50- بَاب نَقْشِ الْخَاتَمِ 5872 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ - أَوْ أُنَاسٍ - مِنْ الْأَعَاجِمِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتَمٌ ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ - أَوْ بِبَصِيصِ - الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فِي كَفِّهِ - . قَوْلُهُ : ( بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنْ أَنَسٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ) هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ . قَوْلُهُ : ( أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْأَعَاجِمِ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ بَابُ إِلَى الرُّومِ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لَهُ ) فِي مُرْسَلِ طَاوُسٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ قُرَيْشًا هُمُ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ) زَادَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ مُرْسَلِ ابْنِ سِيرِينَ بِسْمِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَغَيْرِهِمْ لَيْسَ فِيهِ الزِّيَادَةُ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُم خَاتَمًا فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُهُ فِيهِ تِمْثَالُ أَسَدٍ قَالَ مَعْمَرٌ : فَغَسَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَشَرِبَهُ ، فَفِيهِ مَعَ إِرْسَالِهِ ضَعْفٌ ، لِأَنَّ ابْنَ عُقَيْلٍ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ فَلَعَلَّهُ لَبِسَهُ مَرَّةً قَبْلَ النَّهْيِ . قَوْلُهُ : ( فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فِي كَفِّهِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِيِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ فِي يَدِهِ وَسَيَأْتِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فِي خِنْصَرِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب نَقْشِ الْخَاتَمِ · ص 336 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب نقش الخاتم · ص 34 ( باب نقش الخاتم ) أي هذا باب في بيان نقش الخاتم وكيفيته . 89 - حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد أن يكتب إلى رهط أو أناس من الأعاجم ، فقيل له : إنهم لا يقبلون كتابا عليه خاتم ، فاتخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاتما من فضة ، نقشه : محمد رسول الله ، فكأني بوبيص - أو ببصيص - الخاتم في إصبع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو في كفه . مطابقته للترجمة في قوله : " نقشه محمد رسول الله " وعبد الأعلى هو ابن حماد ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث أخرجه أبو داود في الخاتم ، عن عبد الرحيم بن مطرف وغيره . قوله : " أو أناس " شك من الراوي . قوله : " من الأعاجم " في رواية شعبة ، عن قتادة يأتي بعد باب إلى الروم . قوله : " فقيل له " في مرسل طاوس عند ابن سعد أن قريشا هم الذين قالوا ذلك للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يقبلون ويروى لا يقرأون . قوله : " نقشه محمد رسول الله " زاد ابن سعد من مرسل ابن سيرين بسم الله محمد رسول الله ، ولم يتابع على هذه الزيادة . قوله : " فكأني بوبيص " بفتح الواو وكسر الباء الموحدة يقال : وبص الشيء ، وبيصا إذا برق وتلألأ . قوله : " أو ببصيص " شك من الراوي ، بفتح الباء الموحدة وكسر الصاد المهملة ، من بص الشيء بصيصا إذا برق مثل وبص . قوله : " أو في كفه " شك من الراوي قالوا : إن الخاتم إنما اتخذ ليطبع به على الكتب ؛ حفظا للأسرار أن تنتشر ، وسياسة للتدبير أن لا ينخرم . وفي الحديث أنه لا بأس على الخاتم ذكر الله . وقد كره ذلك ابن سيرين ، وهذا الباب حجة عليه . وقد أجاز ابن المسيب أن يلبس ويستنجى به . وقيل لمالك : إن كان في الخاتم ذكر الله ويلبس في الشمال ، أيستنجى به ؟ قال : أرجو أن يكون خفيفا ، هذه رواية ابن القاسم . وحكى ابن حبيب ، عن مطرف وابن الماجشون أنه لا يجوز ذلك ، وليخلعه أو ليجعله في يمينه ، وهو قول ابن نافع وأكثر أصحاب مالك . قلت : هذا قولي أيضا ، بل الأدب أن لا يستنجي والخاتم الذي عليه ذكر الله معه . وقال مالك : لا خير أن يكون نقش فصه تمثالا ، وقد ذكر عبد الرزاق آثارا بجواز اتخاذ التماثيل في الخواتيم ، وليست بصحيحة ، منها : ما رواه عن معمر ، عن محمد بن عبد الله بن عقيل أنه أخرج خاتما فيه تمثال أسد ، وزعم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم به ، وما رواه معمر عن الجعفي أن نقش خاتم ابن مسعود إما شجرة ، وإما شيء بين ذبابتين ، وابن عقيل تركه مالك ، والجعفي متروك . وروى عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، وعن أبي موسى الأشعري أنه كان نقش خاتمه كركيا له رأسان ، فهذا وإن كان صحيحا فلا حجة فيه ؛ لترك الناس العمل به ، ولنهيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصور ، ولا يجوز مخالفة النهي . وفي ( التوضيح ) روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان له أربع خواتيم يتختم بها ؛ ياقوت لقلبه نقشه لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، وفيروزج لنصره ونقشه الله الملك ، وخاتم من حديد صيني لقوته نقشه العزة لله جميعا ، وعقيق لحرزه نقشه ما شاء الله لا قوة إلا بالله . قال : حديث مختلف رواته مأمونون سوى أبي جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي ، فلا أعرف عدالته ، فكأنه هو واضعه .