6012 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ أَنَسٍ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ دَابَّةً إِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الدَّابَّةُ فِي الْعُرْفِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ جِنْسٍ عَلَى جِنْسٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ هُنَا . قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : يَدْخُلُ الْغَارِسُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ إِنْسَانٌ ، فَإِنَّ فَضْلَ اللَّهِ وَاسِعٌ ، وَفِيهِ التَّنْوِيهُ بِقَدْرِ الْمُؤْمِنِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَيْهِ عَيْنًا . وَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي التَّصَرُّفِ عَلَى لِسَانِ الْمُعَلِّمِ ، وَالْحَضُّ عَلَى الْتِزَامِ طَرِيقِ الْمُصْلِحِينَ ، وَالْإِرْشَادُ إِلَى تَرْكِ الْمَقَاصِدِ الْفَاسِدَةِ وَالتَّرْغِيبُ فِي الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ الدَّاعِيَةِ إِلَى تَكْثِيرِ الثَّوَابِ ، وَأَنَّ تَعَاطِي الْأَسْبَابَ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الْحِكْمَةُ الرَّبَّانِيَّةُ مِنْ عِمَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ لَا يُنَافِي الْعِبَادَةَ وَلَا طَرِيقَ الزُّهْدِ وَلَا التَّوَكُّلَ ، وَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلَى تَعَلُّمِ السُّنَّةِ لِيَعْلَمَ الْمَرْءُ مَا لَهُ مِنَ الْخَيْرِ فَيَرْغَبَ فِيهِ ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْغَرْسِ لَا يُدْرَكُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ وَلَا قَصَدَ إِلَيْهِ فَيَحْذَرُ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ حُصُولُ هَذَا الْخَيْرِ بِهَذَا الطَّرِيقِ جَازَ حُصُولُ مُقَابِلِهِ اهـ مُلَخَّصًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رَحْمَةِ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ · ص 454 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب رحمة الناس بالبهائم · ص 107 42 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتاده ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة . مطابقته للترجمة من حيث إن في غرس المسلم الذي يأكل منه الإنسان والحيوان فيه معنى الترجمة والتعطف عليهم ؛ لأن حال المسلم يدل على أنه يقصد ذلك وقت غرسه . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف اسمه الوضاح اليشكري . والحديث مضى في المزارعة عن قتيبة وعبد الرحمن بن المبارك . قوله : أو دابة إن كان المراد به من يدب على الأرض فهو من عطف العام على الخاص ، وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من باب عطف الجنس على الجنس ، وقال بعضهم وهو الظاهر هنا : قلت : الظاهر هو الأول للعموم الدال على سائر الأجناس ، فتدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى ، وفي معنى ذلك التخفيف عن الدواب في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله ، فذلك من رحمتها والإحسان إليها ، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل ، وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلا فإن لهم الليل ولمواليهم النهار .