84 - بَاب الْمُتَنَمِّصَاتِ 5939 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ، فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي كِتَابِ اللَّهِ . قَالَتْ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ . فقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُتَنَمِّصَاتِ ) جَمْعُ مُتَنَمِّصَةٍ ، وَحَكَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ مُنْتَمِصَةٌ بِتَقْدِيمِ الْمِيمِ عَلَى النُّونِ وَهُوَ مَقْلُوبٌ ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَطْلُبُ النِّمَاصَ ، وَالنَّامِصَةُ الَّتِي تَفْعَلُهُ ، وَالنِّمَاصُ إِزَالَةُ شَعْرِ الْوَجْهِ بِالْمِنْقَاشِ ، وَيُسَمَّى الْمِنْقَاشُ مِنْمَاصًا لِذَلِكَ ، وَيُقَالُ إِنَّ النِّمَاصَ يَخْتَصُّ بِإِزَالَةِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ لِتَرْفِيعِهِمَا أَوْ تَسْوِيَتِهِمَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ : النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْقُصُ الْحَاجِبَ حَتَّى تَرِقَّهُ . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي فِي بَابِ الْمُتَفَلِّجَاتِ قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ تَغْيِيرُ شَيْءٍ مِنْ خِلْقَتِهَا الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ الْتِمَاسَ الْحُسْنِ لَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ تَكُونُ مَقْرُونَةَ الْحَاجِبَيْنِ فَتُزِيلُ مَا بَيْنَهُمَا تَوَهُّمُ الْبَلَجَ أَوْ عَكْسَهُ ، وَمَنْ تَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ فَتَقْلَعُهَا أَوْ طَوِيلَةٌ فَتَقْطَعُ مِنْهَا أَوْ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ فَتُزِيلُهَا بِالنَّتْفِ ، وَمَنْ يَكُونُ شَعْرُهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلُهُ أَوْ تُعزِّرُهُ بِشَعْرِ غَيْرِهَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ . وَهُوَ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ - تَعَالَى - . قَالَ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الضَّرَرُ وَالْأَذِيَّةُ كَمَنْ يَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ أَوْ طَوِيلَةٌ تُعِيقُهَا فِي الْأَكْلِ أَوْ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ تُؤْذِيهَا أَوْ تُؤْلِمُهَا فَيَجُوزُ ذَلِكَ ، وَالرَّجُلُ فِي هَذَا الْأَخِيرِ كَالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَثْنَى مِنَ النِّمَاصِ مَا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا إِزَالَتُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ . قُلْتُ : وَإِطْلَاقُهُ مُقَيَّدٌ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَعِلْمِهِ ، وَإِلَّا فَمَتَى خَلَا عَنْ ذَلِكَ مُنِعَ لِلتَّدْلِيسِ . وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ : إِنْ كَانَ النَّمْصُ أُشْعِرَ شِعَارًا لِلْفَوَاجِرِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَيَكُونُ تَنْزِيهًا ، وَفِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وإِلَّا إِنْ وَقَعَ بِهِ تَدْلِيسٌ فَيَحْرُمُ ، قَالُوا : وَيَجُوزُ الْحَفُّ وَالتَّحْمِيرُ وَالنَّقْشُ وَالتَّطْرِيفُ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ امْرَأَتِهِ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَكَانَتْ شَابَّةً يُعْجِبُهَا الْجَمَالَ فَقَالَتِ : الْمَرْأَةُ تَحُفُّ جَبِينَهَا لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ : أَمِيطِي عَنْكِ الْأَذَى مَا اسْتَطَعْتِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : يَجُوزُ التَّزَيُّنُ بِمَا ذُكِرَ ، وإِلَّا الْحَفَ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النِّمَاصِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْمُتَنَمِّصَاتِ · ص 390 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب المتنمصات · ص 66 باب المتنمصات أي هذا باب في بيان ذم النساء المتنمصات وهو جمع متنمصة ، وقال بعضهم : المتنمصة التي تطلب النماص ، قلت : ليس كذلك بل معناه التي تتكلف النماص وهو إزالة شعر الوجه ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب ، وحكى ابن الجوزي : المتنمصة بتقديم الميم على النون وهو مقلوب . 149 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : لعن عبد الله الواشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ، فقالت أم يعقوب : ما هذا ؟ قال عبد الله : وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله ، قالت : والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته ، قال : والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا مطابقته للترجمة في قوله : والمتنمصات . وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير بن عبد الحميد ، ومنصور بن المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي ، وعبد الله بن مسعود . والحديث مضى في أول باب المتفلجات للحسن ، ومضى الكلام فيه هناك مع بيان أم يعقوب . قوله : ما بين اللوحين أي الدفتين ، أو الذي يسمى بالرحل ويوضع عليه المصحف ، وهو كناية عن القرآن ، قوله : لئن قرأتيه بياء حاصلة من إشباع الكسرة ، ومر في سورة الحشر .