15 - بَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ 5566 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ . قَالَ : فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، فَقَالَتْ : لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ . وأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُهُ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ هُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ : فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ أَيْ ضَرَبَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى تَعَجُّبًا أَوْ تَأَسُّفًا عَلَى وُقُوعِ ذَلِكَ . وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِقَوْلِهَا هَدْيُهُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَتْهُ مَيْمُونَةُ مَرْفُوعًا : إِذَا دَخَلَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ يَكُونُ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَوْ نَاسِخًا . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا أَنْكَرَتْ أَنْ يَصِيرَ مَنْ يَبْعَثُ هَدْيَهُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ بَعْثِهِ ، وَلَمْ تَتَعَرَّضْ عَلَى مَا يُسْتَحَبُّ فِي الْعَشْرِ خَاصَّةً مِنَ اجْتِنَابِ إِزَالَةِ الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ . ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ عُمُومُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ : وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ . قُلْتُ : هُوَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لَا مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ، فَوَهِمَ الدَّاوُدِيُّ فِي النَّقْلِ وَفِي الِاحْتِجَاجِ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ عَلَى الْمُضَحِّي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ · ص 25 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء · ص 157 باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء أي هذا باب في بيان ما إذا بعث الرجل بهديه ، وهو ما يهدى إلى الحرم ليذبح - لم يحرم عليه شيء من الأمور المحرمة على المحرم ، وقد ذكرنا مباحثه في كتاب الحج . 22 – حدثنا أحمد بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا إسماعيل ، عن الشعبي ، عن مسروق أنه أتى عائشة فقال لها : يا أم المؤمنين ، إن رجلا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تقلد بدنته ، فلا يزال من ذلك اليوم محرما حتى يحل الناس ، قال : فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب ، فقالت : لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول - صلى الله عليه وسلم - فيبعث هديه إلى الكعبة فما يحرم عليه مما حل للرجال من أهله حتى يرجع الناس . مطابقته للترجمة في قوله ( فما يحرم عليه .. إلى آخره ) وأحمد بن محمد بن موسى يقال له مردويه السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد . والحديث مضى في الحج في باب تقليد الغنم ، فإنه أخرجه هناك بأخصر منه ، عن أبي نعيم ، عن زكريا ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة ، وقد مضى أيضا عن عمرة ، عن عائشة ، وعن القاسم ، عن عائشة ، وعن الأسود ، عن عائشة ، الكل في الحج ، وقد مضى الكلام فيه مبسوطا . قوله ( أن تقلد ) على صيغة المجهول من التقليد ، وهو أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي . قوله ( بدنته ) هي ناقة تنحر بمكة . قوله ( قال فسمعت ) أي : قال مسروق ، فسمعت تصفيقها ، أي تصفيق عائشة ، وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع لها صوت ، وإنما صفقت عائشة إما تعجبا من ذلك ، وإما تأسفا على وقوع ذلك . وفي هذا الحديث رد على من قال : إن من بعث بهديه إلى الحرم لزمه الإحرام إذا قلده ، ويجتنب ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه ، وروي هذا عن ابن عباس ، وابن عمر ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، وأئمة الفتوى على خلافه ، وقال ابن بطال : هذا الحديث يرد ما روي عن أم سلمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من رأى منكم هلال ذي الحجة ، وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي . رواه مسلم في صحيحه مرفوعا ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال الليث : قد جاء هذا الحديث ، وأكثر الناس على خلافه ، وقال الطحاوي : حديث عائشة أحسن مجيئا من حديث أم سلمة ؛ لأنه قد جاء مجيئا متواترا ، وحديث أم سلمة قد طعن في إسناده ، فقيل : إنه موقوف على أم سلمة ، ولم يرفعه ، وفي التوضيح : ذهب إليه الشافعي ، وأبو ثور ، وأهل الظاهر ، فمن دخل عليه عشر ذي الحجة ، وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا ، ونقل ابن المنذر ، عن مالك ، والشافعي : أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم يحرم ، غير أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحي ، ورأى الشافعي أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر اختيار .