7 - بَاب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ : كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ 5553 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ ، وَالْكَبْشُ فَحْلُ الضَّأْنِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ ، وَاخْتُلِفَ فِي ابْتِدَائِهِ فَقِيلَ : إِذَا أَثْنَى ، وَقِيلَ : إِذَا أَرْبَعَ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ سَمِينَيْنِ ) أَيْ فِي صِفَةِ الْكَبْشَيْنِ ، وَهِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عنه ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَقَدْ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ سَمِينَيْنِ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ شُعْبَةَ . وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْآخَرَ عَنْ أُمَّتِهِ مَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَلَهُ بِالْبَلَاغِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَكِنْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ ثَمِينَيْنِ بِمُثَلَّثَةٍ أَوَّلُهُ بَدَلُ السِّينِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَابْنُ عَقِيلٍ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ : فَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَشَرِيكٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو كُلُّهُمْ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَخَالَفَهُمُ الثَّوْرِيُّ كَمَا تَرَى . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقَانِ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَفْظُ سَمِينَيْنِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ذَبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَوْجُوءُ - يَعْنِي بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْهَمْزِ - مَنْزُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْوِجَاءُ الْخِصَاءُ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْخَصْيِ فِي الضَّحِيَّةِ ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لِنَقْصِ الْعُضْوِ ، لَكِنْ لَيْسَ هَذَا عَيْبًا لِأَنَّ الْخِصَاءَ يُفِيدُ اللَّحْمَ طِيبًا وَيَنْفِي عَنْهُ الزُّهُومَةَ وَسُوءَ الرَّائِحَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : ضَحَّى بِكَبْشٍ فَحْلٍ أَيْ كَامِلِ الْخِلْقَةِ لَمْ تُقْطَعْ أُنْثَيَاهُ يَرُدُّ رِوَايَةَ مَوْجُوءَيْنِ ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ فِي وَقْتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ قَالَ : كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَلَفْظُهُ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأُضْحِيَّةَ فَيُسَمِّنُهَا وَيَذْبَحُهَا فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا الْحَدِيثُ عَجِيبٌ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ كَانَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يَكْرَهُ تَسْمِينَ الْأُضْحِيَّةِ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ ، وَقَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ أَحَقُّ ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ . قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ أَنَسٌ بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخْتَصَرَةٌ وَرِوَايَةُ أَبِي قِلَابَةَ الْمَذْكُورَةُ عَقِبَهَا مُبَيَّنَةٌ ، لَكِنْ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ قَوْلِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ لِلِاتِّبَاعِ ، وَفِيهَا أَيْضًا إِشْعَارٌ بِالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ ، فَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ الضَّأْنُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ · ص 11 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين · ص 150 باب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ، ويذكر سمينين . أي هذا باب في بيان أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين تثنية كبش ، وهو فحل الضأن في أي سن كان . قوله ( أقرنين ) أي : صاحبا قرن ، يعني لكل منهما قرنان . قوله ( ويذكر سمينين ) يعني كبشين سمينين ، وروى الترمذي من حديث أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا لأضحى الكبش . وروى أبو داود من حديث عبادة بن الصامت . وفيه الأقرن ، وفيه استحباب التضحية بالأقرن ، وأنه أفضل من الأجم مع الاتفاق على جواز تضحية الأجم ، وهو الذي لا قرن له ، واختلفوا في مكسور القرن ، وروى البزار من حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين .. الحديث . وقال يحيى بن سعيد : سمعت أبا أمامة بن سهل قال : كنا نسمن الأضحية بالمدينة ، وكان المسلمون يسمنون . يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو أمامة بضم الهمزة ، واسمه أسعد الصحابي ، وادعى ابن التين أنه من كبار التابعين ، وولد في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وليس له حديث . قلت : سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبرك عليه ، وهو أحد الستة من الصحابة ممن يكنى بأبي أمامة ، وتعليقه وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل ، عن عبادة بن العوام ، أخبرني يحيى بن سعيد به ، وقال ابن التين : كان بعض المالكية يكره تسمين الأضحية لئلا يتشبه باليهود ، وقول أبي أمامة أحق . قاله الداودي .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين · ص 150 9 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين ، وأنا أضحي بكبشين . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث من أفراده ، وفيه أفضيلة الضأن في الأضحية .