باب الخميصة السوداء
حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثني ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن محمد ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : لما ولدت أم سليم قالت لي : يا أنس ، انظر هذا الغلام ، فلا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يحنكه ، فغدوت به ، فإذا هو في حائط وعليه خميصة حريثية وهو يسم الظهر الذي قدم عليه في الفتح . مطابقته للترجمة في قوله : وعليه خميصة وابن أبي عدي محمد بن عدي ، واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وابن عون هو عبد الله بن عون ، ومحمد هو ابن سيرين ، والحديث مضى في العقيقة بهذا الإسناد من غير سوق المتن ، وساقه قبله مطولا ، ومضى الكلام فيه . قوله : أم سليم زوج أبي طلحة وأم أنس .
قوله : فلا يصيبن بالغيبة والخطاب . قوله : يحنكه أي يدلك بحنكه شيئا . قوله : في حائط أي بستان .
قوله : حريثية نسبة إلى حريث رجل من قضاعة ، ووقع في رواية ابن السكن خيبرية نسبة إلى خيبر البلد المعروف . وقال الكرماني : ويروى حوتكية - بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفتح التاء المثناة من فوق وبالكاف - أي صغيرة ، ويقال : رجل حوتكي : أي صغير . ويروى حوتية نسبة إلى الحوت ، وهو قبيلة ، أو شبهها بالحوت بحسب الخيوط الممتدة التي فيها ، ويروى جونية بالجيم والنون ، وهو منسوب إلى قبيلة الجون ، أو إلى لونها من السواد والبياض ؛ لأن الجون لغة مشترك بين الأسود والأبيض .
قوله : وهو يسم الظهر : أي الإبل ؛ لأنها تحمل الأثقال على ظهرها ، وقوله : يسم من الوسم : أي يعلم عليها بالكي ، يقال : وسمه يسمه وسما ، وأصل يسم يوسم ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة . قوله : في الفتح : أي في زمان فتح مكة ، وفائدة الوسم التمييز . وفيه ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم عليه من التواضع ، وفعل الأشغال بيده ، ونظره إلى مصالح المسلمين ، واستحباب تحنيك المولود ، وحمل المولود إلى أهل الصلاح ليحنكه ؛ ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين .