35 - بَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ 6024 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : دَخَلَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالُوا : السَّامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَفَهِمْتُهَا ، فَقُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْلًا يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُلْتُ : وَعَلَيْكُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ) الرِّفْقُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا قَافٌ هُوَ لِينُ الْجَانِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَالْأَخْذِ بِالْأَسْهَلِ ، وَهُوَ ضِدُّ الْعُنْفِ . وذكر فيه حديثين : أحدهما حديث عائشة في قصة اليهود لما قالوا : السام عليكم ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ فِي حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى مَعَهُ مِنَ الْأُمُورِ مَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ ضِدِّهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ يُثِيبُ عَلَيْهِ مَا لَا يُثِيبُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . وَلَهُ فِي حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْهَا : أنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ : مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ . . الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَنْ يُحْرَمُ الرِّفْقَ يُحْرَمُ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : عَنْ صَالِحٍ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الرِّفْقِ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ · ص 463 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرفق في الأمر كله · ص 113 باب الرفق في الأمر كله أي هذا باب في بيان فضل الرفق في الأمر كله ، والرفق بكسر الراء وسكون الفاء وبالقاف هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وهو ضد العنف . 53 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السام عليكم ، قالت عائشة : ففهمتها فقلت : وعليكم السام واللعنة ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مهلا يا عائشة ، إن الله يحب الرفق في الأمر كله ، فقلت : يا رسول الله ، أولم تسمع ما قالوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد قلت : وعليكم . مطابقته للترجمة في قوله : إن الله يحب الرفق في الأمر كله وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي المديني ، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان ، والحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن الحسن الحلواني وعبد بن حميد ، وأخرجه النسائي في التفسير وفي اليوم والليلة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم ، قوله : رهط من اليهود ، الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط ، وأراهط جمع الجمع ، قوله : السام عليكم السام بتخفيف الميم الموت ، وقال الخطابي : فسروا السام بالموت في لسانهم كأنهم دعوا عليه بالموت ، قال : وكان قتادة يرويه بالمد من السآمة وهو الملل أي تسأمون دينكم ، وقيل : كانوا يعنون أماتكم الله الساعة ، قوله : مهلا معناه تأني وارفقي ، وانتصابه على المصدرية ، وقال الجوهري : المهل بالتحريك التؤدة والتباطؤ والاسم المهلة ، وهو اسم فاعل يقال للواحد وللاثنين وللجمع وللمؤنث بلفظ واحد ، قوله : إن الله يحب الرفق في الأمر كله وفي رواية مسلم عن عمرة ، عن عائشة : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف قوله : أولم تسمع بهمزة الاستفهام وواو العطف ، قيل ما معناه ، والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز ، وأجيب بأنه المشاركة في الموت أي نحن وأنتم كلنا نموت ، أو تكون الواو للاستئناف لا للعطف ، أو تقديره : وأقول عليكم ما تستحقونه ، وإنما اختار هذه الصيغة ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق ، واختلف هل يؤتى بالواو في الرد أم لا ، فقال ابن حبيب : لا يؤتى بها ؛ لأن فيها اشتراكا ، وخالفه ابن الجلاب والقاضي أبو محمد ، وقيل : يقول عليكم السلام بالكسر ، وقال طاوس : يرد وعلاك السام ؛ أي ارتفع ، وقال النخعي : إذا كان له عنده حاجة تبدأ بالسلام ولا ترد عليه كاملا فلا يجب أن يكرم كالمسلم ، وسمح بعضهم في رد السلام عليكم ، واحتج بقوله تعالى : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ ولو كان كما قال لقال سلاما بالنصب ، وإنما يعني بذلك على اللفظ والحكاية ، وأيضا فقد قيل إن الآية منسوخة بآية السيف ، واختلف هل يكنى اليهودي ، فكرهه مالك ، ورخص فيه ابن عبد الحكم ، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم انزل أبا وهب .