34 - بَاب طِيبِ الْكَلَامِ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ . 6023 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ . قَالَ شُعْبَةُ : أَمَّا مَرَّتَيْنِ فَلَا أَشُكُّ ، ثُمَّ قَالَ : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يكن فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ طَيِّبِ الْكَلَامِ ) أَصْلُ الطِّيبِ مَا تَسْتَلِذُّهُ الْحَوَاسُّ ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : طِيبُ الْكَلَامِ مِنْ جَلِيلِ عَمَلِ الْبِرِّ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الْآيَةَ ، وَالدَّفْعُ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْفِعْلِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَوْصُولًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَفِي كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ فِي بَابِ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَجْهُ كَوْنِ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ صَدَقَةً أَنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ يَفْرَحُ بِهِ قَلْبُ الَّذِي يُعْطَاهُ وَيَذْهَبُ مَا فِي قَلْبِهِ ، كَذَلِكَ الْكَلَامُ الطَّيِّبُ ، فَاشْتَبَهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ . ثم ذَكَرَ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، وَفِيهِ : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ، وَقَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو كَذَا لَهُمْ وَهُوَ ابْنُ مُرَّةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ ، وَخَيْثَمَةُ شَيْخُ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ مَبْسُوطًا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب طِيبِ الْكَلَامِ · ص 463 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب طيب الكلام · ص 112 باب طيب الكلام أي هذا باب في بيان ما يحصل من الخير بالكلام الطيب ، وأصل الطيب ما تستلذه الحواس ويختلف باختلاف متعلقه ، وقال ابن بطال : طيب الكلام من جليل عمل الخير لقوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ والدفع قد يكون بالقول كما يكون بالفعل . وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الكلمة الطيبة صدقة هذا التعليق طرف من حديث أورده البخاري موصولا في كتاب الصلح وفي كتاب الجهاد ، ومضى الكلام فيه ، وقال ابن بطال : وجه كون الكلمة الطيبة صدقة أن إعطاء المال يفرح به قلب الذي يعطاه ويذهب ما في قلبه ، وكذلك الكلام الطيب فأشبهها من هذه الحيثية . 52 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة قال : أخبرني عمرو ، عن خيثمة ، عن عدي بن حاتم قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ، قال شعبة أما مرتين فلا أشك ، ثم قال : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم يجد فبكلمة طيبة . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعمرو هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء ، وخيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الجعفي ، وعدي بن حاتم الطائي أبو طريف ، سكن الكوفة وحديثه في أهلها . والحديث مضى في صفة النار عن سليمان بن حرب ومضى الكلام فيه . قوله : وأشاح بالشين المعجمة والحاء المهملة أي أعرض ، وقال الخطابي : أشاح بوجهه إذا صرفه عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له ؛ كأنه صلى الله عليه وسلم يراها ويحذر وهج سعيرها فنحى وجهه منها ، قوله : أما هي التفصيلية وقسيمها محذوف تقديره وأما ثلاث مرات فأشك فيها ، قوله : ولو بشق بكسر الشين أي ولو بنصف تمرة ، قوله : فإن لم يجد بلفظ المفرد ، قال بعض علماء المعاني : ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات ، وهو عكس يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ