38 - بَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5742 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ ، فَقَالَ أَنَسٌ : أَلَا أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ رُقْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيِ الَّتِي كَانَ يَرْقِي بِهَا . ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ : ( عَبْدُ الْوَارِثِ ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ ، وَالْإِسْنَادُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ثَابِتٌ ) هُوَ الْبُنَانِيُّ ( يَا أَبَا حَمْزَةَ ) هِيَ كُنْيَةُ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( اشْتَكَيْتُ ) بِضَمِّ التَّاءِ أَيْ مَرِضْتُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : إِنِّي اشْتَكَيْتُ . قَوْلُهُ : ( أَلَا ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ لِلْعَرَضِ وَ أَرْقِيكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ . قَوْلُهُ : ( مُذْهِبُ الْبَاسِ ) بِغَيْرِ هَمْزٍ لِلْمُؤَاخَاةِ فَإِنَّ أَصْلَهُ الْهَمْزَةُ . قَوْلُهُ : ( أَنْتَ الشَّافِي ) يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ بِشَرْطَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَا يُوهِمُ نَقْصًا ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مِنْ ذَاكَ ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ قَوْلُهُ : ( لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَقَعُ مِنَ الدَّوَاءِ وَالتَّدَاوِي إِنْ لَمْ يُصَادِفْ تَقْدِيرَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَإِلَّا فَلَا يَنْجَعُ . قَوْلُهُ : ( شِفَاءً ) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ اشْفِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ ، أَيْ : هُوَ . قَوْلُهُ : ( لَا يُغَادِرُ ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا يَتْرُكُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْمَرْضَى ، وَقَوْلُهُ : سُقْمًا بِضَمٍّ ثُمَّ سُكُونٍ ، وَبِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي التَّرْجَمَةِ لِلْفَاعِلِ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلْمَفْعُولِ ، وَذَلِكَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ ، اللَّهُ يَشْفِيكَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَهُ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رُقْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 216 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رقية النبي صلى الله عليه وسلم · ص 268 باب رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - . أي هذا باب في بيان رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان يرقي بها . 57 - حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز قال : دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك ، فقال ثابت : يا با حمزة ، اشتكيت ، فقال أنس : ألا أرقيك برقية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : بلى ، قال : اللهم رب الناس مذهب الباس ، اشف أنت الشافي ، لا شافي إلا أنت ، شفاء لا يغادر سقما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوارث هو ابن سعد ، وعبد العزيز هو ابن صهيب ، وثابت بالثاء المثلثة هو ابن أسلم البناني بضم الباء الموحدة وتخفيف النون الأولى ، والحديث أخرجه أبو داود أيضا ، عن مسدد في الطب ، وأخرجه الترمذي في الجنائز ، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة جميعا عن قتيبة . قوله : يا با حمزة أصله يا أبا حمزة ، فحذفت الألف للتخفيف ، وأبو حمزة كنية أنس بن مالك . قوله : اشتكيت ، أي : مرضت . قوله : ألا بتخفيف اللام للعرض والتنبيه . قوله : أرقيك بفتح الهمزة . قوله : مذهب الباس على صورة اسم الفاعل ، ويروى : أذهب الباس بصورة الأمر من الإذهاب ، والباس بالهمز في الأصل فحذفت للمواخاة ، والباس الشدة والعذاب . قوله : اشف أمر من شفى يشفي . قوله : أنت الشافي ، قيل : يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين ، أحدهما : أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا ، والآخر : أن يكون له أصل في القرآن ، وهذا من ذاك ، فإن في القرآن وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ قلت : هذا الباب فيه خلاف ، منهم من قال : أسماء الله توقيفية ، فلا يجوز أن يسمى بما لم يسمع في الشرع ، ومنهم من قال : غير توقيفية ، ولكن اشترطوا الشرط الأول فقط ، فافهم . قوله : لا شافي إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله عز وجل فلا ينجح . قوله : شفاء منصوب بقوله : اشف ، وقال بعضهم : يجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ ، أي : هو ، قلت : هذا تصرف غير مستقيم على ما لا يخفى . قوله : لا يغادر سقما هذه الجملة صفة لقوله : شفاء ، ومعنى لا يغادر لا يترك ، وسقما بفتحتين مفعوله ، ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف . 58 - حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، حدثني سليمان ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعوذ بعض أهله ، يمسح بيده اليمنى ويقول : اللهم رب الناس ، أذهب الباس ، اشفه وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما . قال سفيان : حدثت به منصورا ، فحدثني عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن عائشة نحوه . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر الصيرفي البصري وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى هو القطان ، وسفيان هو الثوري ، وسليمان هو الأعمش ، ومسلم بضم الميم وسكون السين وكسر اللام ، قال بعضهم : هو أبو الضحى ، مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، ثم قال : وجوز الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي الأعمش عنه ، وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث ، على أني لم أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق ، قلت : الذي قاله هذا القائل يمجه سمع كل أحد ، ودعواه أنه لم ير لمسلم بن عمران رواية عن مسروق باطلة ؛ لأن جامع رجال الصحيحين ذكر فيه مسلم بن أبي عمران ، ويقال : ابن عمران ، ويقال : ابن أبي عبد الله البطين ، يكنى أبا عبد الله ، سمع سعيد بن جبير عندهما ، يعني عند الشيخين ، ومسروقا عند البخاري ، وروى عنه الأعمش عندهما ، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - وكيف يدعي هذا المدعي بدعواه الفاسدة ردا على من سبقه في شرح هذا الحديث مشنعا عليه بسوء أدب ، قل كل يعمل على شاكلته . والحديث أخرجه مسلم في الطب ، عن شيبان بن فروخ وغيره ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي اليوم والليلة ، عن محمد بن قدامة وعن آخرين . قوله : يعوذ من التعويذ بالذال المعجمة . قوله : يمسح ، أي : يمسح على موضع الوجع بيده اليمنى ، قال الطبري : هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع . قوله : لا شفاء بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف ، أي : لا شفاء حاصل لنا أو له إلا بشفائك . قوله : إلا شفاؤك بالرفع بدلا من موضع لا شفاء . قوله : شفاء بالنصب على أنه مصدر اشفه . قوله : قال سفيان : هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : حدثت به ، أي : بهذا الحديث منصورا ، يعني ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، والحاصل أن فيه طريقين ، طريق عن مسلم عن مسروق ، وطريق عن إبراهيم عنه .