باب رحمة الناس بالبهائم
حدثنا أبو نعيم ، حدثنا زكرياء ، عن عامر قال : سمعته يقول : سمعت النعمان بن بشير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وزكرياء هو ابن أبي زائدة ، وعامر هو الشعبي ، والنعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، والحديث أخرجه مسلم أيضا في الأدب عن محمد بن عبد الله بن نمير وغيره ، قوله : في تراحمهم من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل ، قوله : وتوادهم أصله تواددهم ، فأدغمت الدال في الدال من المودة وهي المحبة ، قوله : وتعاطفهم كذلك من باب التفاعل أيضا ، قيل : هذه الألفاظ الثلاثة متقاربة في المعنى ؛ لكن بينها فرق لطيف ، أما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب شيء آخر ، وأما التوادد فالمراد به التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي ، وأما التعاطف فالمراد به إعانة بعضهم بعضا كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه ، قوله : كمثل الجسد أي بالنسبة إلى جميع أعضائه ، ووجه التشبيه التوافق في التعب والراحة ، قوله : تداعى أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في الألم ، ومنه قولهم : تداعت الحيطان ، أي تساقطت أو كادت أن تتساقط ، قوله : بالسهر والحمى أما السهر فلأن الألم يمنع النوم ، وأما الحمى فلأن فقد النوم يثيرها ، وقال الكرماني : الحمى حرارة غريبة تشتعل في القلب وتنبث منه في جميع البدن فيشتعل اشتعالا مضرا بالأفعال الطبيعية ، وفيه تعظيم حقوق المسلمين والحض على معاونتهم وملاطفة بعضهم بعضا .