5901 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قال : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي : ، عَنْ مَالِكٍ : إِنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ . تابعه شُعْبَةُ : شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْبَرَاءِ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ . قَوْلُهُ ( قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ مَالِكٍ ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ جُمَّتَهُ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ شَعْرُ رَأْسِهِ إِذَا نَزَلَ إِلَى قُرْبِ الْمَنْكِبَيْنِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي حَرْفِ الْوَاوِ : وَالْوَفْرَةُ الْشعرُة إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ ، ثُمَّ الْجُمَّةُ ثُمَّ اللِّمَّةُ إِذَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ . وَقَدْ خَالَفَ هَذَا فِي حَرْفِ الْجِيمِ فَقَالَ : إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جُمَّةٌ ، وَاللِّمَّةُ إِذَا جَاوَزَتْ شَحْمَ الْأُذُنِ . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي تَرْجَمَةِ عِيسَى مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ الثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَجَمَعَ ابْنُ بَطَّالٍ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَنْ وَقْتَيْنِ ، فَكَانَ إِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرِهِ بَلَغَ قَرِيبَ الْمَنْكِبَيْنِ وَإِذَا قَصَّهُ لَمْ يُجَاوِزِ الْأُذُنَيْنِ ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الثَّانِي كَانَ إِذَا اعْتَمَرَ يُقَصِّرُ وَالْأَوَّلُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَفِيهِ بُعْدٌ . ثُمَّ هَذَا الْجَمْعُ إِنَّمَا يَصْلُحُ لَوِ اخْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ ، وَأَمَّا هُنَا فَاللَّفْظَانِ وَرَدَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مُتَّحِدَا الْمَخْرَجِ ، وَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، فَالْأَوْلَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الْحَمْلُ عَلَى الْمُقَارَبَةِ ; وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي قَرِيبًا كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمُعَلَّقَةِ عَقِبَ هَذَا شَعْرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظُهُ لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الطَّوِيلَ مِنْهُ يَصِلُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَغَيْرُهُ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ ، وَالْمُرَادُ بِبَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّذِي أَبْهَمَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، فَإِنَّهُ كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا السَّنَدِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ شُعْبَةُ : شَعْرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ وَلِغَيْرِهِمَا ، تَابَعَهُ شُعْبَةُ شَعْرُهُ إِلَخْ وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي بَابِ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَشَرَحَهُ الْكِرْمَانِيُّ عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَذْكُرْ شَيْخَ شُعْبَةَ قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبُو إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ شَيْخُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجَعْدِ · ص 370 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجعد · ص 52 116 - حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : ما رأيت أحدا أحسن في حلة حمراء من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال بعض أصحابي : عن مالك : إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه . قال أبو إسحاق : سمعته يحدثه غير مرة ، ما حدث به قط إلا ضحك . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : إن جمته لتضرب قريبا من منكبيه لأن الجمة شعر ، فيتناول الجعد والسبط . وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله . والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن علي بن خشرم . وأخرجه النسائي في الزينة ، عن محمد بن عبد الله بن عمار . قوله : قال بعض أصحابي أي قال البخاري : قال بعض أصحابي ، وقال الكرماني : هو رواية عن المجهول ، قيل : هو يعقوب بن سفيان ؛ فإنه كذلك أخرجه عن مالك بن إسماعيل بهذا السند ، وفيه الزيادة . قوله : عن مالك هو شيخه مالك بن إسماعيل المذكور . قوله : إن جمته بضم الجيم وتشديد الميم : هي مجتمع شعر الرأس إذا تدلي إلى قريب المنكبين ، وقال بعده شعبة : يبلغ شحمة أذنيه وهما متقاربان ؛ لأن شحمة الأذن هي معلق القرط ، وقال أيضا : بين أذنيه وعاتقه ، لعله نقص منها عندما حلق في حج أو عمرة أو غيرهما ، وقال ابن فارس : اللمة - بالكسر - الشعر يجاوز شحمة الأذن ، فإذا بلغ المنكبين فهو جمة . قوله : قال أبو إسحاق هو عمرو بن عبد الله المذكور سمعته أي البراء يحدثه أي الحديث المذكور غير مرة أي مرارا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجعد · ص 52 تابعه شعبة : شعره يبلغ شحمة أذنيه . أي تابع أبا إسحاق شعبة نقلا عن أبي إسحاق : شعره يبلغ شحمة أذنيه ، وقد ذكرنا الآن أنه قريب من قوله : ليضرب قريبا إلى منكبيه وإنما نقله عن أبي إسحاق ؛ لأنه شيخه . قوله : تابعه في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر والنسفي : قال شعبة : شعره يبلغ شحمة أذنيه ، ووصله البخاري في باب صفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من طريق شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله تعالى عنه .