66 - مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ 5894 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا : أَخَضَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ ) أَيْ هَلْ يُخَضَّبُ أَوْ يُتْرَكُ ؟ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ) هُوَ مُحَمَّدٌ بَيَّنَهُ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ الشَّاعِرِ ، عَنْ مُعَلَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ أَنَسًا : أَخْضَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ؟ يُعْرَفُ مِنْهُ أَنَّهُ الْمُبْهَمُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَيْثُ قَالَ ثَابِتٌ سُئِلَ أَنَسٌ كَذَا قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُخَضِّبُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الشَّعْرِ الْأَبْيَضِ إِذَا بَدَأَ فِي اللِّحْيَةِ لَمْ يُبَادِرْ إِلَى خَضْبِهِ حَتَّى يَكْثُرَ ، وَمَرْجِعُ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ ، وَزَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ بَعْدَهُ خَضَّبَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، قَالَ : وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ ، وَلِحْيَتُهُ وَرَأْسُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا وَسَتَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي بَابِ الْخِضَابِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَزَادَ وَلَمْ يُخَضِّبْ وَلَكِنْ خَضَّبَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ · ص 364 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يذكر في الشيب · ص 47 ( باب ما يذكر في الشيب ) أي هذا باب في بيان ما الذي يذكر في أمر الشيب هل يترك على حاله أو يخضب ، والشيب بياض الرأس ، عن الأصمعي وغيره ، وقال الجوهري : الشيب والمشيب واحد ، والأشيب المبيض الرأس ، وقد شاب رأسه شيبا وشيبة ، وهو أشيب على غير قياس ، ويجمع على شيب بكسر الشين . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب هاهنا ؟ قلت : لأجل المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله ، ووجه ذكر الأبواب الثلاثة التي قبله هنا هو ما فيها من نوع الزينة فتدخل في كتاب اللباس . 110 - حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا وهيب ، عن محمد بن سيرين قال : سألت أنسا : أخضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقال : لم يبلغ الشيب إلا قليلا . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . ومعلى - بضم الميم ؛ اسم مفعول من التعلية - ابن أسد العمي أبو الهيثم البصري ، ووهيب - مصغر وهب - ابن خالد ، وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . قوله : " أَخَضَبَ " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار . قوله : " لم يبلغ الشيب " أي لم يبلغ النبي - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشيب . وفي رواية مسلم بإسناد البخاري " فقال له : لم ير من الشيب إلا قليلا " واختلف في القليل ، فقيل : كان تسع عشرة شعرة بيضاء . وقيل : عشرون ، وقال أبو القاسم في كتاب الشيب ، عن أنس : خمس عشرة . وعند ابن سعد : سبع عشرة أو ثمان عشرة . وفي حديث الهيثم بن دهر " ثلاثون شعرة عددا " وفي حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه " ما كان في رأسه ولحيته من الشيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن ، وَاراهن الدهن " وكل اتفق على أنه قد كان شيب ، وقال أبو بكر وأبو جحيفة : نراك يا رسول الله قد شبت ، قال : ومالي لا أشيب ؟ وقال أبو جحيفة : أكثرها في عنفقته ، زاد غيره : " وصدغيه " ، والعنفقة الشعر الذي بين الشفة والذقن ، وقال القاضي : اختلف في خضابه فمنعه الأكثرون منهم أنس ، وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصبغ بالصفرة ، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبا ، فظنه من رآه صبغا .