18 - بَاب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَ وَالشَّمْلَةِ وَقَالَ خَبَّابٌ : شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ 5809 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْبُرُودِ ) جَمْعُ بُرْدَةٍ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُرَبَّعٌ فِيهِ صُوَرٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ . قَوْلُهُ : ( وَالْحِبَرُ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ جَمْعُ حَبَرَةٍ ، يَأْتِي شَرْحُهَا فِي خَامِسِ أَحَادِيثِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( وَالشَّمْلَةُ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَا يُشْتَمَلُ بِهِ مِنَ الْأَكْسِيَةِ أَيْ يُلْتَحَفُ ، وَذَكَرَ فِيهِ سِتَّةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ خَبَّابٌ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى ثَقِيلَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَتَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بُرْدَةً لَهُ وَهَذَا طَرَفُ من حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ فِي بَابِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ بِمَكَّةَ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ . الثَّانِي : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ · ص 287 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب البرود والحبرة والشملة · ص 311 باب البرود والحبرة والشملة أي : هذا باب يذكر فيه البرود وهو جمع بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء وبالدال المهملة ، وهي كساء أسود مربع فيه صغر تلبسه الأعراب ، وقال الداودي : البرود كالأردية والميازر ، وبعضها أفضل من بعض ، وقال ابن بطال : النمرة والبردة سواء . قوله : والحبرة بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة المفتوحة على وزن عنبة ، وهي البرد اليماني ، وقال الداودي : هي الخضراء لأنها لباس أهل الجنة ، ولذلك يستحب في الكفن ، وسجي رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بها ، والبياض خير منها ، وفيه كفن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقيل : أحد أكفانه حبرة ، والأول أكثر ، وقال الهروي : الموشية المخططة ، وقال ابن بطال : البرود هي برود اليمن تصنع من قطن ، وهي الحبرات يشتمل بها ، وهي كانت أشرف الثياب عندهم ، ألا ترى أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - سجي بها حين توفي ، ولو كان شيء أفضل من البرود لسجي به . قوله : والشملة بفتح الشين المعجمة وسكون الميم ، وهي كساء يشتمل بها ، أي : يلتحف بها ، قاله الجوهري ، وقال الداودي : هي البردة . وقال خباب : شكونا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له . خباب بفتح الخاء المعجمة وبباءين موحدتين الأولى منهما مشددة ابن الأرت . قوله : شكونا ، أي : من الكفار وإيذائهم لنا . قوله : بردة له هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : بردته ، وهذا طرف من حديث موصول ، وقد مضى في المبعث النبوي في باب ما لقي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأصحابه بمكة ، ومضى الكلام فيه هناك . 27 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء . مطابقته للترجمة في قوله : وعليه برد نجراني . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس . والحديث قد مضى في الخمس عن يحيى بن بكير ، وسيأتي في الأدب عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي . قوله : وعليه برد ، وفي رواية الأوزاعي : وعليه رداء . قوله : نجراني نسبة إلى نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون ، وهي بلدة من اليمن . قوله : فأدركه أعرابي زاد همام : من أهل البادية . قوله : فجبذه ، أي : فجذبه ، وهما بمعنى واحد لغتان مشهورتان . قوله : في صفحة عاتق ، وفي رواية مسلم : عنق ، وكذا في رواية الأوزاعي ، وصفح الشيء وصفحته جهته وجانبه . قوله : أثرت بها كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أثرت فيها ، وفي رواية همام : حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه ، وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى حجرته ، والتوفيق بين الروايتين بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل ، فكلمه وأمسك بثوبه لما دخل المسجد ، فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذه . قوله : مر لي ، وفي رواية الأوزاعي : أعطني . قوله : ثم ضحك ، وفي رواية الأوزاعي : فتبسم ، وفي رواية همام : فأمر له بشيء . وفيه بيان حلمه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام ، وليتأسى به الولاة من بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن .