29 - بَاب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ 5839 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَخَّصَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحَكَّةِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ : نَوْعٌ مِنَ الْجَرَبِ أَعَاذَنَا اللَّهُ - - تَعَالَى - مِنْهُ ، وَذَكَرَ الْحَكَّةَ مِثَالًا لَا قَيْدًا ، وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي الْجِهَادِ الْحَرِيرُ لِلْجَرَبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَبِهِ جَزَمَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْجِهَادِ . قَوْلُهُ : ( لِلزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةِ بِهِمَا ) أَيْ لِأَجْلِ الْحَكَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُمَا شَكَيَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقَمْلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتَا فِي الْجِهَادِ ، وَكَأَنَّ الْحَكَّةَ نَشَأَتْ مِنْ أَثَرِ الْقَمْلِ ، وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يُخَفِّفُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ انْتَهَى . وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا بقِي مِنَ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ غَيْرُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ خَصَّ الْجَوَازَ بِالسَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَخَصَّهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ ذَلِكَ بِالْحَكَّةِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْقَمْلِ أَيْضًا . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي الْوَسِيطِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الَّذِي رُخِّصَ لَهُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ ، وَغَلَّطُوهُ . وَفِي وَجْهٍ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الرُّخْصَةَ خَاصَّةٌ بِالزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ عَنْ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنْ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ · ص 308 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة · ص 16 ( باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة ) أي هذا باب فيه بيان ما يرخص للرجال من لبس الحرير لأجل الحكة ، أي الجرب . 57 - حدثني محمد ، أخبرنا وكيع ، أخبرنا شعبة عن قتادة ، عن أنس قال : رخص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير لحكة بهما . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد هو ابن سلام ، كذا وقع في رواية علي بن السكن ، ووقع في رواية الأكثرين محمد مجردا عن نسبة . والحديث مضى في الجهاد عن مسدد ، وأخرجه مسلم في اللباس عن أبي بكر عن وكيع ، وعن غيره . قوله : " للزبير " وهو الزبير بن العوام ، و " عبد الرحمن " هو ابن عوف . قوله : " لحكة بهما " أي لأجل حكة حصلت بهما ، أي بأبدانهما ، ووقع في ( الوسيط ) للغزالي أن الذي رخص له في لبس الحرير هو حمزة بن عبد المطلب ، وهو غلط ، وعن الشافعي في وجه أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن . وفي ( التوضيح ) : ومن الغريب حكاية صاحب ( التنبيه ) وجها أنه لا يجوز لبسه للحاجة المذكورة ، ولم يحكه الرافعي وصاحب ( البيان ) إلا عنه ، وقد تعلل على بعده باختصاص الرخصة للمذكورين ، وفرق بعض أصحابنا فجوزه في السفر دون الحضر لرواية مسلم أن ذلك كان في السفر ، وهذا الوجه خصه في ( الروضة ) بالقمل ، وليس كذلك ، فقد نقله الرافعي في الحكة ، والأصح جوازه سفرا وحضرا ، وأبعد من قال باختصاصه بالسفر ، وإن اختاره ابن الصلاح لظاهر الحديث الذي رواه مسلم والبخاري أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرخص لهما لما شكيا القمل في غزاة لهما ، والله أعلم .