103 - بَاب الِاسْتِلْقَاءِ ، وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى 5969 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى ) وَجْهُ دُخُولِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ لَا يَأْمَنُ مِنَ الِانْكِشَافِ ، وَلَا سِيَّمَا الِاسْتِلْقَاءُ يَسْتَدْعِي النَّوْمَ ، وَالنَّائِمُ لَا يَتَحَفَّظُ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ ` لِئَلَّا يَنْكَشِفَ . وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَفِيهِ ثُبُوتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَتِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَأنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَفَعَهُ لَا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ ثُمَّ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ رَآهُ مَنْسُوخًا ، وَسَيَأْتِي شَرْحَهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ اللِّبَاسِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا وَمَا أَشْبَهَهُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ أَرْبَعُونَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ وَحَدِيثِ الزُّبَيْرِ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَعْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي لَعْنِ الْوَاصِلَةِ ، وَحَدِيثِهِ لَا تَشِمْنَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي نَقْضِ الصُّوَرِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي وَعْدِ جِبْرِيلَ وَمِنْهُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِرَفْعِهِ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ أَثَرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاسْتِلْقَاءِ وَوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَى الْأُخْرَى · ص 413 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى · ص 80 باب الاستلقاء ووضع الرجل على الأخرى أي هذا باب في بيان استلقاء الرجل على قفاه ووضع إحدى رجليه على الرجل الأخرى ، وجه ذكر هذه الترجمة في كتاب اللباس وبه ختمه وهو أنه لولا اللباس لانكشفت عورته عند استلقائه أو من جهة مماسة الظهر للباس أو للبساط . 179 - حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا ابن شهاب ، عن عباد بن تميم ، عن عمه أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع في المسجد رافعا إحدى رجليه على الأخرى . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، نسب إلى جده ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف كان على قضاء بغداد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعباد بتشديد الباء الموحدة ابن تميم بن زيد بن عاصم الأنصاري المدني ، يروي عن عمه عبد الله بن زيد الأنصاري . والحديث مضى في كتاب الصلاة في باب الاستلقاء في المسجد ، أخرجه عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن تميم إلى آخره ، وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، واحتج بهذا الحديث جماعة منهم الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب وأبو مجلز ومحمد بن الحنفية ، وخالفهم آخرون فقالوا : يكره ذلك ، منهم محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي ، فإنهم احتجوا فيه بما رواه مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء ، والاحتباء في ثوب واحد ، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره وأجابوا عنه بأنه منسوخ بفعله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو الذي يدل عليه حديث الباب وفعله صلى الله تعالى عليه وسلم على وجه الراحة ، وكذا فعله الصديق والفاروق وعثمان رضي الله تعالى عنهم ، ولا يجوز أن يخفى عليهم النسخ في ذلك .