5824- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي : يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الْغُلَامَ فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَنِّكُهُ ، فَغَدَوْتُ بِهِ ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ أَنَسٍ ، قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى هَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ مِنْ كِتَابِ الْعَقِيقَةِ ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي تَسْمِيَةِ الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ وَتَحْنِيكِهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَتَقَدَّمَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ إِسْحَاقَ أَتَمَّ مِنْهَا فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ . قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُرَيْثِيَّةٌ ) بِمُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مُصَغَّر وَآخِرُها هَاءُ تَأْنِيثٍ قَالَ عِيَاضٌ : كَذَا لِرُوَاةِ الْبُخَارِيِّ ، وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى حُرَيْثٍ رَجُلٍ مِنْ قُضَاعَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي السَّكَنِ خَيْبَرِيَّةٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ نِسْبَةً إِلَى خَيْبَرَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَ رُوَاةُ مُسْلِمٍ فَقِيلَ كَالْأَوَّلِ ; وَلِبَعْضِهِمْ مِثْلَهُ لَكِنْ بِوَاوٍ بَدَلَ الرَّاءِ وَلَا مَعْنَى لَهَا ، وَلِبَعْضِهِمْ جَوْنِيَّةٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا نُونٌ نِسْبَةً إِلَى بَنِي الْجَوْنِ أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ أَوِ الْحُمْرَةِ أَوِ الْبَيَاضِ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ لَوْنٍ مِنْ هَذِهِ جَوْنًا ، وَلِبَعْضِهِمْ بِالتَّصْغِيرِ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاقِي مِثْلَهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ ، وَلِبَعْضِهِمْ كَذَلِكَ لَكِنْ بِمُثَنَّاةٍ نِسْبَةً إِلَى الْحُوَيْتِ فَقِيلَ هِيَ قَبِيلَةٌ ، وَقِيلَ : شُبِّهَتْ بِحَسَبِ الْخُطُوطِ الْمُمْتَدَّةِ الَّتِي فِي الْحُوتِ . قُلْتُ : وَالَّذِي يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْجَوْنِيَّةُ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ فَإِنَّ الْأَشْهَرَ فِيهِ أَنَّهُ الْأَسْوَدُ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ وُرُودُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ الْحُرَيْثِيَّةِ لِأَنَّ طُرُقَ الْحَدِيثِ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيَكُونُ لَوْنُهَا أَسْوَدَ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى صَانِعِهَا ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُبَّةً مِنْ صُوفٍ سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمَحْفُوظُ الْمَشْهُورُ جَوْنِيَّةٌ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ أَيْ سَوْدَاءُ ، وَأَمَّا حُرَيْثِيَّةٌ فَلَا أَعْرِفُهَا وَطَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَقِفْ لَهَا عَلَى مَعْنًى ، وَفِي رِوَايَةِ حَوْتَكِيَّةٌ وَلَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَصْرِ فَإِنَّ الْحَوْتَكِيَّ الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْخَطْوِ ، أَوْ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى رَجُلٍ يُسَمَّى حَوْتَكًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَعَ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ حَوْنَبِيَّةٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ النُّونِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ; وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، وَسَاقَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ ، وَنُقِلَ عَنْ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ شَارِحِ مُسْلِمٍ حَوْتِيَّةٌ نِسْبَةً إِلَى الْحُوتِ وَهِيَ قَبِيلَةٌ أَوْ مَوْضِعٌ ، ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ : هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا تَصْحِيفٌ إِلَّا الْجَوْنِيَّةَ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَنِي الْجَوْنِ قَبِيلَةٍ مِنَ الْأَزْدِ ، أَوْ إِلَى لَوْنِهَا مِنَ السَّوَادِ ، وَإِلَّا الْحُرَيْثِيَّةَ بِالرَّاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ . وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ فِي الْحَاشِيَةِ مُقَابِلَ حُرَيْثِيَّةٍ : هَذَا تَصْحِيفٌ ، وَالصَّوَابُ حَوْتَكِيَّةٌ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَيْ قَصِيرَةٌ وَهِيَ فِي مَعْنَى الشَّمْلَةِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ كَانَ يَخْرُجُ عَلَيْنَا فِي الصُّفَّةِ وَعَلَيْهِ حَوْتَكِيَّةٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ · ص 292 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخميصة السوداء · ص 5 41 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما ولدت أم سليم قالت لي : يا أنس ، انظر هذا الغلام ، فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحنكه ، فغدوت به ، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريثية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح . مطابقته للترجمة في قوله : وعليه خميصة وابن أبي عدي محمد بن عدي ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون ، ومحمد هو ابن سيرين ، والحديث مضى في العقيقة بهذا الإسناد من غير سوق المتن ، وساقه قبله مطولا ، ومضى الكلام فيه . قوله : أم سليم زوج أبي طلحة وأم أنس . قوله : فلا يصيبن بالغيبة والخطاب . قوله : يحنكه أي يدلك بحنكه شيئا . قوله : في حائط أي بستان . قوله : حريثية نسبة إلى حريث رجل من قضاعة ، ووقع في رواية ابن السكن خيبرية نسبة إلى خيبر البلد المعروف . وقال الكرماني : ويروى حوتكية - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح التاء المثناة من فوق وبالكاف - أي صغيرة ، ويقال : رجل حوتكي : أي صغير . ويروى حوتية نسبة إلى الحوت ، وهو قبيلة ، أو شبهها بالحوت بحسب الخيوط الممتدة التي فيها ، ويروى جونية بالجيم والنون ، وهو منسوب إلى قبيلة الجون ، أو إلى لونها من السواد والبياض ؛ لأن الجون لغة مشترك بين الأسود والأبيض . قوله : وهو يسم الظهر : أي الإبل ؛ لأنها تحمل الأثقال على ظهرها ، وقوله : يسم من الوسم : أي يعلم عليها بالكي ، يقال : وسمه يسمه وسما ، وأصل يسم يوسم ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة . قوله : في الفتح : أي في زمان فتح مكة ، وفائدة الوسم التمييز . وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم عليه من التواضع ، وفعل الأشغال بيده ، ونظره إلى مصالح المسلمين ، واستحباب تحنيك المولود ، وحمل المولود إلى أهل الصلاح ليحنكه ؛ ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين .