10 - بَاب عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ 5656 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ : لَا بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : قُلْتَ : طَهُورٌ ؟ كَلَّا ، بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَنَعَمْ إِذًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هُمْ سُكَّانُ الْبَوَادِي . 8456 قَوْلُهُ : ( خَالِدٌ ) هُوَ الْحَذَّاءُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : رَوَاهُ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فَأَرْسَلَهُ . قُلْتُ : قَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا هُنَا ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَوَصَلَهُ أَيْضًا الثَّقَفِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ ، فَإِذَا وَصَلَهُ ثَلَاثَةٌ من الثقات لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ ) تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ بَيَانُ اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( لَا بَأْسَ ) أَيْ أَنَّ الْمَرَضَ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا ، فَإِنْ حَصَلَتِ الْعَافِيَةُ فَقَدْ حَصَلَتِ الْفَائِدَتَانِ ، وَإِلَّا حَصَلَ رِبْحُ التَّكْفِيرِ . وَقَوْلُهُ طَهُورٌ هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ طَهُورٌ لَكَ مِنْ ذُنُوبِكَ أَيْ مَطْهَرَةٌ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لَفْظَ الطَّهُورِ لَيْسَ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ طَهُورٌ دُعَاءٌ لَا خَبَرٌ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ . قَوْلُهُ : ( بَلْ هِيَ ) أَيِ الْحُمَّى ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَلْ هُوَ أَيِ الْمَرَضُ . قَوْلُهُ : ( تَفُورُ أَوْ تَثُورُ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَهَا بِالْفَاءِ أَوْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( تُزِيرُهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ أَزَارَهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الزِّيَارَةِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ . قَوْلُهُ : ( فَنَعَمْ إِذًا ) الْفَاءُ فِيهِ مُعَقِّبَةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِذَا أَبَيْتُ فَنَعَمْ ، أَيْ كَانَ كَمَا ظَنَنْتَ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُعَاءً عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّا يَئولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِمَ أَنَّهُ سَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَدَعَا لَهُ بِأَنْ تَكُونَ الْحُمَّى لَهُ طُهْرَةً لِذُنُوبِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ بِذَلِكَ لَمَّا أَجَابَهُ الْأَعْرَابِيُّ بِمَا أَجَابَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ أَنَّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ شُرَحْبِيلَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الْمَذْكُورَ أَصْبَحَ مَيِّتًا . وَأَخْرَجَهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى وَابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ وَلَفْظُهُ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قَضَى اللَّهُ فَهُوَ كَائِنٌ . فَأَصْبَحَ الْأَعْرَابِيُّ مَيِّتًا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا نَحْوَهُ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا نَقَصَ عَلَى الْإِمَامِ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَلَوْ كَانَ أَعْرَابِيًّا جَافَيَا ، وَلَا عَلَى الْعَالَمِ فِي عِيَادَةِ الْجَاهِلِ لَيُعَلِّمَهُ وَيُذَكِّرَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ ، وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ لِئَلَّا يَتَسَخَّطَ قَدَرَ اللَّهِ فَيَسْخَطُ عَلَيْهِ ، وَيُسَلِّيهِ عَنْ أَلَمِهِ بَلْ يَغْبِطُهُ بِسَقَمِهِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَبْرِ خَاطِرِهِ وَخَاطِرِ أَهْلِهِ . وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَلَقَّى الْمَوْعِظَةَ بِالْقَبُولِ ، وَيُحْسِنُ جَوَابَ مَنْ يُذَكِّرُهُ بِذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عِيَادَةِ الْأَعْرَابِ · ص 123 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عيادة الأعراب · ص 218 باب عيادة الأعراب أي: هذا باب في بيان عيادة الأعراب بفتح الهمزة وهم ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة، والعرب اسم لهذا الجيل من الناس، ولا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية أو المدن والنسبة إليها أعرابي وعربي. 17 - حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد العزيز بن مختار ، حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أعرابي يعوده ، قال : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على مريض يعوده قال له : لا بأس طهور إن شاء الله ، قال : قلت : طهور كلا بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تزيره القبور، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فنعم إذا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وخالد هو الحذاء ، والحديث قد مضى بعين هذا الإسناد والمتن في علامات النبوة ، ومضى الكلام فيه هناك. قوله : يعوده في موضع الحال في الموضعين. قوله : طهور خبر مبتدأ محذوف أي: هو طهور لك من ذنوبك أي: مطهر ، قوله : إن شاء الله دعاء لا خبر ، قوله : قال : قلت بفتح التاء أي: قال الأعرابي يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : قلت ، وفيه الاستفهام مقدر أي: أقلت : طهور ، كلا أي: ليس بطهور بل هي حمى ، وفي رواية الكشميهني بل هو أي: المرض ، قوله : تفور أو تثور شك من الراوي هل قالها بالفاء أو بالثاء المثلثة وهما بمعنى واحد أي: تغلي ، ويظهر حرها ووهجها ، قوله : تزيره القبور بضم التاء المثناة من فوق أي: تزير الشيخ القبور وهو من الإزارة، والضمير المنصوب في تزيره مفعول أول، والقبور بالنصب مفعول ثان ، ويأتي مفعولان من غير أفعال القلوب إذا كان أحد المفعولين غير صريح ، قوله : فنعم إذا الفاء فيه مرتبة على محذوف، وإذا جواب وجزاء أي: إذا أبيت كان كما زعمت ، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك ، وروى الطبراني من حديث شرحبيل والد عبد الرحمن أن الأعرابي المذكور أصبح ميتا ، وقال المهلب: فائدة هذا الحديث أنه لا نقص على الإمام في عيادة مريض من رعيته ، ولو كان أعرابيا جافيا، ولا على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويذكره بما ينفعه ويأمره بالصبر؛ لئلا يتسخط فيسخط الله عليه ، وفيه أيضا جبر خاطره وخاطر أهله .