35 - بَاب الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ 5541 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَبَ . تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ قال : حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ وَقَالَ تُضْرَبُ الصُّورَةُ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْعَلَمِ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( وَالْوَسْمُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْمُعْجَمَةِ فَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الَّذِي بِالْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ فِي الْوَجْهِ وَبِالْمُعْجَمَةِ فِي سَائِرِ الْجَسَدِ ، فَعَلَى هَذَا فَالصَّوَابُ هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ لِقَوْلِهِ فِي الصُّورَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسْمِ أَنْ يُعَلَّمَ الشَّيْءُ بِشَيْءٍ يُؤَثِّرُ فِيهِ تَأْثِيرًا بَالِغًا ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْبَهِيمَةِ عَلَامَةً لِيُمَيِّزَهَا عَنْ غَيْرِهَا . قَوْلُهُ ( عَنْ حَنْظَلَةَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ ( أَنْ تُعْلَّمَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تُجْعَلُ فِيهَا عَلَامَةٌ . قَوْلُهُ ( الصُّورَةُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الصُّوَرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ بِلَا هَـاءٍ جَمْعُ صُورَةٍ وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الْوَجْهُ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَبَ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ ، بَدَأَ بِالْمَوْقُوفِ وَثَنَّى بِالْمَرْفُوعِ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَرَاهَةِ ، لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الضَّرْبِ كَانَ مَنْعُ الْوَسْمِ أَوْلَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ وَعَنْ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ مَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ وَسَمَهُ . قَوْلُهُ ( تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَ الْقَافِ زَايٌ ، مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَنْقَزِ وَهُوَ نَبْتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَيُقَالُ هُوَ الْمَرْزَنْجُوشُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ فَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَضْمُومَةٌ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلشَّيْءِ بِمِثْلِهِ فِي الْخَفَاءِ ، وَالْمَرْزَنْجُوشُ هُوَ الشَّمَارُ أَوِ الشَّذَابُ ، وَقِيلَ الْعَنْقَزُ الرَّيْحَانُ ، وَقِيلَ الْقَصَبُ الْغَضُّ ، وَاسْمُ الْعَنْقَزِيِّ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : كَانَ يَبِيعُ الْعَنْقَزَ . وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ لَهَا حُكْمُ الْوَصْلِ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ لِأَنَّ قُتَيْبَةَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِزِيَادَةِ الْمَحْذُوفِ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى حَيْثُ قَالَ أَنْ تُضْرَبَ فَإِنَّ الضَّمِيرَ فِي رِوَايَتِهِ لِلصُّورَةِ لِكَوْنِهَا ذُكِرَتْ أَوَّلًا وَأَفْصَحَ الْعَنْقَزِيُّ فِي رِوَايَتِهِ بِذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ عَنْ حَنْظَلَةَ يُرِيدُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السِّرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ فَرَّقَهُمَا كِلَاهُمَا عَنْ حَنْظَلَةَ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، لَكِنْ لَفْظُ رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ عَنِ الصُّورَةِ تُضْرَبُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بِلَفْظِ أَنْ تُضْرَبَ وُجُوهُ الْبَهَائِمِ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ أَنْ تُضْرَبَ الصُّورَةُ يَعْنِي الْوَجْهَ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ يَعْنِي الْبُرْسَانِيَّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّازِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ حَنْظَلَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا يَسْأَلُ عَنِ الْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ تُعَلَّمَ الصُّورَةُ وَبَلَغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُضْرَبَ الصُّورَةُ يَعْنِي بِالصُّورَةِ الْوَجْهَ . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْمُسْنَدُ مِنْهُ عَلَى اضْطِرَابٍ فِيهِ ضَرْبُ الصُّورَةِ ، وَأَمَّا الْعَلَمُ فَإِنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ الْكَيُّ ، قُلْتُ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الْمُطَابِقَةُ لِلَّفْظِ التَّرْجَمَةِ ، وَعَطْفُهُ الْوَسْمَ عَلَيْهَا إِمَّا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ وَإِمَّا مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ . وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالِاضْطِرَابِ إِلَى الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا وَبَلَغَنَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ سَالِمٍ فَيَكُونُ مُرْسَلًا بِخِلَافِ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى أَنَّهَا ظَاهِرَةُ الِاتِّصَالِ لَكِنِ اجْتِمَاعُ الْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَوْلَى مِنْ تَقْصِيرِ مَنْ قَصَّرَ بِهِ وَالْحُكْمِ لَهُمْ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يُسَمَّى اضْطِرَابًا فِي الِاصْطِلَاحِ لِأَنَّ شَرْطَ الِاضْطِرَابِ أَنْ يَتَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ بَعْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ . وَجَاءَ فِي ذِكْرِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ صَرِيحًا حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا . لَا يَسِمُ أَحَدٌ الْوَجْهَ وَلَا يَضْرِبُ أَحَدٌ الْوَجْهَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَهُوَ شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ضَرْبِ وَجْهِ الْآدَمِيِّ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ النَّهْيُ عَنْ صَبْرِ الْبَهِيمَةِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ فِي الصُّورَةِ · ص 587 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الوسم والعلم في الصورة · ص 139 باب الوسم والعلم في الصورة أي هذا باب في بيان حكم الوسم بفتح الواو وسكون السين المهملة ، وقيل : بالمعجمة ، ومعناهما واحد ، وهو أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرا بليغا ، يقال : وسمه إذا أثر فيه بعلامة وكية ، وأصل ذلك أن يجعل في البهيمة ليميزها عن غيرها ، وقيل : الوسم بالمهملة في الوجه ، وبالمعجمة في سائر الجسد ، فعلى هذا الصواب بالمهملة لقوله : في الصورة . قوله ( والعلم ) بفتحتين بمعنى العلامة ، وفي بعض النسخ باب العلم والوسم ، قال ابن الأثير : يقال : وسمه يسمه وسما وسمة ، إذا أثر فيه بالكي ، ومنه الحديث : أنه كان يسم إبل الصدقة ، أي يعلم عليها بالكي ، انتهى . قلت : إذا كان الوسم بالكي يكون عطف العلم على الوسم من عطف العام على الخاص ؛ لأن العلامة أعم من أن تكون بالكي وغيره ، وأما على النسخة التي قدم العلم على الوسم فيها ، يكون عطف الوسم على العلم عطفا تفسيريا . قوله ( في الصورة ) صفة للعلم أي العلم الكائن في الصورة ، ويروى : في الصور ، على صيغة جمع الصورة ، وقال الكرماني : قيل : المراد بالصورة الوجه كما يعمل الكي في صور سودان الحبشة ، وكما يغرز بالإبرة في الشفة وغيرها ، ويحشى بنيلة ونحوها ، وأبهم الحكم في الترجمة اكتفاء بما في الحديث على عادته هكذا في غالب التراجم . 72 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن حنظلة ، عن سالم ، عن ابن عمر : أنه كره أن تعلم الصورة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبيد الله بن موسى بن باذام الكوفي ، قال البخاري : مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقال كاتب الواقدي مثله ، وزاد : في ذي القعدة ، وحنظلة هو ابن أبي سفيان الجمحي ، وسالم هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم ، وهو من أفراده . قوله ( الصورة ) أي الوجه ، وفي رواية الكشميهني : الصور ، بصيغة الجمع في الموضعين ، وفي التوضيح : الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال ، وعندنا أنه حرام ، وفي أفراد مسلم من حديث جابر : أنه صلى الله عليه وسلم مر على حمار قد وسم في وجهه ، فقال : لعن الله الذي وسمه . وإنما كرهوه لشرف الوجه ، وحصول الشين فيه ، وتغيير خلق الله ، وأما الوسم في غير الوجه للعلامة والمنفعة بذلك فلا بأس إذا كان يسيرا غير شائن ، ألا ترى أنه يجوز في الضحايا وغيرها ، والدليل على أنه لا يجوز الشائن من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم حكم على أن من شان عبده أو مثل به باستئصال أنف أو أذن أو جارحة ، يعتقه عليه ، وأن يعتق إن جرحه أو يشق أذنه ، وقد وسم الشارع إبل الأضحية ، وقد تقدم وسم البهائم في باب وسم الإمام إبل الصدقة في كتاب الزكاة . وقال ابن عمر : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب . هذا موصول بالسند المتقدم ، ذكر أولا الموقوف ، ثم أعقبه بالمرفوع مستدلا به على ما ذكر من الكراهة ؛ لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولى . قوله ( أن تضرب ) أي الصورة ، وجاء في رواية مسلم من حديث جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه . وقد ذكرنا آنفا عن جابر أيضا ما رواه فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الوسم والعلم في الصورة · ص 140 تابعه قتيبة ، حدثنا العنقزي ، عن حنظلة ، وقال : تضرب الصورة . أي تابع عبد الله بن موسى شيخ البخاري المذكور قتيبة بن سعيد شيخ البخاري أيضا في رواية حنظلة ، عن سالم ، وأوضح قتيبة في هذه المتابعة أن المراد من قوله ( أن تعلم الصورة ) في رواية عبيد الله أن تضرب الصورة ، ورواه قتيبة عن عمرو بن محمد الكوفي العنقزي بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح القاف بعدها زاي ، نسبة إلى بيع العنقز . قاله ابن حبان ، ووثقه أيضا ، والعنقز المرزنجوش ، وقيل : الريحان ، وفي ديوان الأدب : العنقز المردكوش . قلت : المرزنجوش معرب مردكوش ، وهو نبت مشهور . قوله ( عن حنظلة ) أي بالسند المذكور ، وهو عن حنظلة ، عن سالم ، عن أبيه عبد الله بن عمر ، وهذه المتابعة لها حكم الوصل عند ابن الصلاح ؛ لأن قتيبة من شيوخ البخاري كما ذكرنا .