5958 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةُ . قَالَ بُسْرٌ : ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الخولاني رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنْ الصُّوَرِ يَوْمَ الْأَوَّلِ ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ بُسْرٌ حَدَّثَهُ زَيْدٌ حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ : ( عَنْ بُكَيْرٍ ) بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ ، وفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَمَّادٍ ، عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ اللَّيْثِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ ، وَقَدْ مَضَتْ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ) هُوَ الْجُهَنِيُّ الصَّحَابِيُّ ، فِي رِوَايَةِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ . قَوْلُهُ : ( أَبِي طَلْحَةَ ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَفِي الْإِسْنَادِ تَابِعِيَّانِ فِي نَسَقٍ وَصَحَابِيَّانِ فِي نَسَقٍ ، وَعَلَى رِوَايَةِ بُسْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ لِلزِّيَادَةِ الْآتِي ذِكْرُهَا يَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَكُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ . قَوْلُهُ : ( فِيهِ صُورَةٌ ) كَذَا لِكَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ إِلَّا الْمُسْتَمْلِي صُوَرٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ وَهِيَ تُقَوِّي رِوَايَةَ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ ) أَيِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ كَمَا بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْأَسْوَدِ ، وَيُقَالُ : ابْنُ أَسَدٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : رَبِيبُ مَيْمُونَةَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّتْهُ ، وَكَانَ مِنْ مَوَالِيهَا ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنَ زَوْجِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( يَوْمَ الْأَوَّلِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ أَوَّلٍ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَقَالَ : إِنَّهُ قَالَ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، أَلَا سَمِعْتَهُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو بْنُ الْحَارِثِ ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَصَلَهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ نَعُودُهُ فَوَجَدْنَا عِنْدَهُ نُمْرُقَتَيْنِ فِيهِمَا تَصَاوِيرُ ، وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : أَلَيْسَ حَديثنا فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ زَيْدٌ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ : يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِثْنَاءِ الرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ مَا كَانَتِ الصُّورَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَصُورَةِ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا ا ه . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْسَامٍ حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : مُطْلَقًا ، عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، الثَّانِي : الْمَنْعُ مُطْلَقًا حَتَّى الرَّقْمَ ، الثَّالِثُ : إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ بَاقِيَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ أَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، الرَّابِعُ : إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَنُ جَازَ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا لَمْ يَجُزْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورَةِ · ص 404 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كره القعود على الصور · ص 74 168 - حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن بكير ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن خالد ، عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة ، قال بسر : ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة ، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ، فقال عبيد الله : ألم تسمعه حين قال : إلا رقما في ثوب . هذا الحديث ليس فيه تعرض إلى ما في الترجمة ، وبكير مصغر بكر بن عبد الله بن الأشج بالمعجمتين ، وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبالراء ابن سعيد المدني ، وزيد بن خالد الجهني الصحابي ، وأبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري الصحابي المشهور . وفي السند تابعيان في نسق وصحابيان في نسق وكلهم مدنيون . والحديث أخرجه البخاري في بدء الخلق ، عن أحمد ، عن ابن وهب في باب ذكر الملائكة ، وأخرجه مسلم وأبو داود كلاهما عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي في الزينة ، عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : فيه صورة كذا في رواية كريمة وغيرها ، وفي رواية أبي ذر عن مشايخه إلا المستملي فيه صور بصيغة الجمع ، قوله : قلت القائل هو بسر بن سعيد ، يقول لعبيد الله هو ابن الأسود ويقال ابن أسد ، ويقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ، ولم يكن ابن زوجها ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر تقدم في الصلاة من روايته عن عثمان رضي الله تعالى عنه ، قوله : يوم الأول من إضافة الموصوف إلى صفته ، والمراد به الوقت الماضي ، وفي رواية الكشميهني يوم أول ، قوله : حين قال أي زيد بن خالد إلا رقما بفتح الراء وسكون القاف وفتحها النقش والكتابة ، وقال الخطابي : المصور هو الذي يصور أشكال الحيوان والنقاش الذي ينقش أشكال الشجر ونحوها ، فإني أرجو أن لا يدخل في هذا الوعيد وإن كان جملة هذا الباب مكروها وداخلا فيما يشغل القلب بما لا يعني ، وقال الطحاوي : يحتمل قوله : إلا رقما في ثوب أنه أراد رقما يوطأ ويمتهن كالبسط والوسائد انتهى ، وقالوا : كره رسول الله ما كان سترا ولم يكره ما يداس عليه ويوطأ ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة ، وقال عكرمة : فيما يوطأ من الصور هوان لها ، وهذا أوسط المذاهب وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي ، وإنما نهى الشارع أولا عن الصور كلها وإن كانت رقما لأنهم كانوا حديثي عهد بعبادة الصور فنهى عن ذلك جملة ، ثم لما تقرر نهيه عن ذلك أباح ما كان رقما في ثوب للضرورة إلى إيجاد الثياب ، فأباح ما يمتهن لأنه يؤمن على الجاهل تعظيم ما يمتهن ، وبقي النهي فيما لا يمتهن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من كره القعود على الصور · ص 74 وقال ابن وهب : أخبرنا عمرو وهو ابن الحارث ، حدثه بكير ، حدثه بسر ، حدثه زيد ، حدثه أبو طلحة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي قال عبد الله : حدثنا ابن وهب إلى آخره ، فذكره هنا معلقا ، ووصله في بدء الخلق .