6010 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ : لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا ، يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ ، وَقِيلَ : الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : دَخَلَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ، ثُمَّ تَنَحَّى الْأَعْرَابِيُّ فَبَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ . الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا ، يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ ) حَجَّرْتَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ رَاءٍ أَيْ ضَيَّقْتَ وَزْنًا وَمَعْنًى ، وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ كَمَا قَالَ الله - تَعَالَى - ، وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ حَجَّرْتَ بِالرَّاءِ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ التِّينِ أَنَّهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالزَّايِ ، قَالَ وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَالْقَائِلُ يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ بَعْضُ رُوَاتِهِ وَكَأَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَنْكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَعْرَابِيِّ لِكَوْنِهِ بَخِلَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ - تَعَالَى - عَلَى مَنْ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ ؛ حَيْثُ قَالَ : وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : احْتَظَرْتَ ؛ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَظَاءٍ مُشَالَةٍ بِمَعْنَى امْتَنَعْتِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِظَارِ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ مَا وَرَاءَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ · ص 453 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رحمة الناس بالبهائم · ص 106 40 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه ، فقال أعرابي وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي : لقد حجرت واسعا ، يريد رحمة الله . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لقد حجرت واسعا يعني ضيقت ما هو أوسع من ذلك ، ورحمته وسعت كل شيء . ورجال الإسناد بهذا الطريق قد مروا غير مرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث من أفراده . قوله : قال أعرابي قيل هو الأعرابي الذي بال في المسجد وهو ذو الخويصرة اليماني ، وقيل الأقرع بن حابس ، ويؤيد كون الأعرابي هو الذي بال في المسجد ما رواه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : دخل أعرابي المسجد فقال : اللهم اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لقد احتظرت واسعا ، ثم تنحى الأعرابي فبال في ناحية المسجد الحديث ، قوله : لقد حجرت من الحجر والتحجير ، يقال حجر القاضي عليه ، إذا منعه من التصرف ، يعني ضيقت واسعا وخصصت ما هو عام إذ رحمته وسعت كل شيء ، واتفقت الروايات على أن حجرت بالراء ؛ لكن ابن التين نقل أنها في رواية أبي ذر بالزاي ، قال : وهما بمعنى قوله احتظرت بحاء مهملة وظاء معجمة مأخوذ من الحذار بالكسر وهو الذي يمنع ما وراءه ، قوله : يريد القائل به بعض رواة الحديث ، وقيل أبو هريرة .