33 - بَاب الضَّبِّ 5536 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يقول : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ الضَّبِّ ) هُوَ دُوَيْبَةٌ تُشْبِهُ الْجِرْذَوْنَ ، لَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنَ الْجِرْذَوْنِ ، وَيُكَنَّى أَبَا حِسْلٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ سَاكِنَةٍ ، وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى ضَبَّةٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ ، وَبِالْخِيفِ مِنْ مِنًى جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ ضَبٌّ ، وَالضَّبُّ دَاءٌ فِي خُفِّ الْبَعِيرِ ، وَيُقَالُ إِنَّ لِأَصْلِ ذَكَرِ الضَّبِّ فَرْعَيْنِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : لَهُ ذَكَرَانِ . وَذَكَرَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّ الضَّبَّ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ ، وَيَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً ، وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ ، وَيُقَالُ بَلْ أَسْنَانُهُ قِطْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنَّ أَكْلَ لَحْمِهِ يُذْهِبُ الْعَطَشَ ، وَمِنَ الْأَمْثَالِ لَا أَفْعَلُ كَذَا حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ يَقُولُهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَفْعَلَ الشَّيْءَ لِأَنَّ الضَّبَّ لَا يَرِدُ بَلْ يَكْتَفِي بِالنَّسِيمِ وَبَرْدِ الْهَوَاءِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ جُحْرِهِ فِي الشِّتَاءِ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ ( الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِلَفْظِ سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الضَّبِّ ، فَقَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَمِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ أَيْضًا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهَذَا السَّائِلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خُزَيْمَةَ بْنَ جَزْءٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ، قَالَ : قُلْتُ فَإِنِّي آكُلُ مَا لَمْ تُحَرِّمْ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا بِأَرْضٍ مُضِبَّةٍ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ أَمَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ ، فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ وَقَوْلُهُ مُضِبَّةٌ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ كَثِيرَةُ الضِّبَابِ ، وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ : أَصَبْتُ ضِبَابًا فَشَوَيْتُ مِنْهَا ضَبًّا ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ عُودًا فَعَدَّ بِهِ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ فِي الْأَرْضِ ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ ، فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الضَّبِّ · ص 579 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الضب · ص 136 باب الضب أي هذا باب في بيان أحكام الضب ، وهي دويبة تشبه الحرذون ، وأكبر منه ، وتكنى أبا حسل بكسر الحاء وسكون السين المهملتين وباللام ، ويقال للأنثى ضبة ، ويقال للذكر ذكران ؛ لأجل أن لذكره فرجين ، وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة ، وأنه لا يشرب الماء ، ويكتفي بالنسيم وبرد الهواء ، ولا يخرج من جحره في الشتاء ، ويبول في كل أربعين يوما قطرة ، ولا يسقط له سن ، ويقال : إن أسنانه قطعة واحدة ، ويجمع على ضباب وأضب مثل كف وأكف ، وفي المحكم : والجمع ضبان ، وفي المثل أعق من ضب ؛ لأنه ربما أكل أصوله ، ويقال : ضبب البلد وأضب إذا كثر ضبابه ، وأرض ضبيبة كثيرة الضباب ، وأرض مضببة ذات ضباب ، والجمع مضاب ، والمضبب الحارس الذي يصب الماء في جحره حتى يخرج ليأخذه . 67 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن دينار قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الضب لست آكله ولا أحرمه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبين الحديث الإبهام الذي في الترجمة ؛ لأن قوله ( ولا أحرمه ) يدل على الإباحة . وعبد العزيز بن مسلم بكسر اللام الخفيفة المروزي . والحديث من أفراده ، وهذا الحديث صريح في الإباحة ، وعلل بالعيافة ، وهذا الضب جاء أنه أهدته خالة ابن عباس أم حفيدة ، وفي لفظ حفيدة بنت الحارث أخت ميمونة ، وكانت بنجد تحت رجل من بني جعفر ، وفي لفظ : كلوا فإنه حلال ، وفي لفظ : لا بأس به ، وفي لفظ : لا آكله ولا أنهى عنه ، وروى أبو داود عن ابن عباس قال : كنت في بيت ميمونة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه خالد ، فجاءوا بضبين مشويين ، فتبزق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له خالد : إخالك تقذره يا رسول الله ، قال : أجل . وروى مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا : إن الله غضب على سبط من بني إسرائيل ، فمسخهم دواب يدبون في الأرض ، فلا أدري لعل هذا منها ، فلست آكلها ولا أنهى عنها . قال أبو سعيد : فلما كان بعد ذلك قال عمر رضي الله تعالى عنه : إن الله عز وجل لينفع به غير واحد ، وإنه لطعام عامة الرعاة ، ولو كان عندي لطعمته ، وإنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الباب أحاديث كثيرة بألفاظ مختلفة عن رجال شتى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، لم يصحح أحد منهم عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها ، وأكثر من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة ، وقد وضع الطحاوي بابا للضباب ، فروى أولا حديث عبد الرحمن بن حسنة قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب ، فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها ، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذا ؟ فقلنا : ضباب أصبناها ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ، وإني أخشى أن تكون هذه . وإسناده لا بأس به ، وقال ابن حزم : حديث صحيح إلا أنه منسوخ بلا شك ، ثم قال الطحاوي : ذهب قوم إلى تحريم لحوم الضباب ، واحتجوا بهذا الحديث . قلت : أراد بالقوم هؤلاء الأعمش ، وزيد بن وهب ، وآخرين ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بها بأسا . قلت : أراد بالآخرين هؤلاء عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، ومالكا ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وبه قالت الظاهرية ، ثم قال : وقد كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، ثم قال : الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس بحرام .