38 - بَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَاحِّشًا 6029 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، ح ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ مَعَ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ، وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ خْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحِشًا وَلَا مُتَفَاحِشًا ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا مُتَفَحِّشًا بِالتَّشْدِيدِ كَمَا فِي لَفْظِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْر وفِي الْبَابِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ مُتَفَاحِشًا ، وَالْفُحْشُ كُلُّ مَا خَرَجَ عَنْ مِقْدَارِهِ حَتَّى يُسْتَقْبَحَ ، وَيَدْخُلَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالصِّفَةِ ، يُقَالُ طَوِيلٌ فَاحِشُ الطُّولِ إِذَا أَفْرَطَ فِي طُولِهِ ، لَكِنِ اسْتِعْمَالَهُ فِي الْقَوْلِ أَكْثَرُ . وَالْمُتَفَحِّشُ بِالتَّشْدِيدِ الَّذِي يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ وَيُكْثِرُ مِنْهُ وَيَتَكَلَّفُهُ . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ ، فَقَالَ : الْفَاحِشُ الَّذِي يَقُولُ الْفُحْشَ ، وَالْمُتَفَحِّشُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُ الْفُحْشَ لِيُضْحِكَ النَّاسَ . ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الحديث الأول حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْر ، وأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَهُوَ الْأَعْمَشُ ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، وَمَنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ أَبُو وَائِلٍ الْمَذْكُورُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْمَتْنُ بِتَمَامِهِ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهُ ، وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ : إِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا ، وَوَقَعَ هُنَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ : إِنَّ خَيْرَكُمْ ، وَتَبَيَّنَ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ مِنْ مُرَادَةٌ فِيهِ . وَوَقَعَ لِلْأَكْثَرِ أَخْيَرُكُمْ بِوَزْنِ أَفْضَلِكُمْ ، وَمَعْنَاهُ وَهِيَ عَلَى الْأَصْلِ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى بِمَعْنَاهَا ، يُقَالُ فُلَانٌ خَيْرٌ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ فَاحشٍ مُتَفَحِّشٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا · ص 466 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا · ص 115 باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا أي هذا باب يذكر فيه لم يكن إلى آخره . قوله : فاحشا من الفحش وهو كل ما خرج من مقداره حتى يستقبح ، ويدخل فيه القول والفعل والصفة ، يقال فلان طويل فاحش الطول إذا أفرط في طوله ، ولكن استعماله في القول أكثر ، قوله : ولا متفحشا كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين ولا متفاحشا والمتفحش بالتشديد الذي يتعمد ذلك ويكثر منه ويتكلفه ؛ لأن هذا الباب فيه التكلف ، يعني ليس فيه ذلك أصلا لا ذاتيا ولا عرضيا ، حاصله لم يكن متكلما بالقبيح أصلا ، وقال الداودي : الفاحش الذي يقول الفحش ، والمتفحش الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس ، وقال الطبري : الفاحش بذيء اللسان . 57 – حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن سليمان ، سمعت أبا وائل ، سمعت مسروقا قال : قال عبد الله بن عمرو . ح وحدثنا قتيبة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن شقيق بن سلمة ، عن مسروق قال : دخلنا على عبد الله بن عمرو حين قدم مع معاوية إلى الكوفة ، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أخيركم أحسنكم خلقا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين : ( الأول ) عن حفص بن عمر بن الحارث أبي عمر النمري الحوضي ، عن شعبة بن الحجاج ، عن سليمان الأعمش ، عن أبي وائل بالهمزة بعد الألف واسمه شقيق بن سلمة ، عن مسروق بن الأجدع ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . ( الثاني ) : عن قتيبة بن سعيد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن سليمان الأعمش ، عن شقيق ، عن مسروق ، قال : دخلنا على عبد الله بن عمرو ، الحديث ، ومضى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة ، عن الأعمش عن أبي وائل الحديث ، ومضى الكلام فيه ، قوله : إن من أخيركم وفي رواية الكشميهني : إن خيركم وفيه دليل لمن قال يجوز استعمال أفعل التفضيل من الخير والشر ، قوله : خلقا بضم الخاء المعجمة وهو ملكة يصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر .