حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب البرود والحبرة والشملة

حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ، مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء . مطابقته للترجمة في قوله : وعليه برد نجراني . وإسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس .

والحديث قد مضى في الخمس عن يحيى بن بكير ، وسيأتي في الأدب عن عبد العزيز بن عبد الله الأويسي . قوله : وعليه برد ، وفي رواية الأوزاعي : وعليه رداء . قوله : نجراني نسبة إلى نجران بفتح النون وسكون الجيم وبالراء والنون ، وهي بلدة من اليمن .

قوله : فأدركه أعرابي زاد همام : من أهل البادية . قوله : فجبذه ، أي : فجذبه ، وهما بمعنى واحد لغتان مشهورتان . قوله : في صفحة عاتق ، وفي رواية مسلم : عنق ، وكذا في رواية الأوزاعي ، وصفح الشيء وصفحته جهته وجانبه .

قوله : أثرت بها كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أثرت فيها ، وفي رواية همام : حتى انشق البرد وذهبت حاشيته في عنقه ، وزاد أن ذلك وقع من الأعرابي لما وصل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى حجرته ، والتوفيق بين الروايتين بأنه لقيه خارج المسجد فأدركه لما كاد يدخل ، فكلمه وأمسك بثوبه لما دخل المسجد ، فلما كاد يدخل الحجرة خشي أن يفوته فجبذه . قوله : مر لي ، وفي رواية الأوزاعي : أعطني . قوله : ثم ضحك ، وفي رواية الأوزاعي : فتبسم ، وفي رواية همام : فأمر له بشيء .

وفيه بيان حلمه - صلى الله تعالى عليه وسلم - وصبره على الأذى في النفس والمال والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام ، وليتأسى به الولاة من بعده في خلقه الجميل من الصفح والإغضاء والدفع بالتي هي أحسن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث