5895 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ . قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ ( لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ ) الْمُرَادُ بِالشَّمَطَاتِ الشَّعَرَاتِ اللَّاتِي ظَهَرَ فِيهِنَّ الْبَيَاضُ ، فَكَأَنَّ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مَعَ مَا يُجَاوِرُهَا مِنْ شَعْرَةٍ سَوْدَاءَ ثَوْبٌ أَشْمَطُ ، وَالْأَشْمَطُ الَّذِي يُخَالِطُهُ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، وَجَوَابُ لَوْ فِي قَوْلِهِ لَوْ شِئْتُ مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ لَعَدَدْتُهَا ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قِلَّتِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَنَاقِبِ بَيَانُ الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ · ص 364 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يذكر في الشيب · ص 48 111 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت قال : سئل أنس عن خضاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : إنه لم يبلغ ما يخضب ، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته . مطابقته للترجمة ظاهرة . وثابت هو البناني . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عن أبي الربيع سليمان بن داود ، وأخرجه أبو داود في الترجل عن محمد بن عبيد . قوله : فقال : إنه أي فقال أنس : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يبلغ ما يخضب ، وكلمة ما مصدرية ، أي لم يبلغ الخضاب ، ويؤيده رواية مسلم ، عن ابن سيرين قال : سألت أنس بن مالك : هل كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خضب ؟ فقال : لم يبلغ الخضاب كان في لحيته شعرات بيض . قوله : لو شئت جواب لو محذوف تقديره لو شئت أن أعد شمطاته لعددتها ؛ وذلك لقلتها . وفي رواية مسلم أنه لم يكن رأى من الشيب إلا قليلا . قوله : شمطاته بالحركات الثلاث ، قال في ( المطالع ) : شمطاته أي شيبه ، ثم قال : وهذا يصحح قول الأصمعي إذا رأى الرجل البياض في رأسه فهو أشمط . وفي ( المغرب ) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده ، وعن الليث الشمط في الرجل شيب اللحية ، وهذا هو الذي يناسب حديث الباب ، والجمع بين إثبات الشيب ونفيه أنه كان قليلا ؛ فمن أثبته اعتبره ، ومن نفاه لم يعتبره بالنسبة إلى بقية الشعر .