53 - بَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ 5876 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ ، فَنَبَذَهُ ، فَنَبَذَ النَّاسُ . قَالَ جُوَيْرِيَةُ : وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ : فِي يَدِهِ الْيُمْنَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قِيلَ لِمَالِكٍ يُجْعَلُ الْفَصُّ فِي بَاطِنِ الْكَفِّ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَيْسَ فِي كَوْنِ فَصِّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ الْكَفِّ وَلَا ظَهْرِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : السِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَعْلَهُ فِي بَطْنِ الْكَفِّ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَعْلَهُ فِي ظَاهِرِ الْكَفِّ كَمَا سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ) هُوَ ابْنُ أَسْمَاءَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَجَعَلَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ وَيَجْعَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ خَاتَمِ الْفِضَّةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ جُوَيْرِيَةُ : وَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ; قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ : لَمْ يَقَعْ فِي الْبُخَارِيِّ مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنْ أَيِّ الْيَدَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَمْ يَجْزِمْ بِهِ جُوَيْرِيَةُ ، وَتَوَاطُؤُ الرِّوَايَاتِ عَلَى خِلَافِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْهُ ، وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَى لُبْسِ الْخَاتَمِ فِي الْيَسَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَحْفُوظُ . قُلْتُ : وَكَلَامُهُ مُتَعَقَّبٌ فَإِنَّ الظَّنَّ فِيهِ مِنْ مُوسَى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ كِلَاهُمَا عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَجَزَمَا بِأَنَّهُ لَبِسَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ، وَهَكَذَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِيهِ وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ صَنَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينِهِ ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ اتَّخَذْتُ هَذَا الْخَاتَمَ فِي يَمِينِي ، ثُمَّ نَبَذَهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا صَرِيحٌ مِنْ لَفْظِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَافِعٌ لِلَّبْسِ . وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي روادٍ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَهُ : وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ فِي يَمِينِهِ انْتَهَى . وَرِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ قَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِهِ ، وَكَذَا رِوَايَةُ أُسَامَةَ ، وَأَخْرَجَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا ، فَظَهَرَ أَنَّ رِوَايَةَ الْيَسَارِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ شَاذَّةٌ ، وَمَنْ رَوَاهَا أَيْضًا أَقَلُّ عَدَدًا وَأَلْيَنُ مِمَّنْ رَوَى الْيَمِينَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ، فَرَجَحَتْ رِوَايَةُ الْيَمِينِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا . وَقَدْ وَرَدَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ أَيْضًا فِي أَحَادِيثَ أُخْرَى : مِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فَصُّهُ حَبَشِيٌّ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خَاتَمًا فِي خِنْصَرِهِ الْيَمِينِ ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِهَا ، وَلَا إِخَالُ ابْنَ عَبَّاسٍ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَوْرَدَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلَا إِخَالُهُ إِلَّا قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ فِي الشَّمَائِلِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ ، وَعَائِشَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ ، وَعِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، وَعَنِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ بِسَنَدٍ سَاقِطٍ . وَوَرَدَ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ الْيُسْرَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَلِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بِلَفْظٍ كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَسَارِهِ وَفِي سَنَدِهِ لِينٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمُونَ فِي الْيَسَارِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ حَسْبُ ، وَأَمَّا دَعْوَى الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ فَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَهُ مِنِ اسْتِحْبَابِ مَالِكٍ لِلتَّخَتُّمِ وَهُوَ يُرَجِّحُ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَظَنَّ أَنَّهُ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ وَجَمْعٍ جَمٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمُ التَّخَتُّمُ فِي الْيُمْنَى ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَدَبِ : يُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَالَّذِي لَبِسَهُ فِي يَسَارِهِ هُوَ خَاتَمُ الْفِضَّةِ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كَانَ فِضَّةً وَلَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ فَكَأَنَّهَا خَطَأٌ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الزُّهْرِيَّ وَقَعَ لَهُ وَهَمٌ فِي الْخَاتَمِ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ الَّذِي كَانَ مِنْ فِضَّةٍ ، وَأَنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَهَبٍ ، فَعَلَى هَذَا فَالَّذِي كَانَ لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ هُوَ الذَّهَبُ . اهـ مُلَخَّصًا . وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَبِسَ الْخَاتَمَ أَوَّلًا فِي يَمِينِهِ ثُمَّ حَوَّلَهُ إِلَى يَسَارِهِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ فَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ ، وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ . وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ طَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاتَمَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ تَخَتَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ وَهَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ ، وَقَدْ جَمَعَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ تَخَتَّمَ أَوَّلًا فِي يَمِينِهِ ثُمَّ تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ وَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنِ اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لَا يَثْبُتُ هَذَا وَلَا هَذَا ، وَلَكِنْ فِي يَمِينِهِ أَكْثَرُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ أنَّ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ وَرَدَ فِيهِ وَصُرِّحَ فِيهِ بِالتَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِلَافٌ وَالْأَصَحُّ الْيَمِينُ . قُلْتُ : وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْقَصْدِ ، فَإِنْ كَانَ اللُّبْسُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّخَتُّمِ بِهِ فَالْيَسَارُ أَوْلَى لِأَنَّهُ كَالْمُودَعِ فِيهَا ، وَيَحْصُلُ تَنَاوُلُهُ مِنْهَا بِالْيَمِينِ وَكَذَا وَضْعُهُ فِيهَا ، وَيَتَرَجَّحُ التَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْيَسَارَ آلَةُ الِاسْتِنْجَاءِ فَيُصَانُ الْخَاتَمُ إِذَا كَانَ فِي الْيَمِينِ عَنْ أَنْ تُصِيبَهُ النَّجَاسَةُ ، وَيَتَرَجَّحُ التَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ بِمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ التَّنَاوُلِ . وَجَنَحَتْ طَائِفَةٌ إِلَى اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الْأَحَادِيثِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ حَيْثُ تَرْجَمَ بَابَ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ ثُمَّ أَوْرَدَ الْأَحَادِيثَ مَعَ اخْتِلَافِهَا فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْجَوَازِ ثُمَّ قَالَ : وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ - يَعْنِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ التَّخَتُّمَ فِي الْيَسَارِ . وَتَعَقَّبَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ النَّسْخُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ بَلِ الْإِخْبَارُ بِالْوَاقِعِ اتِّفَاقًا ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ · ص 338 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من جعل فص الخاتم في بطن كفه · ص 36 ( باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه ) أي هذا باب في بيان من جعل فص خاتمه عند لبسه في بطن كفه ، وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر ، وقال ابن بطال : ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها - أمر ونهي ، وكل ذلك مباح ، ويقال : إن السر فيه أن جعل الفص في باطن الكف أبعد من أن يظن أن فعله للتزين ، والتزين لا يليق للرجال ، وقد روى أبو داود عن ابن إسحاق قال : رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما في خنصره اليمنى ، فقلت : ما هذا ؟ قال : رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا ، وجعل فصه على ظهرها ، قال : ولا أخال إلا قال : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يلبس خاتمه كذلك ، وقال الترمذي : قال البخاري : حديث ابن إسحاق عن الصلت حسن . 93 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا جويرية ، عن نافع أن عبد الله حدثه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اصطنع خاتما من ذهب ، وجعل فصه في بطن كفه إذا لبسه ، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب ، فرقي المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، فقال : إني كنت اصطنعته ، وإني لا ألبسه ، فنبذه ، فنبذ الناس . قال جويرية : ولا أحسبه إلا قال : في يده اليمنى . مطابقته للترجمة في قوله : " وجعل فصه في باطن كفه " . وجويرية - مصغر جارية - ابن أسماء ، وكلاهما مشتركان في المذكر والمؤنث ، والحديث من أفراده . قوله : " وجعل فصه " كذا للأكثرين " جعل " بلفظ الماضي . وفي رواية المستملي والسرخسي " ويجعل " بلفظ المضارع ، ومضى شرح الحديث في باب خاتم الذهب . قوله : " فنبذه " أي فطرحه . قوله : " قال جويرية " موصول بالإسناد المذكور ، وقال أبو ذر في روايته : لم يقع في البخاري موضع الختم من أي اليدين إلا في هذا . وقد وردت أحاديث كثيرة في التختم في اليمنى ، منها حديث ابن عباس رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتختم في يمينه ، رواه الترمذي ، ومنها حديث عبد الله بن جعفر قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتختم في يمينه . ورواه الترمذي أيضا وأبو داود وأبو الشيخ والطبراني في ( الكبير ) . ومنها حديث علي رضي الله تعالى عنه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم في يمينه . أخرجه أبو داود والنسائي . ومنها حديث عائشة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم في يمينه . أخرجه أبو داود والبزار وأبو الشيخ . ومنها حديث أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم في يمينه . أخرجه النسائي والترمذي في الشمائل . ومنها حديث أبي أمامة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم في يمينه . أخرجه الطبراني في ( الكبير ) وأبو الشيخ في كتاب الأخلاق . ومنها حديث أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يزل يتختم في يمينه حتى قبضه الله إليه . أخرجه الدارقطني في ( غرائب مالك ) . ووردت أحاديث أخرى في التختم في اليسار ، منها : حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يلبس خاتمه في يساره . أخرجه أبو الشيخ ، وإسناده ضعيف . ومنها حديث ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم في يساره ، وكان فصه في باطن كفه . أخرجه أبو داود ، وهذا يخالف حديث الباب . ومنها ما رواه الترمذي من حديث جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان الحسن والحسين كان يتختمان في يسارهما ، وقال : هذا حديث صحيح ، وقد جاء في بعض طرقه - عن الحسن والحسين - رفْعُ ذلك إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر وعلي رضي الله تعالى عنهم . رواه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والبيهقي في كتاب الأدب من رواية سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم يتختمون في اليسار . وقد اختلف الرواة عن أنس هل كان يتختم في يمينه أو يساره ، وقد رواه عنه ثابت البناني وثمامة بن عبد الله وحميد الطويل وشريك بن بيان على الشك فيه ، وعبد العزيز بن صهيب وقتادة ومحمد بن مسلم الزهري ، فأما ثمامة وحميد وشريك بن بيان ، وعبد العزيز بن صهيب فليس في رواياتهم تعرض لذكر اليمين أو اليسار . وأما رواية ثابت وقتادة والزهري ففيها التعرض لذلك . فأما رواية ثابت فأخرجها مسلم من رواية حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان خاتم النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ - في هذه ، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى . وأما رواية قتادة فاختلف عليه فيها ، فقال سعيد بن أبي عروبة عنه ، عن أنس : كان يتختم في يمينه ، وقال شعبة وعمرو بن عامر ، عن قتادة ، عنه : كان يتختم في يساره . وأما رواية الزهري فرواها طلحة ويحيى الزرقي وسليمان بن بلال ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبس خاتم فضة في يمينه . ورواه ابن وهب ومعتمر بن سليمان ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس من غير تعرض لذكر لبسه له في يمينه . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك ، فقال : لا يثبت هذا ولا هذا ، ولكن في يمينه أكثر ، ورجح الشافعية اليمين ، وهو الأشهر عندهم . وقال شيخنا في ( شرح الترمذي ) : في الأحاديث استحباب التختم في اليمين ، وهو أصح الوجهين لأصحاب الشافعي أن التختم في اليمين أفضل منه في اليسار ، وذهب مالك إلى استحباب التختم في اليسار وكره التختم في اليمين ، وقال : إنما يأكل ويشرب ويعمل بيمينه ، فكيف يريد أن يأخذ باليسار ، ثم يعمل ؟ قيل له : أفيجعل الخاتم في اليمين للحاجة يذكرها ؟ قال : لا بأس بذلك . وأما مذهب الحنفية فقد ذكر في الأجناس : وينبغي أن يلبس خاتمه في خنصره اليسرى ، ولا يلبسه في اليمين ، ولا في غير خنصر اليسرى من أصابعه . وسَوَّى الفقيه أبو الليث في ( شرح الجامع الصغير ) بين اليمين واليسار ، وقال بعض أصحابنا : هو الحق ؛ لاختلاف الروايات ، ويقال : جاءت أحاديث صحيحة في اليمين ، ولكن استقر الأمر على اليسار . قلت : يدل على ذلك ما قاله البغوي في ( شرح السنة ) : إنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تختم أولا في يمينه ، ثم تختم في يساره ، وكان ذلك آخر الأمرين ، وقال بعضهم : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف القصد ؛ فإن كان القصد للتزين به فاليمين أفضل ، وإن كان للتختم به فاليسار أفضل . انتهى . قلت : إخفاء هذا كان أولى من ظهوره ، ومن أين هذا التفصيل والحال أن التختم للزينة مكروه لا يليق للرجال ، بل تركه أولى مطلقا إلا لذي حكم كما ذكرناه ؟. فإن قلت : إذا تختم في غير خنصره ما يكون حكمه ؟ قلت : يكره أشد الكراهة ، وفيه مخالفة للسنة ، حكى صاحب ( الكافي ) من الشافعية وجهين في جواز لبسه في غير خنصره . وذكر الرافعي أن المرأة قد تتختم في غير الخنصر . فإن قلت : إذا كان التختم بغير الفضة ماذا يكون حكمه ؟ قلت : أما من الذهب فحرام على الرجال . وأما من الحديد والرصاص والنحاس ونحوها فكذلك حرام مطلقا . وأما العقيق فلا بأس بالتختم به . وروى أصحابنا أثرا فيه ، وهو أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يتختم بالعقيق ، وقال : تختموا به ؛ فإنه مبارك . قلت : فيه نظر ، ولكن ابن منجويه روى عن إبراهيم أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من تختم بالياقوت الأصفر لن يفتقر ، والزمرد ينفي الفقر " وقال : من لبس العقيق لم يقض له إلا بالذي هو أسعد ؛ فإنه مبارك ، وصلاة في خاتم عقيق بثمانين صلاة . وقال صاحب ( التوضيح ) : ولا أصل لذلك . وروى عن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من تختم بالعقيق ونقش عليه ، وما توفيقي إلا بالله - وفقه الله لكل خير ، وأحبه الملكان الموكلان به . ذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات ) .