باب رحمة الناس بالبهائم
حدثنا أبو الوليد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتاده ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم غرس غرسا فأكل منه إنسان أو دابة إلا كان له صدقة . مطابقته للترجمة من حيث إن في غرس المسلم الذي يأكل منه الإنسان والحيوان فيه معنى الترجمة والتعطف عليهم ؛ لأن حال المسلم يدل على أنه يقصد ذلك وقت غرسه . وأبو الوليد هشام بن عبد الملك وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف اسمه الوضاح اليشكري .
والحديث مضى في المزارعة عن قتيبة وعبد الرحمن بن المبارك . قوله : أو دابة إن كان المراد به من يدب على الأرض فهو من عطف العام على الخاص ، وإن كان المراد الدابة العرفية فهو من باب عطف الجنس على الجنس ، وقال بعضهم وهو الظاهر هنا : قلت : الظاهر هو الأول للعموم الدال على سائر الأجناس ، فتدخل جميع البهائم وغيرها في هذا المعنى ، وفي معنى ذلك التخفيف عن الدواب في أحمالها وتكليفها ما تطيق حمله ، فذلك من رحمتها والإحسان إليها ، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها وأذاها وتسخيرها في الليل ، وقد نهينا في العبيد أن نكلفهم الخدمة ليلا فإن لهم الليل ولمواليهم النهار .