52 - بَاب الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ 5768 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ ، أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : سَبْعَ تَمَرَاتٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ ) الْعَجْوَةُ : ضَرْبٌ مِنْ أَجْوَدِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَأَلْيَنِهِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ مِنْ وَسَطِ التَّمْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْعَجْوَةُ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَكْبَرُ مِنَ الصَّيْحَانِيِّ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ ، وَهُوَ مِمَّا غَرَسَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ بِالْمَدِينَةِ . وَذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ الْقَزَّازُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ) لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ ، وَلَا ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ ، لَكِنْ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ . وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبِقِيُّ ، وَمَا عَرَفْتُ سَلَفَهُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( هَاشِمٌ ) هُوَ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِيهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ فِي الْبَابِ : سَمِعْتُ عَامِرًا سَمِعْتُ سَعْدًا وَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . قَوْلُهُ ( مَنِ اصْطَبَحَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ : مَنْ تَصَبَّحَ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ جُمْعَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّنَاوُلِ صَبَاحًا ، وَأَصْلُ الصَّبُوحِ وَالِاصْطِبَاحِ تَنَاوُلُ الشَّرَابِ صُبْحًا ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْأَكْلِ ، وَمُقَابِلُهُ الْغَبُوقُ وَالِاغْتِبَاقُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ; وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الْغِذَاءِ أَعَمَّ مِنَ الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : صَبَحْنَا الْخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفَاتٍ ، وَتَصَبَّحَ مُطَاوِعُ صَبَّحْتِهِ بِكَذَا إِذَا أَتَيْتَهُ بِهِ صَبَاحًا ، فَكَأَنَّ الَّذِي يَتَنَاوَلُ الْعَجْوَةَ صَبَاحًا قَدْ أَتَى بِهَا ، وَهُوَ مِثْلُ تَغَدَّى وَتَعَشَّى إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْغَدَاءِ أَوِ الْعِشَاءِ . قَوْلُهُ : ( كُلُّ يَوْمٍ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ ) كَذَا أُطْلِقَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَوَقَعَ مُقَيَّدًا فِي غَيْرِهَا ، فَفِي رِوَايَةِ جُمْعَةَ ، وَابْنِ أَبِي عُمَرَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ دُحَيْمٍ ، عَنْ مَرْوَانَ ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي الْبَابِ ، وَوَقَعَ مُقَيَّدًا بِالْعَجْوَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَةَ فِي رِوَايَتِهِ التَّقْيِيدَ بِالْمَكَانِ أَيْضًا ، وَلَفْظُهُ : مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ ، وَالْعَالِيَةُ الْقُرَى الَّتِي فِي الْجِهَةِ الْعَالِيَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهِيَ جِهَةُ نَجْدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ بَيَانُ مِقْدَارِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ . وَلِلزِّيَادَةِ شَاهِدٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءٌ فِي أَوَّلِ الْبُكْرَةِ ، وَوَقَعَ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ : مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ ، وَأَرَادَ لَابَّتَيِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ لِلْعِلْمِ بِهَا . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ ) السُّمُّ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ مُثَلَّثُ السِّينِ ، وَالسِّحْرُ تَقَدَّمَ تَحْرِيرُ الْقَوْلِ فِيهِ قَرِيبًا ; وَقَوْلُهُ : ذَلِكَ الْيَوْمَ ظَرْفٌ وَهُوَ مَعْمُولٌ لِيَضُرَّهُ ، أَوْ صِفَةٌ لِسِحْرٍ . وَقَوْلُهُ : إِلَى اللَّيْلِ ، فِيهِ تَقْيِيدُ الشِّفَاءِ الْمُطْلَقِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ؛ حَيْثُ قَالَ : شِفَاءُ أَوَّلِ الْبُكْرَةِ فِي أَوْ تِرْيَاقٌ ، وَتَرَدُّدُهُ فِي تِرْيَاقٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْبُكْرَةُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ يُوَافِقُ ذِكْرَ الصَّبَاحِ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ، وَالشِّفَاءُ أَشْمَلُ مِنَ التِّرْيَاقِ يُنَاسِبُ ذِكْرَ السُّمِّ ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ شَيْئَانِ السِّحْرُ وَالسُّمُّ ، فَمَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ : الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ ، وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَالتِّرْيَاقُ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَقَدْ تُضَمُّ وَقَدْ تُبْدَلُ الْمُثَنَّاةُ دَالًا أَوْ طَاءً بِالْإِهْمَالِ فِيهِمَا ، وَهُوَ دَوَاءٌ مُرَكَّبٌ مَعْرُوفٌ يُعَالَجُ بِهِ الْمَسْمُومُ ، فَأُطْلِقَ عَلَى الْعَجْوَةِ اسْمُ التِّرْيَاقِ تَشْبِيهًا لَهَا بِهِ ، وَأَمَّا الْغَايَةُ فِي قَوْلِهِ : إِلَى اللَّيْلِ ، فَمَفْهُومُهُ أَنَّ السِّرَّ الَّذِي فِي الْعَجْوَةِ مِنْ دَفْعِ ضَرَرِ السِّحْرِ وَالسُّمِّ يَرْتَفِعُ إِذَا دَخَلَ اللَّيْلُ فِي حَقِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ إِطْلَاقُ الْيَوْمِ عَلَى مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ دُخُولُ اللَّيْلِ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى حُكْمِ مَنْ تَنَاوَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ هَلْ يَكُونُ كَمَنْ تَنَاوَلَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ حَتَّى يَنْدَفِعَ عَنْهُ ضَرَرُ السُّمِّ وَالسِّحْرِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ خُصُوصِيَّةُ ذَلِكَ بِالتَّنَاوُلِ أَوَّلَ النَّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْغَالِبُ أَنَّ تَنَاوُلَهُ يَقَعُ عَلَى الرِّيقِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَنْ تَنَاوَلَ اللَّيْلَ عَلَى الرِّيقِ كَالصَّائِمِ ، وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ أَيْضًا الْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ مُقَيَّدًا فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ فِي سَبْعِ غَدَوَاتٍ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ مَرْفُوعًا ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَفَرُّدَهُ بِرَفْعِهِ ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ لَكِنْ فِي الْمُتَابَعَاتِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ سَبْعُ تَمَرَاتٍ ) وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ يَعْنِي غَيْرَ حَدِيثِ عَلِيٍّ انْتَهَى ، وَالْغَيْرُ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ جُمْعَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْهُ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ مِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الدَّوَاءِ بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ · ص 248 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الدواء بالعجوة للسحر · ص 286 باب الدواء بالعجوة للسحر أي : هذا باب في بيان التداوي بالعجوة لأجل السحر ، أي : لأجل دفعه وتبطيله ، والعجوة نوع من أجود التمر بالمدينة ، وقال الداودي : هو من وسط التمر ، وقال ابن الأثير : هو أكبر من التمر الصيحاني يضرب إلى السواد ، وهو مما غرسه النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بيده في المدينة . 82 - حدثنا علي ، حدثنا مروان ، أخبرنا هاشم ، أخبرنا عامر بن سعد ، عن أبيه - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل ، وقال غيره : سبع تمرات . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج والمزي في الأطراف ، وقال الكرماني في بعض النسخ : علي بن سلمة بفتح اللام اللبقي بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف ، وقال بعضهم : ما عرفت سلفه فيه ، قلت : مقصوده التشنيع على الكرماني بغير وجه ؛ لأنه ما ادعى فيه جزما أنه علي بن سلمة ، وإنما نقله عن نسخة ، هكذا ولو لم تكن النسخة معتبرة لما نقله منها ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري ، وهاشم هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، يروي عن ابن عمر ، عن أبيه عامر بن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة . والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في باب العجوة . قوله : من اصطبح في رواية أبي أسامة : من تصبح ، وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة ، وكذا في رواية مسلم من حديث ابن عمر ، وكلاهما بمعنى التناول صباحا ، وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ، ثم استعمل في الأكل ، ومقابلة الصبوح الغبوق والاغتباق ، وحاصل معنى قوله : من اصطبح ، أي : من أكل في الصباح كل يوم تمرات ، لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري ، ووقع في غير هذه الرواية مقيدا بسبع تمرات على ما يجيء . قوله : تمرات منصوب بقوله : اصطبح . قوله : عجوة يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة إلى العجوة كما في قولك : ثياب خز ، ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لتمرات ، وقال بعضهم : يجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز ، قلت : فيه تأمل لا يخفى . قوله : سم بتثليث السين فيه . قوله : ذلك اليوم ، أي : في ذلك اليوم . قوله : وقال غيره ، أي : غير علي شيخ البخاري : سبع تمرات بزيادة لفظة سبع . ثم الكلام فيه على أنواع . ( الأول ) : قيد بقوله : اصطبح ؛ لأن المراد تناوله بكرة النهار ، حتى إذا تعشى بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة ، هذا تقييد بالزمان ، وجاء في رواية أبي ضمرة التقييد بالمكان أيضا ، ولفظه : من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية ، والعالية القرى التي في جهة العالية من المدينة ، وهي جهة نجد ، وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة ، عن عائشة بلفظ : في عجوة العالية شفاء في أول البكرة . ( الثاني ) : قيد التمرات بالعجوة ؛ لأن السر فيها أنها من غرس النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا ، ووقع في رواية النسائي من حديث جابر رفعه : العجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم ، وقال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتمر المدينة لا لخاصية في التمر ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون نخلا خاصا من المدينة لا يعرف الآن ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وقال المازري : هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ، ولعل ذلك كان لأهل زمنه - صلى الله عليه وسلم - خاصة أو لأكثرهم . ( الثالث ) : التقييد بالعدد المذكور ، وقال النووي : خصوص كون ذلك سبعا لا يعقل معناه كأعداد الصلوات ونصب الزكوات ، وقد جاء هذا العدد في مواطن كثيرة من الطب كحديث : صبوا علي من سبع قرب ، وقوله للمفؤود الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات ، وجاء تعويذه بسبع مرات ، وقيل : وجه التخصيص فيه لجمعه بين الأفراد والأشفاع ؛ لأنه زاد على نصف العشرة ، وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة ، وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا . ( الرابع ) : التقييد بقوله : ذلك اليوم إلى الليل مفهومه أن الفائدة المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار ؛ لأن في ذلك الوقت كان تناوله على الريق ، وقال بعضهم : يحتمل أن يلحق به من يتناوله أول الليل على الريق كالصائم ، قلت : في حديث ابن أبي مليكة : شفاء في أول البكرة أو ترياق ، وهذا يدفع الاحتمال المذكور .