103 - بَاب الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ 512 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرِّقُ مُفَرِّقٌ بَيْنَ كَوْنِهَا نَائِمَةً أَوْ يَقْظَى ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ أَيْضًا إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى النَّائِمِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : طَرُقُهُ كُلُّهَا وَاهِيَةٌ ، يَعْنِي : حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ . انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَهُمَا وَاهِيَانِ أَيْضًا . وَكَرِهَ مُجَاهِدٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمَالِكٌ الصَّلَاةَ إِلَى النَّائِمِ خَشْيَةَ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهُ مَا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ . وَظَاهِرُ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَدَمَ الْكَرَاهِيَةِ حَيْثُ يَحْصُلُ الْأَمْنُ مِنْ ذَلِكَ . ( تَنْبِيه ) : يَحْيَى الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَادِ هُوَ الْقَطَّان ، وَهِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَة .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ · ص 699 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة خلف النائم · ص 690 103 - باب الصلاة خلف النائم 512 - حدثنا مسدد : ثنا يحيى : ثنا هشام : قال : حدثني أبي ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، وأنا راقدة معترضة على فراشه ، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت استدل البخاري بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة بالليل على أنه لا تكره الصلاة خلف النائم . وكذلك قال أصحاب الشافعي . ونقل حرملة عن الشافعي ، أنه إن كان النائم لا يحتشم من المصلي ، ولا يحتشم المصلي منه كالزوجة فلا بأس به ، وأن النهي عن الصلاة خلف نائم يحتشمه . والنهي الذي أشار إليه هو من رواية محمد بن كعب القرظي ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تصلوا خلف النيام والمتحدثين . خرجه أبو داود وابن ماجه . وله طرق إلى محمد بن كعب ، كلها واهية - : قاله أبو داود والعقيلي والبيهقي وغيرهم . وخرج البزار من رواية ابن أبي ليلى ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين . ابن أبي ليلى ، ضعيف ؛ لسوء حفظه . وخالفه سُفْيَان ، فرواه وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد - مرسلا ، وهو أصح . وكره طائفة الصلاة إلى النائم مطلقا ، منهم : أحمد وإسحاق . وعلل ذلك أصحابنا ؛ بأنه لا يؤمن أن يكون من النائم ما يشغل المصلي . وأجاب من ذهب إلى هذا عن حديث عائشة ، بأن الحاجة دعت إليه ؛ لضيق البيت . وعن أحمد ، أنه تختص الكراهة بالفريضة دون النافلة ؛ جمعا بين حديث عائشة وحديث ابن عباس . ولعل هذا القول أقرب مما قبله . وإذا خالف وصلى ، فلا إعادة عليه في ظاهر مذهب أحمد وإسحاق ، وهو قول جمهور العلماء . وعن أحمد ، أنه يعيد الفريضة . قال القاضي أبو يعلى : يحتمل أن هذا على الاستحباب دون الإيجاب . وسئل النخعي عن الرجل يصلي إلى نائم ومضطجع : أيكون له سترة ؟ قَالَ : لا . قيل له : فيستر الجالس ؟ قال : نعم . وأما الصلاة خلف المتحدث ، فكرهها أكثر العلماء . روى سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن معديكرب ، عن عبد الله ، قال : لا تصلوا إلى قوم يتحدثون . خرجه الأثرم . وخرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة ، ولفظه : لا تصلوا بين يدي قوم يمترون . وهذا يدل على كراهة الصلاة أمام المتحدثين - أيضا . قال ابن المنذر : روينا عن ابن مسعود وسعيد بن جبير ، أنهما كرها الصلاة إلى المتحدثين . وبه قال أحمد وأبو ثور . ورخص فيه الزهري والنعمان . وحكى الخطابي ، عن الشافعي ، أنه كرهه - أيضا . وعلل أحمد الكراهة بأن المتحدث يشغل المصلي إليه . وفرق سعيد بن جبير بين المتحدثين بذكر الله وغيره ، فكره الصلاة إلى المتحدث بغير الذكر ، دون الذاكر . خرجه حرب الكرماني وغيره . ولا إعادة على من صلى إلى متحدث عند الجمهور . ونقل حرب ، عن أحمد ، أنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه . وقال : الفريضة أشد . وكأنه ذهب إلى أنه يعيد .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة خلف النائم · ص 296 ( باب الصلاة خلف النائم ) أي هذا باب في بيان حكم الصلاة خلف النائم ، يعني يجوز ، ولا يكره على ما سنبينه إن شاء الله تعالى . 161 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثني أبي ، عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه ، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ( فإن قلت ) : كيف الظهور ، والترجمة خلف النائم ، والحديث خلف النائمة ؟ ( قلت ) : قد ذكرنا أن الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية ، إلا ما خصه الدليل ، أو أنه إذا جاز خلف النائمة فخلف النائم بالطريق الأولى ، أو أراد بالنائم الشخص النائم ذكرا كان أو أنثى . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، كلهم قد ذكروا ، ويحيى هو القطان ، وهشام بن عروة ، وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن عبد الله بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد القطان به . ( ذكر معناه ) : قوله : ( كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ) مثل هذا التركيب يفيد التكرار . قوله : ( وأنا راقدة ) جملة حالية . وقوله : ( معترضة ) صفة بعد صفة . قوله : ( أن يوتر ) ، أي : إذا راد أن يصلي الوتر . قوله : ( أيقظني ) من الإيقاظ . ( ذكر ما يستفاد منه من الأحكام ) ، قال ابن بطال : الصلاة خلف النائم جائزة ، إلا أن طائفة كرهتها خوف ما يحدث من النائم فيشتغل المصلي به ، أو يضحكه فتفسد صلاته ، وقال مالك : لا يصلى إلى نائم ، إلا أن يكون دونه سترة ، وهو قول طاوس ، وقال مجاهد : أن أصلي وراء قاعد أحب إلي من أن أصلي وراء نائم ، ( فإن قلت ) : روى أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( لا تصلوا خلف النائم ، ولا المتحدث ) ، وأخرجه ابن ماجه أيضا ، وروى البزار عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( نهيت أن أصلي إلى النائم والمتحدث ) ، وروى ابن عدي عن ابن عمر نحوه ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن أبي هريرة نحوه ، ( قلت ) : قال أبو داود : طرق حديث ابن عباس كلها واهية ، وقال الخطابي : هذا الحديث ، يعني حديث ابن عباس ، لا يصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لضعف سنده ، ( قلت ) : وفي ( مسند ) أبي داود رجل مجهول ، وفيه عبد الله بن يعقوب ، لم يسم من حدثه ، ( قلت ) : وفي مسند ابن ماجه أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه ، وحديث ابن عمر ، وأبي هريرة واهيان أيضا ، وروى البزار أيضا من حديث أحمد بن يحيى الكوفي ، حدثنا إسماعيل بن صبيح ، حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبي عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله تعالى عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي إلى رجل ، فأمره أن يعيد الصلاة ، قال : يا رسول الله ، إني صليت وأنت تنظر إلي ) ، قال هذا حديث لا يحفظ إلا بهذا الإسناد ، وكأن هذا المصلي كان مستقبل الرجل بوجهه ، ولم يتنح عن حياله ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن ليث ، عن مجاهد يرفعه ، قال : ( لا يأتم بنائم ولا محدث ) ، وقال وكيع : حدثنا سفيان ، عن عبد الكريم أبي أمية ، عن مجاهد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى خلف النوام والمتحدثين ) ، وعبد الكريم متروك الحديث . وفيه استحباب إيقاظ النائم للطاعة ، وفيه أن الوتر يكون بعد النوم .