْلٍ الثَّقَفِيَّ ابْنَ عَمِّ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَنَائِبَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ وَزَوْجَ أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ يُوسُفَ ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ جَرِيرٌ يَمْدَحُهُ : حَتَّى أَنَخْنَاهَا عَلَى بَابِ الْحَكَمِ خَلِيفَةِ الْحَجَّاجِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ، وَكَانَ يُضَاهِي فِي الْجَوْرِ ابْنَ عَمِّهِ ، وَلِيَزِيدَ الضَّبِّيِّ مَعَهُ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَوْرَدَهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ لَهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ خَرَجْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ دَارِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ . قَوْلُهُ ( فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ ، وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُمْ مِنْ أَتْبَاعِ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ ( أَنْ تُصْبَرَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُحْبَسَ لِتُرْمَى حَتَّى تَمُوتَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ ، وَأَخْرَجَ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهِيمَةُ ، وَأَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا إِذَا صُبِرَتْ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ صَبْرِ الْبَهِيمَةِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ أَكْلِهَا فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا . قُلْتُ : إِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا مَاتَتْ بِذَلِكَ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَقْتُولِ بِالْبُنْدُقَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ · ص 558 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة · ص 124 ( باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة ) أي هذا باب في بيان كراهة المثلة بضم الميم وهو قطع أطراف الحيوان أو بعضها ، يقال : مثل بالحيوان يمثل مثلا كقتل يقتل قتلا إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه ونحو ذلك ، والمثلة الاسم ، قوله : " والمصبورة " هي الدابة التي تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه ، " والمجثمة " بالجيم والثاء المثلثة المفتوحة التي تجثم ثم ترمى حتى تقتل ، وقيل : إنها في الطير خاصة والأرنب وأشباه ذلك ، وقال الخطابي : المجثمة هي المصبورة بعينها ، وقال : بين المجثمة والجاثمة فرق لأن الجاثمة هي التي جثمت بنفسها فإذا صيدت على تلك الحال لم تحرم ، والمجثمة هي التي ربطت وحبست قهرا ، وروى الترمذي من حديث أبي الدرداء قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل المجثمة وهي التي تصبر بالنبل ، وقال : حديث غريب ، وهو من أفراده ، وروى الترمذي أيضا من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السبع ، وعن كل ذي مخلب من الطير ، وعن لحوم الحمر الأهلية ، وعن المجثمة ، وعن الخليسة ، وأن توطأ الحبالى حتى يضعن ما في بطونهن . قال محمد بن يحيى - هو شيخ الترمذي في هذا الحديث : سئل أبو عاصم عن المجثمة فقال : أن ينصب الطير أو الشيء فيرمى ، وسئل عن الخليسة فقال : الذئب أو السبع يدركه الرجل فيأخذ منه فيموت في يده قبل أن يذكيه ، قلت : الخليسة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وبسين مهملة وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، والجثوم من جثم الطائر جثوما إذا لزم الأرض والتصق بها وهو بمنزلة البروك للإبل . 45 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد قال : دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب فرأى غلمانا - أو فتيانا - نصبوا دجاجة يرمونها ، فقال أنس : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصبر البهائم . مطابقته للجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الذبائح عن أبي موسى عن غندر وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأضاحي عن أبي الوليد ، وفيه قصة أخرى ، وأخرجه ابن ماجه عن علي بن محمد عن وكيع . قوله : " على الحكم بن أيوب " بن أبي عقيل الثقفي ابن عم الحجاج بن يوسف ونائبه على البصرة ، وزوج أخت زينب بنت يوسف ، وهو الذي يقول فيه جرير يمدحه : حتى أنخناها على باب الحكم خليفة الحجاج غير المتهم وقع ذكره في عدة أحاديث ، وكان يضاهي في الجور ابن عمه . قوله : " أو فتيانا " شك من الراوي ، قوله : " أن تصبر " على صيغة المجهول أي تحبس لترمى حتى تموت ، وذلك لأنه تضييع للمال وتعذيب للحيوان ، وأخرج العقيلي في ( الضعفاء ) من طريق الحسن عن سمرة قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت ، وقال العقيلي : جاء في النهي عن صبر البهيمة أحاديث جياد ، وأما النهي عن أكلها فلا يعرف إلا في هذا ، وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : فيه تحريم أكل المصبورة لأنه قتل مقدور عليه بغير ذكاة شرعية ، قلت : إن أدركت وذكيت فلا بأس كما في المقتول بالبندقة .