حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الدواء بالعجوة للسحر

حدثنا علي ، حدثنا مروان ، أخبرنا هاشم ، أخبرنا عامر بن سعد ، عن أبيه - رضي الله عنه - قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من اصطبح كل يوم تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل ، وقال غيره : سبع تمرات . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي هو ابن عبد الله بن المديني فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج والمزي في الأطراف ، وقال الكرماني في بعض النسخ : علي بن سلمة بفتح اللام اللبقي بالباء الموحدة المفتوحة وبالقاف ، وقال بعضهم : ما عرفت سلفه فيه ، قلت : مقصوده التشنيع على الكرماني بغير وجه ؛ لأنه ما ادعى فيه جزما أنه علي بن سلمة ، وإنما نقله عن نسخة ، هكذا ولو لم تكن النسخة معتبرة لما نقله منها ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري ، وهاشم هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، يروي عن ابن عمر ، عن أبيه عامر بن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة .

والحديث قد مضى في كتاب الأطعمة في باب العجوة . قوله : من اصطبح في رواية أبي أسامة : من تصبح ، وكذا في الرواية المتقدمة في الأطعمة ، وكذا في رواية مسلم من حديث ابن عمر ، وكلاهما بمعنى التناول صباحا ، وأصل الصبوح والاصطباح تناول الشراب صبحا ، ثم استعمل في الأكل ، ومقابلة الصبوح الغبوق والاغتباق ، وحاصل معنى قوله : من اصطبح ، أي : من أكل في الصباح كل يوم تمرات ، لم يذكر العدد في رواية علي المذكور شيخ البخاري ، ووقع في غير هذه الرواية مقيدا بسبع تمرات على ما يجيء . قوله : تمرات منصوب بقوله : اصطبح .

قوله : عجوة يجوز فيه الإضافة بأن يكون تمرات مضافة إلى العجوة كما في قولك : ثياب خز ، ويجوز فيها التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لتمرات ، وقال بعضهم : يجوز النصب منونا على تقدير فعل أو على التمييز ، قلت : فيه تأمل لا يخفى . قوله : سم بتثليث السين فيه . قوله : ذلك اليوم ، أي : في ذلك اليوم .

قوله : وقال غيره ، أي : غير علي شيخ البخاري : سبع تمرات بزيادة لفظة سبع . ثم الكلام فيه على أنواع . ( الأول ) : قيد بقوله : اصطبح ؛ لأن المراد تناوله بكرة النهار ، حتى إذا تعشى بتمرات لا تحصل الفائدة المذكورة ، هذا تقييد بالزمان ، وجاء في رواية أبي ضمرة التقييد بالمكان أيضا ، ولفظه : من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية ، والعالية القرى التي في جهة العالية من المدينة ، وهي جهة نجد ، وله شاهد عند مسلم من طريق ابن أبي مليكة ، عن عائشة بلفظ : في عجوة العالية شفاء في أول البكرة .

( الثاني ) : قيد التمرات بالعجوة ؛ لأن السر فيها أنها من غرس النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا ، ووقع في رواية النسائي من حديث جابر رفعه : العجوة من الجنة ، وهي شفاء من السم ، وقال الخطابي : كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتمر المدينة لا لخاصية في التمر ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون نخلا خاصا من المدينة لا يعرف الآن ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك لخاصية فيه ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك خاصا بزمانه - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا يرده وصف عائشة لذلك بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وقال المازري : هذا مما لا يعقل معناه في طريقة علم الطب ، ولعل ذلك كان لأهل زمنه - صلى الله عليه وسلم - خاصة أو لأكثرهم . ( الثالث ) : التقييد بالعدد المذكور ، وقال النووي : خصوص كون ذلك سبعا لا يعقل معناه كأعداد الصلوات ونصب الزكوات ، وقد جاء هذا العدد في مواطن كثيرة من الطب كحديث : صبوا علي من سبع قرب ، وقوله للمفؤود الذي وجهه للحارث بن كلدة أن يلده بسبع تمرات ، وجاء تعويذه بسبع مرات ، وقيل : وجه التخصيص فيه لجمعه بين الأفراد والأشفاع ؛ لأنه زاد على نصف العشرة ، وفيه أشفاع ثلاثة وأوتار أربعة ، وهو من نمط غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا . ( الرابع ) : التقييد بقوله : ذلك اليوم إلى الليل مفهومه أن الفائدة المذكورة فيه ترتفع إذا دخل الليل في حق من تناوله في أول النهار ؛ لأن في ذلك الوقت كان تناوله على الريق ، وقال بعضهم : يحتمل أن يلحق به من يتناوله أول الليل على الريق كالصائم ، قلت : في حديث ابن أبي مليكة : شفاء في أول البكرة أو ترياق ، وهذا يدفع الاحتمال المذكور .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث