6 - بَاب الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ وَيُذْكَرُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً 5792 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَالِسَةٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا - فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ . قَالَتْ : فَقَالَ خَالِدٌ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّبَسُّمِ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ ، لَا ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ، فَصَارَ سُنَّةً بَعْده . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ثَقِيلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَيِ الَّذِي لَهُ هُدْبٌ ; وَهِيَ أَطْرَافٌ مِنْ سُدًى بِغَيْرِ لُحْمَةٍ رُبَّمَا قُصِدَ بِهَا التَّجَمُّلُ ، وَقَدْ تُفْتَلُ صِيَانَةً لَهَا مِنَ الْفَسَادِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ مَا يَبْقَى مِنَ الْخُيُوطِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَرْدِيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : قِيلَ : إنَّهَا غَيْرُ مَكْفُوفَةِ الْأَسْفَلِ ، وَهَذِهِ الْآثَارُ لَمْ يَقَعْ لِي أَكْثَرُهَا مَوْصُولًا . أَمَّا الزُّهْرِيُّ فَهُوَ ابْنُ شِهَابٍ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا حَمْزَةُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ فَوَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ حَمْزَةَ بْنَ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مَفْتُولُ الْهُدْبِ . وَسَلَمَةُ هَذَا لَمْ يَزِدْ الْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَتِهِ عَلَى مَا فِي هَذَا السَّنَدِ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَهُوَ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ امْرَأَةِ رِفَاعَةَ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهَا : مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ ، وَالْمُرَادُ بِالْهُدْبَةِ الْخُصْلَةُ مِنَ الْهُدْبِ وَوَقَعَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ ، وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ : فَصَارَ سُنَّةً بَعْدَهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَعْدُ بِغَيْرِ ضَمِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا أَحْسَبُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِزَارِ الْمُهَدَّبِ · ص 276 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإزار المهدب · ص 300 باب الإزار المهدب أي هذا باب في بيان حكم لبس الإزار المهدب بضم الميم وفتح الهاء وتشديد الدال المهملة وبالباء الموحدة على صيغة اسم المفعول ، وهو الإزار الذي له هدب جمع هدبة وهي الخملة وما على أطراف الثوب ، قاله الكرماني ، وقال غيره : المهدب الذي له هدب وهي أطراف من سدى بغير لحمة ، وربما يقصد بها التجمل ، وقد تفتل صيانة لها من الفساد ، وقال الداودي : هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية . ويذكر عن الزهري وأبي بكر بن محمد وحمزة بن أبي أسيد ومعاوية بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثيابا مهدبة . الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة ، وحمزة بن أبي أسيد مصغر أسد الأنصاري الساعدي ، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المدني التابعي ، ما له في البخاري سوى هذا الموضع ، قال ابن بطال : الثياب المهدبة من لبس السلف ، وأنه لا بأس به ، وليس ذلك من الخيلاء ، وروى أبو داود من حديث جابر : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محتب بشملة قد وقع هدبها على قدمه ، وفيه : وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة . 11 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن عائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : جاءت امرأة رفاعة القرظي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا جالسة وعنده أبو بكر ، فقالت : يا رسول الله ، إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبت طلاقي ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة ، وأخذت هدبة من جلبابها ، فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يؤذن له ، قالت : فقال خالد : يا أبا بكر ، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا والله ما يزيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على التبسم ، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته ، فصارت سنة بعد . مطابقته للترجمة في قوله : إلا مثل هذه الهدبة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة . والحديث قد مر في كتاب الطلاق في باب من أجاز طلاق الثلاث ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : لا ، أي : لا يجوز لك أن ترجعي إلى رفاعة حتى يذوق عسيلتك ، والعسيلة كناية عن لذة الجماع ، والعسل يؤنث في بعض اللغات . قوله : فصارت سنة بعد من كلام الزهري ، أي : صارت هذه القضية شريعة بعد ذلك ، يعني أن المطلقة ثلاثا لا تحل للزوج الأول إلا بعد جماع الزوج الثاني . قوله : بعد بضم الدال ، هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره بعده بالضمير .