حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ألبان الأتن

حدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السبع . قال الزهري : ولم أسمعه حتى أتيت الشأم . وزاد الليث قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب قال : وسألته هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأتن أو مرارة السبع أو أبوال الإبل ؟ قال : قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بذلك بأسا ، فأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لحومها ، ولم يبلغنا عن ألبانها أمر ولا نهي ، وأما مرارة السبع ، قال ابن شهاب : أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ثعلبة الخشني أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع .

مطابقته للترجمة لا تخفى . وعبد الله بن محمد هو المسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، وأبو إدريس هو عائذ الله بالذال المعجمة الخولاني ، وأبو ثعلبة بالثاء المثلثة في اسمه اختلاف كثير ، والأكثر على أنه جرهم بالجيم والراء . والحديث مضى في الذبائح في باب أكل كل ذي ناب من السباع .

قوله : من السبع كذا هو في رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد والمراد الجنس ، وفي رواية الأكثرين من السباع بالجمع . قوله : ولم أسمعه ، أي : الحديث المذكور . قوله : وزاد الليث ، أي : زاد فيه الليث بن سعد ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب هو الزهري ، وهذه الزيادة أوردها أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض ، عن يونس بن يزيد .

قوله : قال : وسألته ، أي : قال ابن شهاب : وسألت أبا إدريس . قوله : هل نتوضأ أو نشرب ، فيه نوع من تنازع الفعلين . قوله : بها ، أي : بأبوال الإبل .

قوله : قال ابن شهاب : أخبرني ويروى حدثني ، وهو الأصح ، وقال الكرماني : فإن قلت : علم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل ، فما المفهوم من جواب الآخرين ؟ قلت : حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه ؛ لأن اللبن متولد من اللحم ، وحرمة مرارة السبع ؛ إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه ، ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما ولا يعرف حكمها . وقال ابن التين : اختلف في ألبان الأتن على وجهين ، أحدهما : على الخلاف في لحومها ، هل هي محرمة أو مكروهة ، والثاني : بعد تسليم التحريم هل لبنهن حلال قياسا على لبن الآدمية ، ومرارة السبع على الاختلاف أيضا في لحومها هل هي محرمة أو مكروهة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث