حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

كتاب اللباس

﴿بسم الله الرحمن الرحيم كتاب اللباس أي هذا في كتاب بيان أنواع اللباس وأحكامها ، واللباس ما يلبس وكذلك الملبس ، واللبس بالكسر واللبوس أيضا ما يلبس ، وأورد ابن بطال هذا الكتاب بعد الاستئذان ولا وجه له . وقول الله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ . وقول الله بالجر عطفا على اللباس ، وهذا المقدار من الآية المذكورة قد ذكر في رواية الأكثرين ، وزاد أبو نعيم : وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ وفي رواية النسفي قال الله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الآية ، وهذه الآية عامة في كل مباح ، وقيل : أي : من حرم لبس الثياب في الطواف ومن حرم ما حرموا من البحيرة وغيرها ؟ وقال الفراء : كانت قبائل العرب لا يأكلون اللحم أيام حجهم ، ويطوفون عراة ، فأنزل الله الآية ، وكذا روي عن إبراهيم النخعي والسدي والزهري وقتادة وآخرين أنها نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عراة .

قوله : والطيبات ، أي : المستلذات من الطعام ، وقيل : الحلال من الرزق . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة . هذا التعليق في رواية المستملي والسرخسي فقط ، ولم يذكر في رواية الباقين ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة ، عن يزيد بن هارون ، أنا همام ، عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فذكره .

قوله : من غير إسراف يتعلق بالمجموع ، والإسراف صرف الشيء زائدا على ما ينبغي . قوله : ولا مخيلة بفتح الميم : الكبر ، من الخيلاء التكبر ، وقال ابن التين : المخيلة على وزن مفعلة ، من اختال إذا تكبر ، وقال الموفق عبد اللطيف البغدادي : هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه ، وفيه تدبير مصالح النفس والجسد في الدنيا والآخرة ، فإن السرف في كل شيء يضر بالمعيشة فيؤدي إلى الإتلاف ويضر بالنفس إذا كانت تابعة للجسد في أكثر الأحوال ، والمخيلة تضر بالنفس حيث يكسبها العجب ، ويضر بالآخرة حيث تكسب الإثم ، وبالدنيا حيث تكسب المقت من الناس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث