17 - بَاب الْمِغْفَرِ 5808 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمِغْفَرِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ بَعْدَهَا رَاءٌ . تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَالْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي فِي الْبَابِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مُسْتَوْفًى ، وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ هُنَا أَنَّ بَعْضَ الْمُتَعَسِّفِينَ أَنْكَرَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ قَالَ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ دَعْوَى التَّفَرُّدِ أَنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ تَصْنِيفَ النَّسَائِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَعَنِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِأَنَّهُ دَخَلَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَكَانَتِ الْعِمَامَةُ السَّوْدَاءُ فَوْقَ الْمِغْفَرِ . قُلْتُ : وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ أَنَّ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرَ مَالِكٍ ، وَبَيَّنْتُ مَخَارِجَهَا وَعِلَلَهَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمِغْفَرِ · ص 286 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المغفر · ص 310 باب المغفر أي : هذا باب يذكر فيه المغفر بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء ، وفي آخره راء ، وقال الكرماني : هو زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة ، قلت : هكذا المنقول عن الأصمعي ، وقال الداودي : يعمل على الرأس والكتفين ، وقال ابن بطال : المغفر من حديد ، وهو من آلات الحرب ، وقال ابن الأثير : المغفر هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه . 26 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي . والحديث مضى في الحج عن عبد الله بن يوسف ، وفي الجهاد عن إسماعيل بن أبي أويس ، وفي المغازي عن يحيى بن قزعة ، والكل عن مالك . قوله : دخل ، أي : مكة ، وفي بعض النسخ : لفظ مكة مذكور والواو في وعلى رأسه للحال ، فإن قلت : كيف الجمع بين هذا الحديث وبين حديث جابر أنه دخل يومئذ وعليه عمامة سوداء ، قلت : لا مانع من لبسهما معا ، فقد يكون عليه عمامة سوداء وفوقها المغفر ، أو المغفر أسفل والعمامة فوقه ، أو نقول : إنه كان أولا دخل وعليه المغفر ، ثم نزعه ولبس العمامة السوداء في بقية دخوله ، ويدل عليه أنه خطب وعليه عمامة سوداء ، وإنما خطب عند باب الكعبة بعد دخوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، وقال ابن بطال : دخوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالمغفر يوم الفتح كان في حال القتال ولم يكن محرما كما قال ابن شهاب ، وقد عد هذا الحديث في أفراد مالك عن الزهري ، وإنما الصحيح أنه دخلها يوم الفتح وعليه عمامة سوداء كما أخرجه الترمذي من حديث حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ثم قال : حسن ، ولم يكن عليه مغفر ، لكن في حديث الزهري للنسائي أن الأوزاعي رواه عن الزهري كما رواه مالك بذكر المغفر ، ثم وفق بين الحديثين بما ذكرناه الآن .