باب إذا وقع الذباب في الإناء
حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عتبة بن مسلم مولى بني تميم ، عن عبيد بن حنين مولى بني زريق ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ، ثم ليطرحه ، فإن في إحدى جناحيه شفاء ، وفي الآخر داء . مطابقته للترجمة في صدر الحديث ، والحديث قد مر في بدء الخلق في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم إلى آخره ، فإنه أخرجه هناك ، عن خالد بن مخلد ، عن سليمان بن بلال ، عن عتبة بن مسلم إلى آخره ، ولفظه : إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ، ولفظ الإناء أشمل ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : كله تأكيد رفع توهم المجاز من الاكتفاء بغمس بعضه .
قوله : فإن في إحدى جناحيه ، وفي رواية أبي داود : فإن في أحد ، والجناح يذكر ويؤنث ، وقيل : أنث باعتبار اليد وحقيقته للطائر ، ويقال لغيره على سبيل المجاز كما في قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ ولم يقع تعيين الجناح الذي فيه الشفاء ، وذكر عن بعض العلماء أنه تأمله فوجده يتقي بجناحه الأيسر ، فعرف أن الأيمن هو الذي فيه الشفاء . قوله : داء المراد به السم الذي فيه ، ويوضحه حديث أبي سعيد ، فإن فيه أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ، ولا يحتاج فيه إلى التخريج الذي تكلفه بعض الشراح ، فقال : إن في اللفظ مجازا ، وهو كون الداء في أحد الجناحين ، فهو إما من مجاز الحذف ، والتقدير : فإن في أحد جناحيه سبب داء ، وإما مبالغة بأن يجعل كل الداء في أحد جناحيه لما كان سببا له ، وقال الخطابي : هذا مما ينكره من لم يشرح الله قلبه بنور المعرفة ولم يتعجب من النحلة جمع الله فيها الشفاء والسم معا ، فتعسل من أعلاها وتسم من أسفلها بحمتها ، والحية سمها قاتل ولحمها مما يستشفى به من الترياق الأكبر من سمها ، فريقها داء ولحمها دواء ، ولا حاجة لنا مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق إلى النظائر وأقوال أهل الطب الذين ما وصلوا إلى علمهم إلا بالتجربة ، والتجربة خطر ، والله على كل شيء قدير ، وإليه التوكل والمصير .