57 - باب أَلْبَانِ الْأُتُنِ 5780 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَلْبَانِ الْأُتُنِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ جَمْعُ أَتَانٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْجُعْفِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . قَوْلُهُ : ( مِنَ السِّبَاعِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ مِنَ السَّبْعِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ وَالْمُرَادُ الْجِنْسُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي الطِّبِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَلْبَانِ الْأُتُنِ · ص 259 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب أَلْبَانِ الْأُتُنِ · ص 260 5781- وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : وَسَأَلْتُهُ : هَلْ نَتَوَضَّأُ أَوْ نَشْرَبُ أَلْبَانَ الْأُتُنِ أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ أَوْ أَبْوَالَ الْإِبِلِ ؟ فقَالَ : قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَدَاوَوْنَ بِهَا فَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا ، فَأَمَّا أَلْبَانُ الْأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ ؛ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : ، أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السّباعِ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) هُوَ الزُّهْرِيُّ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ أَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مُطَوَّلَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي ضَمْرَةَ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَسَأَلْتُهُ هَلْ نَتَوَضَّأُ ) ؟ هَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَأَعْرَضَ الزُّهْرِيُّ فِي جَوَابِهِ عَنِ الْوُضُوءِ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ لِشُذُوذِ الْقَوْلِ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَنْ أَجَازَ الْوُضُوءَ بِاللَّبَنِ وَالْخَلِّ . قَوْلُهُ : ( قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ أَمَّا أَبْوَالُ الْإِبِلِ فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَلَا أَرَى أَلْبَانَهَا إِلَّا تَخْرُجُ مِنْ لُحُومِهَا . قَوْلُهُ : ( وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسٍ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، وَزَادَ أَبُو ضَمْرَةَ فِي آخِرِهِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُلَمَائِنَا ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا فَلَا خَيْرَ فِي مَرَارَتِهَا . وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ يَتَوَقَّفُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ أَصْلًا بِالْحِجَازِ كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ كَثِيرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اسْتَدَلَّ الزُّهْرِيُّ عَلَى مَنْعِ مَرَارَةِ السَّبُعِ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَيَلْزَمُهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ ، وَغَفَلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي أَفَادَتْهَا رِوَايَةُ أَبِي ضَمْرَةَ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي أَلْبَانِ الْأُتُنِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلٌ فِي حِلِّهَا مِنَ الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِ لَحْمِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْأَطْعِمَةِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ألبان الأتن · ص 292 باب ألبان الأتن أي هذا باب في بيان حكم ألبان الأتن وبيان الحكم في الحديث ، والأتن بضم الهمزة والتاء المثناة من فوق جمع أتان وهي الحمارة . 91 - حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السبع . قال الزهري : ولم أسمعه حتى أتيت الشأم . وزاد الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : وسألته هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل ؟ قال : قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بذلك بأسا ، فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحومها ، ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي ، وأما مرارة السبع ، قال ابن شهاب : أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ثعلبة الخشني أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع . مطابقته للترجمة لا تخفى . وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني ، وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير ، والأكثر على أنه جرهم بالجيم والراء . والحديث مضى في الذبائح في باب أكل كل ذي ناب من السباع . قوله : من السبع كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد والمراد الجنس ، وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع . قوله : ولم أسمعه ، أي : الحديث المذكور . قوله : وزاد الليث ، أي : زاد فيه الليث بن سعد ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب هو الزهري ، وهذه الزيادة أوردها أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض ، عن يونس بن يزيد . قوله : قال : وسألته ، أي : قال ابن شهاب : وسألت أبا إدريس . قوله : هل نتوضأ أو نشرب ، فيه نوع من تنازع الفعلين . قوله : بها ، أي : بأبوال الإبل . قوله : قال ابن شهاب : أخبرني ويروى حدثني ، وهو الأصح ، وقال الكرماني : فإن قلت : علم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل ، فما المفهوم من جواب الآخرين ؟ قلت : حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه ؛ لأن اللبن متولد من اللحم ، وحرمة مرارة السبع ؛ إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه ، ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما ولا يعرف حكمها . وقال ابن التين : اختلف في ألبان الأتن على وجهين ، أحدهما : على الخلاف في لحومها ، هل هي محرمة أو مكروهة ، والثاني : بعد تسليم التحريم هل لبنهن حلال قياسا على لبن الآدمية ، ومرارة السبع على الاختلاف أيضا في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة .