5739 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ ، فَقَالَ : اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ . وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ) قَالَ الْحَاكِمُ ، وَالْجَوْزَقِيُّ ، وَالْكَلَابَاذِيُّ ، وَأَبُو مَسْعُودٍ وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، هُوَ الذُّهْلِيُّ نُسِبَ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ ؛ فَإِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى فَيَنْسِبُ أَبَاهُ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ أَيْضًا فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، قَالُوا : وَقَدْ حَدَّثَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، وَهِيَ قَرِينَةٌ فِي أَنَّهُ الْمُرَادُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُنَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ ، فَانْتَفَى أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ جَبَلَةَ الرَّافِعِيُّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا حَدِيثَ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الْمَذْكُورِ ، وَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِ الزَّهْرِيَّاتِ جَمْعُ الذُّهْلِيِّ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا نَزَلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ ؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ فِي الْعِتْقِ ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُرْوَةَ رَجُلَانِ ، وَهُنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ سُلَمِيٌّ قَدِ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمَا أَدْرِي لَقِيَهُ أَمْ لَا ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ الطَّبَقَةِ الْوُسْطَى مِنْ شُيُوخِهِ ، وَمَا لَهُ عِنْدَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ... فَذَكَرَهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ شَيْخُهُ خَوْلَانِيٌّ حِمْصِيٌّ كَانَ كَاتِبًا لِلزُّبَيْدِيِّ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ . ( تَنْبِيهٌ ) : اجْتَمَعَ فِي هَذَا السَّنَدِ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى الزُّهْرِيِّ سِتَّةُ أَنْفُسٍ فِي نَسَقِ كُلٍّ مِنْهُمُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ ، وَإِذَا رَوَيْنَا الصَّحِيحَ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَاوِيُّ ، عَنِ الْحَفْصِيِّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ كَانُوا عَشْرَةً . قَوْلُهُ : ( رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا ، وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ قَالَ لِجَارِيَةٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ . قَوْلُهُ : ( فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُورُ ضَمُّهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَحَكَى عِيَاضٌ ضَمَّ أَوَّلِهِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : هُوَ سَوَادٌ فِي الْوَجْهِ ، وَمِنْهُ سَفْعَةُ الْفَرَسِ : سَوَادُ نَاصِيَتِهِ ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : حُمْرَةٌ يَعْلُوهَا سَوَادٌ ، وَقِيلَ : صُفْرَةٌ ، وَقِيلَ : سَوَادٌ مَعَ لَوْنٍ آخَرَ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : لَوْنٌ يُخَالِفُ لَوْنَ الْوَجْهِ ، وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ بِوَجْهِهَا مَوْضِعًا عَلَى غَيْرِ لَوْنِهِ الْأَصْلِيِّ ، وَكَأَنَّ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ اللَّوْنِ الْأَصْلِيِّ ، فَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ فَالسَّفْعَةُ سَوَادٌ صِرْفٌ ، وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ فَالسَّفْعَةُ صُفْرَةٌ وَإِنْ كَانَ أَسْمَرَ فَالسَّفْعَةُ حُمْرَةٌ يَعْلُوهَا سَوَادٌ . وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَارِعِ فِي اللُّغَةِ أَنَّ السَّفْعَ سَوَادُ الْخَدَّيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ الشَّاحِبَةِ ، وَالشُّحُوبُ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ : تَغَيُّرُ اللَّوْنِ بِهُزَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمِنْهُ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ ، وَتُطْلَقُ السَّفْعَةُ عَلَى الْعَلَامَةِ ، وَمِنْهُ بِوَجْهِهَا سَفْعَةُ غَضَبٍ . وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى تَغَيُّرِ اللَّوْنِ ، وَأَصْلُ السَّفْعِ الْأَخْذُ بِقَهْرٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى : لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ وَيُقَالُ : إنَّ أَصْلَ السَّفْعِ الْأَخْذُ بِالنَّاصِيَةِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهَا ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا : لَنُعَلِّمَنَّهُ بِعَلَامَةِ أَهْلِ النَّارِ مِنْ سَوَادِ الْوَجْهِ وَنَحْوِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَنُذِلَّنَّهُ ، ويمْكِنُ رَدُّ الْجَمِيعِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ؛ فَإِنَّهُ إِذَا أُخِذَ بِنَاصِيَتِهِ بِطَرِيقِ الْقَهْرِ أَذَلَّهُ وَأَحْدَثَ لَهُ تَغَيُّرَ لَوْنِهِ فَظَهَرَتْ فِيهِ تِلْكَ الْعَلَامَةُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : قَوْمٌ أَصَابَهُمْ سَفْعٌ مِنَ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( اسْتَرْقُوا لَهَا ) بِسُكُونِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ ) بِسُكُونِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَقَالَ إِنَّ بِهَا نَظْرَةً فَاسْتَرْقُوا لَهَا ، يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةٌ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَا عَرَفْتُ قَائِلَهُ إِلَّا أَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ الزُّهْرِيُّ ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عِيَاضٌ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ ، وَتَوْجِيهُهُ مَا قَدَّمْتُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالنَّظْرَةِ فَقِيلَ : عَيْنٌ مِنْ نَظَرِ الْجِنَّ ، وَقِيلَ : مِنَ الْإِنْسِ وَبِهِ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا أُصِيبَتْ بِالْعَيْنِ فَلِذَلِكَ أَذِنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِاسْتِرْقَاءِ لَهَا ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ عَلَى وَفْقِ التَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ) يَعْنِي الْحِمْصِيَّ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ ( عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ) أَيْ عَلَى وَصْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ عُقَيْلٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي لَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ زَيْنَبَ وَلَا أُمَّ سَلَمَةَ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزَّهْرِيَّاتِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ ، مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ بِهِ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ فَرَوَاهَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ وَلَفْظُهُ : إنَّ جَارِيَةً دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ : كَأَنَّ بِهَا سَفْعَةً أَوْ خُطِرَتْ بِنَارٍ ، هَكَذَا وَقَعَ لَنَا مَسْمُوعًا فِي جُزْءٍ مِنْ فَوَائِدِ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ وَهْبٍ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ أَيْضًا ، وَوَجَدْتُهُ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِهِ ، لَكِنْ زَادَ فِيهِ عَائِشَةَ بَعْدَ عُرْوَةَ ، وَهُوَ وَهْمٌ فِيمَا أَحْسَبُ ، وَوَجَدْتُهُ فِي جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَارِيَةٍ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَاعْتَمَدَ الشَّيْخَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ لِسَلَامَتِهَا مِنَ الِاضْطِرَابِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتَا إِلَى تَقْصِيرِ يُونُسَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يُفَضِّلُ الزُّبَيْدِيَّ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، يَعْنِي فِي الضَّبْطِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُلَازِمُهُ كَثِيرًا حَضَرًا وَسَفَرًا ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعُمْدَةَ لِمَنْ وَصَلَ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَى تَصْحِيحِ الْمَوْصُولِ هُنَا عَلَى الْمُرْسَلِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا فِي تَقْدِيمِ الْوَصْلِ عَمَلٌ مُطَّرِدٌ بَلْ هُوَ دَائِرٌ مَعَ الْقَرِينَةِ ، فَمَهْمَا تَرَجَّحَ بِهَا اعْتَمَدَاهُ ، وَإِلَّا فَكَمْ حَدِيثٍ أَعْرَضَا عَنْ تَصْحِيحِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ عُرْوَةَ هَذَا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ ذِكْرُ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَسَمَّى جَمَاعَةً كُلَّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، فَلَمْ يُجَاوِزَا بِهِ عُرْوَةَ ، وَتَفَرَّدَ أَبُو مُعَاوِيَةَ بِذِكْرِ أُمِّ سَلَمَةَ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الطَّرِيقِ لِانْفِرَادِ الْوَاحِدِ عَنِ الْعَدَدِ الْجَمِّ ، وَإِذَا انْضَمَّتْ هَذِهِ الطَّرِيقُ إِلَى رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيِّ قَوِيَتْ جِدًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رُقْيَةِ الْعَيْنِ · ص 212 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رقية العين · ص 265 54 - حدثني محمد بن خالد ، حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقي ، حدثنا محمد بن حرب ، حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي ، أخبرنا الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن زينب ابنة أبي سلمة ، عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال : استرقوا لها فإن بها النظرة . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . قوله : محمد بن خالد هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي بضم الذال المعجمة ، وقد نسبه إلى جد أبيه ، وكذا قال الحاكم والجوزقي والكلاباذي وأبو مسعود ومن تبعهم ، ووقع في رواية الأصيلي هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى الظن بهذا أن يذهب الوهم إلى محمد بن خالد بن جبلة الرافعي الذي ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري ، ومحمد بن وهب بن عطية ، سلمي ، قد أدركه البخاري ، ولا يدرى لقبه ، وما له عنده إلا هذا الحديث ، ومحمد بن حرب الخولاني الحمصي كان كاتبا لمحمد بن الوليد الزبيدي وهو ثقة عند الجميع . وفي هذا السند نكتة غريبة جدا وهي أنه اجتمع من نفس البخاري إلى عروة ستة أنفس اسم كل منهم محمد فهو مسلسل بالمحمدين ، الأول : البخاري اسمه محمد ، والثاني : محمد بن خالد ، والثالث : محمد بن وهب ، والرابع : محمد بن حرب ، والخامس : محمد بن الوليد ، والسادس : محمد بن مسلم وهو الزهري ، ومن روى البخاري من طريق الفراوي ، عن الحفصي ، عن الكشميهني ، عن الفربري كانوا عشرة ، وهذا السند مما نزل فيه البخاري في حديث عروة ثلاث درجات ، فإنه أخرجه في صحيحه ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، وهو في العتق ، فكان بينه وبين عروة رجلان ، وههنا بينه وبينه خمسة أنفس . وأخرجه مسلم عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه ، قال : حدثنا أبو الربيع ، حدثنا محمد بن حرب ، فذكره . قوله : سفعة بفتح السين المهملة وبضمها وسكون الفاء وبعين مهملة ، قال الكرماني : السفعة الصفرة والشحوب في الوجه ، وقال إبراهيم الحربي : هو سواد في الوجه ، وعن أبي العلاء المعري : هي بفتح السين أجود وقد يضم سينها من قولهم : رجل أسفع ، أي : لونه أسود ، وأصل السفع الأخذ بالناصية ، قال الله تعالى : لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ وقيل : كل أصفر أسفع ، وقال الجوهري : هو سواد في خد المرأة الشاحبة . قوله : استرقوا لها ، أي : اطلبوا من يرقي لها . قوله : فإن بها النظرة ، أي : أصابتها عين ، يقال : رجل منظور إذا أصابته العين ، وقال ابن قرقول : النظرة بفتح النون وسكون الظاء ، أي : عين من نظر الجن ، وقال أبو عبيد : أي : أن الشيطان أصابها ، وقال الخطابي : عيون الجن أنفذ من الأسنة ، ولما مات سعد سمع قائل من الجن يقول : نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده قال : فتأوله بعضهم ، أي : أصبناه بعين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رقية العين · ص 266 وقال عقيل : عن الزهري ، أخبرني عروة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . هذا تعليق مرسل لم يذكر في إسناده زينب ولا أم سلمة ، وعقيل بضم العين ابن خالد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، وروى رواية عقيل عبد الله بن وهب ، عن أبي لهيعة ، عن عقيل ، ولفظه : أن جارية دخلت على رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهو في بيت أم سلمة ، فقال : كان بها سفعة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رقية العين · ص 266 تابعه عبد الله بن سالم عن الزبيدي . أي تابع محمد بن حرب عبد الله بن سالم أبو يوسف الحمصي في روايته عن محمد بن الوليد الزبيدي ، وروى هذه المتابعة الذهلي في الزهريات والطبراني في مسند الشاميين من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي ، عن عمرو بن الحارث الحمصي ، عن عبد الله بن سالم به سندا أو متنا .